السادة فريق مشاكل وحلول.. قرأت إجابتكم على مشكلتي المنشورة بعنوان :
ضحية أبي المريض.. عدوانية ضد الرجال وأحب أن أذكر بعض الملاحظات المتعلقة بوالدي.. هو فعلاً عانى من مشكلات من فترة الطفولة حيث انفصل والداه عن بعضهما وهو في الثانية من عمره وعاش حياة مؤلمة مع زوجة أبيه.
وليس أبي هو الوحيد المسئول عن كرهي وعدوانيتي ضد الرجال، فلقد تم اغتصابي وأنا في السادسة من عمري بفعل طفل أكبر مني، وتعرضت عدة مرات لتحرشات جنسية في فترة الطفولة والمراهقة، وكنت دائمًا أشعر بالضعف أمام هؤلاء.. هذه الحوادث سببت لي نوعا من الاكتئاب، ذلك أنني كنت أعتقد أنني لست عذراء، وقمت بزيارة عدة أطباء لم يحددوا بدقة إذا كنت عذراء أم لا؛ فأحدهم قال إن عندي قطعين في الغشاء، والآخر قال بأنني عذراء والغشاء سليم وهو فقط من النوع المشرشر، وحتى الآن أنا لا أعرف الحقيقة.
لقد كانت لي أيضًا تجارب عاطفية في فترة المراهقة باءت جميعها بالفشل بسبب أنني فهمت من خلال جلسات العلاج النفسي أنني أبتغي إيلام الطرف الآخر لتعويض ما تعرضت له من آلام على يد أبي المريض سببها لي وما زال يسببها حتى الآن، فهو يطلب مني الآن أن أشتري له منزلاً، وهذا يعني أن تقتصر حياتي على ادخار المال الذي أكسبه لأحقق له ما لم يستطع أن يحققه خلال حياته بأكملها، فهو لا يستطيع أن يدير حياته، وينفق الكثير من المال في لعب اللوتاري، وهو يطلب مني الآن أن أصحح أخطاءه وأشتري منزلاً للعائلة.
وقد قالت لي معالجتي النفسية بأن والدي يعتبرني أنا وأخي دمى في يديه يحركها كيف يشاء، وأنه ينبغي عليّ مساعدته فقط في حدود استطاعتي.
وبالنسبة للزواج فقط رأيت عدة نماذج من الفشل في محيط من حولي؛ فمعظم الرجال كانوا لطفاء مع زوجاتهم في البداية، وبعد ذلك تغيروا وأصبحوا يضربون زوجاتهم ويتخلون عن مسئولياتهم وفي كل الأحوال المرأة تعاني.
أنا أعترف أنني فتاة متمردة على الرجال، ولا أستطيع أن أخضع نفسي لأي رجل، وأنا مثلاً عنيفة ضد أخي، وأرفض أن أغسل له ملابسه كما تعودت النساء في بلدتي؛ فأنا أظن أن له يدين مثلي، وأشعر أن زوجي لو طلب مني أن أحضر له كوبا من الماء فسوف أقول له اذهب فأحضره بنفسك، وعندما يطلب مني الرجل أي طلب أشعر أنه يستغلني ويتعامل معي بعنف.
أنا خائفة من الرجال وأكرههم في نفس الوقت، وعلى الجانب الآخر فإن الدين يجبر المرأة لكي يتطيع زوجها ولا تقول له لا. كيف يمكن لي أن أكون قادرة على اتخاذ القرار الصحيح. هذه بعض الأسباب التي أدت إلى نظرتي السوداء ضد الرجال. أنتظر ردكم بفارغ الصبر.
الأخت الكريمة، لك جزيل الشكر على هذا التعقيب الذي زاد الصورة وضوحًا. وأكد صدق تخميننا مثل تعرض والدك لبعض الأزمات في الصغر، وهو ما قد يجعلك أقدر على تلمس العذر له في سماته ومعاملته القاسية لك.
وأنت يا أختي الكريمة ما زلت تعيشين أسيرة الماضي ولا تستطيعين الخروج منه فهذا هو جوهر المشكلة. ومن هنا ينبغي أن يبدأ مجهودك وتستمر محاولاتك وقد قلت من قبل إن التجارب المؤلمة سلاح ذو حدين، فإما أن تسهم في نضوج الإنسان نضوجًا عظيمًا وفي صقل شخصيته، ولذلك كان أشد الناس بلاءً هم الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل. وإما أن يظل الإنسان أسيرها يبكي على أطلالها ويندب حظه ويتصرف من خلالها.. والمؤمن القوي يحرص على ما ينفعه ولا يعجز، وإن أصابه شيء لا يقول لو إني فعلت كذا لكان كذا، إنما يقول قدر الله وما شاء الله.
ورسالتك قد طرحت مسألة أخرى لم تذكريها في رسالتك الأولى وقد آلمتنا أشد الإيلام، ألا وهي تعرضك لاعتداءات وتحرشات جنسية منذ الصغر، وطبيعي أن يصبح أكثر ما يشغلك بعد ذلك هو مسألة الغشاء والعذرية، لكنني أقول لك انشغلي بمحو الآثار السيئة لهذه الأحداث ولا تضعي لمسألة الغشاء كل هذا الوزن، فكما قلنا في مشكلات سابقة إن الغشاء ليس إلا مجرد قرينة أو علامة على العذرية وتؤثر عليه أحيانًا بعض الأمور العادية كالسقوط أو غير ذلك.
أما العلامة الأكيدة على العذرية هي حسن الخلق والسمعة واستقامة السلوك، فأنت ما زلت عذراء طالما أنك لم ترتكبي أخطاء في حال رشدك بل يزيد من جمال هذه الاستقامة ما تعرضت له من ظلم في الصغر، ولم يجعلك تنساقين إلى الخطأ بسببه ولمزيد من الإفادة يمكنك الرجوع لإجابات سابقة حول مسألة العذرية مثل:
الأخت الكريمة، في إحدى الدراسات التي أجريت هل تعلمين أن أول سبب في المشكلات بين الزوجين لا ينبع أساسًا من صفات الطرفين إنما ينبع بسبب خبراتهما السابقة خلال تربيتهما في أسرتيهما وتصرفهما بصورة أحيانًا تكون لا شعورية بناءً على هذه الخبرات. ينبغي أن تعلمي أن العلاقة الزوجية في الأساس علاقة مودة ورحمة يحب فيها كل طرف الطرف الآخر، ويسعى إلى إسعاده والتنازل له وليست معركة قانونية أو معركة حقوق. والشخص الذي ترتبطين به من المفروض أنه ليس متغطرسًا أو سيئًا وإن كان يحمل بين جنبيه نفسًا أمارة بالسوء والحال كذلك بالنسبة لديك، ومن هنا تبدأ المشكلات، ومن هنا ينبغي لكل طرف أن يتفهم النفس الأمارة بالسوء في الطرف الآخر، ويعامله من خلال حسناته ومميزاته حتى تطغى على مساوئه وسلبياته.
وجعل الإسلام القوامة في يد الرجل أرى أنه أمر متعلق أساسًا باتخاذ القرارات الهامة؛ حيث يكون الرجل أكثر قدرة على التحكم في عواطفه وضبط أعصابه، ولم يجعلها الإسلام وسيلة لمصادرة حرية المرأة والحجر على رأيها، ولم يطلقها بلا قيود بل وضع لها الحدود والضوابط.
وإني أعلم أن تعاليم الشرع تقول بأن دور المرأة ينحصر فقط في حق الفراش والتزين للزوج والحمل والرضاعة، وليس لها أن تخدمه، لكن انقلاب الأوضاع والظروف الاقتصادية وانشغال الزوج بالعمل ليل نهار لتوفير الكماليات فضلاً عن الضروريات يستوجب أن يتنازل كل طرف عن بعض حقوقه. ولمزيد من التفاصيل نرجو منك الرجوع إلي قسم الفتوي بموقعنا.
قصص الحب التي تفتر معظم سببها هو اهتمام الناس بالمظهر على حساب الجوهر، وبُعد هذه البيوت عن روح الدين حتى إن التزمت ببعض شكلياته. فدخول الدين بمعناه الحقيقي وعدم الركون إلى الدنيا يدعم الرباط الروحي بين الزوجين ويقلل كثيرًا من المشكلات الزوجية، فكلما اقترب الزوجان من الله اقتربا من بعضهما البعض.
أختي السائلة، لتستمري في متابعتك للمعالجة النفسية ومحو آثار الماضي. ونحن معك وتابعينا.