English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
تعلمته منكم : الحب والفلسفة.. وبراءة الاختراع العنوان
الحب الأول الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لم أجد غير موقعكم هذا لأبثّ له ما أخبئ وأخفي داخل نفسي، فأنا لا أحب الشكوى لغير الله عز وجل.

أنا فتاه أبلغ من العمر 21 عاما، خُطبت من قِبل أحدهم.. كان الشاب رائعا خلقا ودينا، غير أنه لم يجد من قِبلي أي انسجام أو توافق عاطفي، حيث إني كنت أخجل من أن أبوح بأي شيء له، بالإضافة إلى أن جهلي - سابقا - بأمور الحب، وطبيعية العلاقة بين الرجل والمرأة أدت برأيي إلى فشل الخطبة، إلا أن هذا الشاب ما زال يحبني ويحاول الاتصال بي، غير أني لا أريد التواصل معه من وراء عيون أهلي، فهو يريد أن يعرف ويتأكد بأني أحبه أو حتى على الأقل أودّه حتى يتقدم لأهلي مرة أخرى، غير أني لا أردّ على اتصالاته أو حتى رسائله القصيرة، فهل تصرفي هذا خاطئ؟ وهل جهل الفتاة بأمور العلاقة بين الرجل والمرأة مسؤولية تقع على عاتقها وحدها؟

وهل يريد الرجل من المرأة أن تكون "فيلسوفة" بأمور العشق حتى يرضى هو؟ وماذا تفعل الفتاة العربية إذا فُرض عليها العيش وسط مجتمع لا يعترف بأحقية الفتاة بالتعبير عن مشاعرها إلا بعد الزواج؟ كيف يريد الرجل أو الشاب من الفتاة أن تعبّر عن حبها له وهو أول إنسان يرتبط معها بعلاقة؟

وأعود لسؤالي الأصلي.. هل أحسّ هذا الشاب بظلمه لي بالمرة الأولى وهو يريد الآن "أن يتصرف!" علما بأنه إنسان رائع، وقد أحببته بقلبي لكنني - في تلك الفترة - لم أستطع أن أبوح له بمكنونات نفسي!

علما بأنني بعد فشل مشروع الخطبة أصبحت أقرأ الكثير عن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، فالآن أعترف بأنني أخطأت، حيث لم أعرف كيف أتصرف بوقتها لأكسِب الشاب الذي أحبني إلى جانبي.. علما بأنه كان يعتقد بأنني لا أطيقه! وهذا ما قاله لوالدي! فقد كنت لا أكلمه حتى بوجود العائلة!

أنا - وأشهد الله على ذلك - أحبه جدا على الرغم من حصول بعض المشاكل بين أهلينا لأسباب تافهة تعتمد برأيي أساسا عليّ أنا، حيث إني لم أحسن التصرف لجهلي بالأمور، وأشتاق إليه كثيرا ولا يشعر بشوقي هذا أحد! لم أكن أعرف شيئا عن الجنس! أو حتى المشاعر الطبيعية التي تشعر فيها الفتاة أو الشاب على حد سواء! لكنني الآن ومن خلال موقعكم الكريم وعلاقتي الطيبة بأختي الكبيرة وصديقاتي النبيلات، تغيرت تماما وأشعر بأنني الآن - والآن فقط - على مقدرة بأن أرتبط بالشخص الذي يختاره قلبي وعقلي.

أعتذر على الإطالة وأتمنى أن أنال تعليقا على مشكلتي السابقة وحلولا لتساؤلاتي. دمتم لنا.. ولكم جزيل الشكر والتقدير على جهودكم الرائعة.
المشكلة
09/07/2002 التاريخ
ليلى أحمد الأحدب اسم الخبير
الحل
الابنة العزيزة..
اعذريني بداية إذا قلت إنه ثمة تناقض في رسالتك، فبينما تقولين إنك أحببت خطيبك، ولم تستطيعي أن تبوحي بمكنونات قلبك، تعودين فتقولين: لم أكن أعرف شيئا عن الجنس أو حتى المشاعر الطبيعية التي تشعر بها الفتاة أو الشاب، لأن معنى أنك أحببته هو أنك حملت له مشاعر طبيعية، وربما سبب الخلط عندك أنك تعتبرين الجنس جزءا من المشاعر.أحب أن أوضح لك أن الجنس هو غريزة من الغرائز، ولذلك كنت لا تستطيعين التعبير عن مشاعرك خشية أن يظن بك خطيبك سوءا وأنك ترغبين فيه جنسيا، وما حصل معك ما هو إلا نتيجة الخلط بين الحب والجنس الذي سببه الأفلام الساقطة والقصص الهابطة والمسلسلات المدبلجة التافهة، مما جعل الحب شيئا معيبا في ثقافتنا، فأصبحت الفتاة إذا أحبت خطيبها تخشى إن عبّرت له عن حبها - طبعا في حال تمام عقد الزواج - أن يعتبر هذا جرما لا يغتفر!.

على أية حال رسالتك تطرح مشكلة عامة في مجتمعنا، بدت واضحة في تساؤلاتك، فلنبدأ بالإجابة عليها أولا.. ثم نأتي إلى مشكلتك البسيطة جدا إن شاء الله.
بالطبع فإن جهل الفتاة بأمور العلاقة بين الرجل والمرأة ليست مسؤوليتها وحدها، وإنما المسؤولية الأولى تقع على والديها منذ طفولتها، إذ إن تكوين الصفات الأساسية لشخصيتها تبدأ منذ نعومة أظفارها.لذلك يتوجب على الأبوين أن يدعما ثقة الفتاة بنفسها ويسمحا لها بالتعبير عن آرائها ورغباتها، ويجيبا على تساؤلاتها حسب ما تقتضي المرحلة التي تمرّ بها من الطفولة حتى المراهقة والشباب، ومع نموها وتفتح أفقها واقترابها من سن البلوغ يجب أن يشرح لها طبيعة المرحلة الحرجة التي تمرّ بها، وهو هنا دور الأم غالبا، لتساعد ابنتها على تجاوزها بأقل العواقب الممكنة.

هذا ما ينبغي أن يحدث، لكن الذي يحدث فعلا هو العكس؛ إذ تتربى البنت في بعض بيئاتنا على كلمة العيب والحرام - وما أسهل الخلط بينهما - وتُمنع من التعبير عن أبسط رغباتها وهي طفلة، وتُقيد بتقاليد ليست من الدين في شيء، وهذا كله يسبب الكبت النفسي عندها الذي هو أحد أسباب الكبت العاطفي والجنسي، وهو كما عرفناه بنكران الفطرة في ميل أحد الجنسين للآخر، ثم تصل إلى مرحلة البلوغ دون أن تجد صدرا حنونا يتفهم عواطفها أو عقلا راشدا توجه إليه تساؤلاتها، لذلك تفشل في أثناء خطبتها وبعد زواجها، والفشل بعد الزواج أسوأ وأضل سبيلا.

وقد انتهيت لتوي قبل أن أكتب لك ردي من إجابة لأخت تعرّضت لنفس ما حصل معك تقريبا، ولذلك قامت بإرسال مشاركة على المشكلة: خطيبتي مملة وغير جميلة ، فأرجو أن تعودي لما كتبت لها، وملخصه أن ما يحدث من فشل للخطوبة بعد العقد سببه تشويه فطرة الفتاة نتيجة التقاليد والأعراف البالية، ولا حلّ إلا برفض هذه التقاليد ما دامت ليست من الدين، بل على العكس أساءت إلى الدين كثيرا، إذ أدت إلى نبذ الدين من قِبل البعض الذين اعتبروه مجموعة تقاليد اخترعها الآباء فليس مفروضا اتباعها على الأبناء.كما بينت فيه ما يجب على الفتاة أن تفعله إذا وُجدت في بيئة محافظة كبيئتك، إذ لم يعد لها عذر في عصر الإنترنت والفضاءات المفتوحة، هذا العصر الذي وضع القطة ذات العينين المغمضتين - التي كانت تعتبر سابقا كنزا يجب ألا يفوّته الشاب - في متاحف التاريخ.

ما يمكنني أن أضيفه هنا فقط هو أن على جيلك مسؤولية كبيرة يجب أن يكون واعيا لها قادرا على حملها، وهذه المسؤولية تتلخص في إعادة بناء العقل على أسس ومفاهيم إسلامية خالصة لا يشوبها تشويه فطرة، ولا اتباع هوى، ولا تعصب لرأي، ولا تقليد أعمى، وكذلك في نبذ المفاهيم الخاطئة التي لا تمتّ إلى الدين بصلة، فليس لكلمة العيب مصدر في القاموس الإسلامي، اللهم إلا إذا كانت ضد العرف الذي يتماشى مع الدين والعقل، خاصة أن هذا العيب يخضع للتغيّر من جيل إلى جيل، وليس مفهوما ثابتا كالحرام الذي لا يتغير مع تغير الأزمنة، فما كان حراما منذ عصر النبوة سيظل حراما إلى يوم الدين. وقيسي على ذلك مفاهيم خاطئة أخرى كثيرة ليس مجال مناقشتها الآن.

سؤالك الثاني وهو إذا كان يتوجّب على المرأة أن تكون فيلسوفة في أمور الحب، فالجواب: نعم يا آنستي.. وإن كنت لا أحبّذ كلمة فيلسوفة؛ لأن الحب ليس بحاجة إلى فلسفة بالنسبة للمرأة فهو حياتها ولغتها وعصاها السحرية. هل يحتاج الحب فلسفة بالنسبة للرجل أو المرأة؟! لا أدري لماذا أجدني بين فترة وأخرى أحتاج أن أدافع عن الحب مع أنه ليس بحاجة إلى محامي دفاع، فهو قاهر لدرجة أن جميع اللغات تتعطل أمامه، وهو قادر إلى الحد الذي يخضع له كل البشر.. طبعا إذا كانوا ما زالوا محافظين على خصائصهم البشرية، وهو ساحر لأن كل الهموم والمعاناة تتبخر في وجوده! ثم مَن هو الأقدر على التعبير عن الحب: المرأة أم الرجل؟! شبَّه الكاتب الفرنسي بلزاك الرجل عندما يعبر عن حبه كالدبّ الذي يتعلم الرقص - وأعتذر للإخوة الرجال طبعا - فلست أنا القائلة، إنما هو بلزاك وهو رجل!.
لكنني، مع ذلك، أعتقد بصحة الرأي القائل بأن الحب إنما هو من اختراع المرأة، وهي التي علّمته للرجل كي تستطيع الاحتفاظ به، ولذلك فهي لديها النسخة الأصلية مع براءة الاختراع، أما الرجل فهو - بشكل عام ولكل قاعدة استثناء - مقلد في الحب، والمرأة في الحقيقة لا حدود لطاقاتها في الحب، فإن منحها الرجل حبه بنسبة 1% لا تستطيع تقديمه إلا كاملا، وهنا يكمن سرها وسحرها وضعفها وجاذبيتها!.

تسألين أيضا: كيف يريد الشاب من الفتاة أن تعبّر عن عواطفها، وهو أول من تمر معه بعلاقة؟ كل شيء نفعله في الحياة لا بد أن يكون لأول مرة، وما يريده الشاب هو معذور فيه لأن الحب عند الرجل أخْذ وانتزاع، أما عند المرأة فهو منح وعطاء، هكذا خلق الله كلا منهما ليكمل أحدهما الآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين!.
لا أظن يا عزيزتي أن الحب بحاجة إلى مدرسة كي نتعلمه أو نتعلم كيف نعبر عنه؟ أو كيف نمارسه؟ لأنه إن وجد فهو نابض مع وجيب القلب، متدفق مع جريان الدم، متغلغل في أعماق الروح، وإن لم يوجد فالحياة يمكن لها أن تستمر لكنها تفقد كثيرا من توترها وجمالها وصفائها! وصدق من قال: "هناك دافعان أساسيان يتحكمان في حياة البشر: الخوف من الموت، وأن نكون موضع حب".

نأتي إلى مشكلتك مع خطيبك فأقول: يختلف التعليق عليها بين أن يكون عقد الزواج قد تم أم لا، فإذا كان ما بينكما مجرد خطبة، فهو لا يحق له أن يطالبك بالتعبير عن مشاعرك، كما أنه لا يحق له التعبير عنها نحوك أيضا، فالخطبة ليست لها أي قيمة شرعية ما لم يتم عقد الزواج بالشروط المعروفة، فلا يسمح للخاطبين بالخلوة ولا بالخروج معا، وليست المخطوبة سوى أجنبية عنه، اللهم ما عدا أنه يحق للخاطب أن ينظر إليها كي يدرك حقيقة مشاعره، فيتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وهو فجر العاطفة كي يبزغ بينهما، ليقوم زواجهما على أساس راسخ من المودة والألفة.

أما في حالة إذا كان عاقدا عليك، فأنت زوجته شرعا، وإن لم يدخل بك عرفا، فاحتراما للعرف فقط يفضل عدم الذهاب إلى أبعد من النظر والكلام، لكن بالطبع يحقّ له أن ينظر منك إلى ما يريد، ويسمع منك ما يتمنى. والمشكلة أننا في مجتمعاتنا على طرفي نقيض في هذا الأمر، فبينما نجد عائلات تبيح للخاطب قبل العقد أن يختلي بخطيبته، وتسمح للخطيبة أن تخرج مع خطيبها كما يحلو لها، نجد عائلات أخرى تضيّق الخناق حتى على العاقد، فلا تسمح له أن يعتبر أن هذه الفتاة أصبحت زوجته إلا عندما يخلو بها في بيته، وبين هذا وذاك يوجد بالطبع أُسر تتقبل ضرورة التفاهم بين العاقدين، ما دام رباط الزواج المقدس قد جمع بينهما.

حل مشكلتك بسيط جدا، ما دمت تقولين إنك تحبينه وهو كذلك ما زال راغبا فيك، فما عليك إلا أن ترسلي أحدا من طرفك وليكن أختك الكبيرة أو إحدى صديقاتك الواعيات لتشرح له موقفك السابق وأن ما صدر منك لم يكن إلا بسبب جهلك، وعدم اطلاعك.. بل وبراءتك، وتبينُ له رغبتك بأن تعود الأمور إلى مجاريها، وعندها إذا كان صادقا معك فلن يتأخر بالتقدم لأهلك مرة أخرى. وندعو الله أن يكتب لك الخير، وإذا احتجت مساعدة منا فلا تتأخري في طلبها.

وكنت أود أن أقول تابعينا بأخبارك، لكنني أخشى من أن تصبح هذه الكلمة خاوية من كل معنى لكثرة ما رددناها ولم نجد صدى لأصواتنا، على كل حال يسعدنا أن نسمع أخبارك الطيبة أنت والجميع.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث