English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ضحية أبي المريض : عدوانية ضد الرجال العنوان
إضطرابات نفسية الموضوع
أبي رجل حاد الطباع، وقد كان يضرب والدتي في طفولتي، كما كان يعاقبنا بشدة كل الوقت، وعندما كبرت تأكدت أنني لست كبقية الفتيات؛ فأنا فتاة متمردة لا أوافق على الخضوع لرجل، ولديّ ميول عدوانية تجاه الرجال.
أحاول أن أكون امرأة مسلمة ملتزمة، وأشعر بحاجتي إلى الزواج من أجل إشباع الرغبة ومن أجل الولد، لكنني أخاف من الرجل وأخاف من نفسي؛ ولذلك أخشى أن تنتهي حياتي الزوجية بالفشل أو أن أحيا كما عاشت أمي.

عندما بلغت سن المراهقة جاهدت لجعل أمي تتمرد على والدي وقد تمكنت من جعلها تشعر بحقوقها، وواجهت أبي ليوقف عدوانه الجسدي على أمي ونجحت بفضل الله. لكن أبي لا يزال غاضبا من تصرفات أمي المتمردة عليه.

أنا أخضع لعلاج نفسي منذ مارس 1999، وطبيبي النفسي قال لي بأن أبي مصاب بجنون العظمة أو البارانويا؛ لذلك عليّ ألا أكون غاضبة منه. ولكنني ما زلت عاجزة عن تغيير نظرتي السوداء للرجال، ودائما أسأل نفسي: لماذا يضطهد الرجال النساء دائما (اغتصاب أو إجرام أو تحرشات) رغم أننا من أصل بشري واحد؟ كيف أشعر بالأمان بين ذراعي زوجي في الوقت الذي أرى فيه الشخص الذي يهوى السيطرة ويستخدم قواه الجسدية ليصل إلى ما يريد؟

أنا أحتاج رجلا لا يسيطر عليّ، لكن ديني يجبرني بأن أطيع زوجي؛ فكيف أوفق بين هذا وذاك؟ حتى عندما يطلبني شخص للزواج أعتقد أنه يطلبني لمالي، فأقول لنفسي: لماذا أتزوج من رجل سأعمل خارج البيت وداخله بينما هو ليس مسؤولا إلا عن خارج البيت؟ وإذا سألته مساعدة في المنزل فسيقول إنه لم يخلق لهذا؟ بينما رسولنا عليه الصلاة والسلام كان يساعد زوجاته في كل شيء؟ ساعدوني أرجوكم في مشكلتي الصعبة هذه وجزاكم الله خيرا.
المشكلة
17/08/2002 التاريخ
ليلى أحمد الأحدب اسم الخبير
الحل
لا أدري يا أختي الكريمة مدى إمكانية مساعدتك نفسيا عبر هذه الصفحة، لكن ما أدركه تماما أننا قادرون على تغيير أنفسنا إذا وضعنا نصب أعيننا رغبتنا في هذا التغيير، فهل حقا أنت راغبة في نبذ هذه الصورة السوداء عن كل الرجال ؟ أعرف أن خبرات الطفولة تترسب في قعر النفس فلا يمكن استخراجها إلا بجلسات التحليل النفسي المطولة .

لكنني أيضا أعرف أن العقل والإيمان معا قادران على جعل الإنسان شخصية أخرى إذا وجدت الإرادة، ويخيل إليّ من خلال عرضك لمشكلتك أن إرادتك قوية وأنك تتمتعين بذكاء يساعدك على تطوير نفسك، فهل تعدينني بأن تستمعي إلى نصائحي وتحاولي الأخذ بها ما وسعك ذلك؟
الخطأ الأول في شخصيتك أنك تحكمين على كل الرجال من خلال رجل واحد، فهل كل الرجال مثل أبيك؟! أليس التعميم خطأ فاحشا من أخطاء العقل التي يجب تجنبها؟ ثم إذا كان والدك مصابا بالبارانويا كما فسر طبيبك النفسي، فهل جربت أن تتخذي العذر لهذا الوالد رغم ظلمه وقسوته وحدة طباعه؟ كيف كانت ظروفه في طفولته ونشأته ؟ بما أنه إنسان غير سوي الطباع فلا بد أن هذا عائد إلى أحد سببين:
إما وراثي كخلل في الكروموزومات أو المورثات وهو نادر، والأغلب أن يكون السبب هو ظروف بيئة تعيسة خضع لها والدك في طفولته، فهل يمكنك الاقتراب منه ومعرفة شيء عن تلك الفترة المعتمة في حياته ؟ وإذا كان هذا صعبا في البدء ألا يمكنك أن تعذريه أو تسامحيه لتستطيعي أن تخرجي من أزمتك ومعاناتك؟

إذن الخطأ الأول هو في التفكير بالماضي ووضعه نصب الأعين وعدم محاولة الخروج منه، وهو ما يفرض على حياتك الحاضرة وتفكيرك المستقبلي نمطا خاطئا آخر، وهو أنك عدوانية تجاه الرجال حاليا.
فإذا لم تستطيعي أن تخرجي تراكمات الطفولة ورواسب الماضي من روحك ونفسك فلن تنتهي معاناتك وبالتالي لن تجدي حلا لعدوانيتك الحالية، وكذلك لن تجدي حلا لتصورك الخاطئ عن المستقبل بأنك لن تأمني على نفسك بين ذراعي زوجك، وهذه العبارة تجبرني على التوقف عندها طويلا لأحذرك أنك قد تفشلين جنسيا وفي ليلة زفافك إذا لم تغيري نظرتك إلى الرجال، وهذا ما قرأته في علم النفس إضافة إلى ما رأيته خلال ممارستي، وأنا هنا أجد نفسي أكرر وأثبت ما قلته أنك ستحطمين حياتك الزوجية، فهل تريدين الفشل ومنذ البداية؟!

يا أختي الكريمة، أرجو أن تعلمي أن والدك هو الشذوذ وليس القاعدة، فلم تعد شخصية "سي السيد" موجودة بعد أن خرجت المرأة للعمل وأصبحت تشارك في الإنفاق على البيت مما قلب الأوضاع التي كانت سائدة رأسا على عقب، ولا يعني هذا أن الوضع أفضل بكثير عن ذي قبل؛ إذ إنني معك أن خروج المرأة إلى العمل لم يزد العبء إلا عليها فانقسمت حياتها بين داخل البيت وخارجه، وأصبحت تعمل كالطاحونة صباح مساء، بينما أكثر الأزواج قد رفعوا أيديهم من العمل داخل المنزل بحجة أنهم لم يُخلقوا لهذا أو أنهم لا يعرفون كيف يساعدون.

ونحن هنا في وضع مختل، وأحمد الله أنك تدركين أنه ليس الإسلام سببه إنما السبب هو البعد عن الدين، وذلك لاتباعنا المنهج الغربي في عمل المرأة فهي مكلفة بالإنفاق كالرجل، ولذلك يحق لها أن تعترض على عدم مساعدته لها.
أما في الإسلام فلا تجبر المرأة على الإنفاق إنما يكون ذلك بمحض رغبتها وإرادتها، وإذا شاركت فيه باختيارها فلا يعني أنها حصلت على درجة القوامة؛ لأن هذه القوامة مفهومها ليس بالتسلط والتحكم وإنما هي قوامة رعاية وإدارة لا تفرضها قوة الرجل الجسدية أبدا، إنما يفرضها اختلاف طبيعة المرأة عن الرجل بشكل عام؛ فالمرأة أكثر اتباعا لعاطفتها بينما الرجل يتحكم عقله في انفعالاته أكثر، وهذا ما بينته في ردي على مشكلتي :
الإسلام هل ظلم المرأة أم أنصفها؟
ملتزمة وتعمل.. يحبها ويغار : زوجته طبيبة

وقد بينا أكثر من مرة أن هذا الاختلاف ضمن نطاق الأسرة، وليس ضمن إطار المجتمع فليس كل الرجال أرجح عقلا من كل النساء، بل ما هو مستحب في الأسرة فقط أن تظهر المرأة ضعفها الأنثوي لزوجها وأنها أقل منه ذكاء لتستهويه، وقد أوضحنا أن سلاح المرأة وقوتها يكمن في ضعفها تجاه زوجها.
كما ذكرنا أن هذه القوامة لا تنفي مبدأ الشورى الذي يجب أن يكون هو السائد في علاقة الزوجين ببعضهما، ولك أن تتصوري مدى حرص الدين على هذا الأمر بمجرد قراءتك لهذه الآية الكريمة: "فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور"، فإذا كان الشرع يحث على التشاور في أمر بسيط كالرضاع فما بالك بالأمور الأكثر أهمية؟!

أخيرا لا أجد أجمل من هذه القصة لأختم بها: "جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه خلق زوجته، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها -وهو ساكت- ورآه عمر منصرفا فناداه: يا أخي ما حاجتك؟ قال: جئت أشكو إليك استطالة زوجتي عليّ، فسمعت زوجتك تستطيل عليك كذلك!! فأجاب عمر: تحملتها لحقوق لها عليّ، فإنها طباخة طعامي خبازة لخبزي، غسالة لثيابي مرضعة لولدي، وليس ذلك بواجب عليها، ويسكن بها قلبي عن الحرام .
قال الرجل: وكذلك زوجتي. فقال عمر له: فتحملها إذن يا أخي فإنما هي مدة يسيرة والعهد قريب". فرضي الله عن عمر؛ لأنه عرف أن الحياة قصيرة فلا يحسن أن نقصرها بالآلام وذكريات الماضي المحزنة، وإنما الحياة نعمة من الله والسعيد من قضاها في طاعة الله.

أرجو أن تكون هذه الإجابة قد خففت عنك شيئا، وأدعو الله أن يمن عليك برجل حنون يعيد إلى نفسك اتزانها، ولكن لا تنسي أن تبدئي من الآن، ولا تتركي حياتك تتحكم فيها الظروف، والسلام عليك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث