أنا فتاة عمري 17 عاما، جميلة بشهادة الجميع، أتمتع بخصال حميدة وبأخلاق رفيعة. كنت من قبل فتاة يانعة كل همي هو الدراسة وطاعة والدي، إلى أن ظهر في حياتي شخص في البداية لم أعره أي اهتمام، وكنت أتحاشى الكلام معه؛ لأنه كان يدرس معي، وأراد أن يرتبط معي بعلاقة حب لكني رفضت؛ لأنه –كما يقولون- زير نساء، ومعظم فتيات القسم معجبات به.
وبعد أن رفضته ارتبطت بعلاقة مع شخص آخر، ولكن يشاء القدر أن أقع في حب ذلك الشاب الذي رفضته ، وأحببته بكل ما في من جوارح، أصبحت في القسم دائمة النظر إليه إلى أن تراجعت معدلاتي. وأخيرا جدد طلبه، وأراد مني أن أكون صديقته بعدما أكد لي أنني حبه الأول، وافقت ولا تتصوروا فرحتي العظيمة وأنا أفوز بأول حب في حياتي، ومرت الأيام سعيدة وعلاقتنا معروفة في كامل المعهد كأجمل علاقة حب.
ولكنه تغير، وأصبح يتحاشى الوقوف معي، إلى أن اكتشفت أنه لا يحبني؛ بل يتلاعب بمشاعري ومشاعر كل فتاة يعرفها، وأن هوايته الكبرى هي اللعب بالفتيات، واكتشفت ذلك بالصدفة يوم خرجت مع ابنة عمي لشراء بعض الأشياء، وأرادت أن تعرفني على صديقها، فكلمته عبر الهاتف، ولم أعرف أن هذا الرقم هو رقم حبيبي، وجاء أينما أخبرته، وما إن شاهدني حتى فوجئ، ومنذ ذلك اليوم وضعت حدا لهذه العلاقة، وقررت أن أنساه، وألا أسمح لقلبي بأن يقع في الحب ثانية مهما كانت الأسباب.
ومرت تلك السنة على خير ونجحت، وفي السنة التالية وجدته يدرس معي، وفي يوم أراد أن يجدد علاقته معي لكنني رفضت، فتعرف على صديقتي التي تدرس معنا التي سرعان ما وقعت في حبه، وجعلها تصبح صديقته فوافقت، ولكني صممت ألا أعلمها؛ لأنها أعز صديقة لدي.
ومرت فترة، وفي يوم انضم إلى قسمنا شاب جديد كان وسيما للغاية وهو صديقاً لحبيبي الأول الذي جاء وطلب مني أن يتكلم معي قليلا، فوقفت وأنا كلي أمل أن يخبرني أنه يحبني، لكنه قال بأن صديقه الوسيم يريدني صديقة له؛ لأنه معجب بي، تركته يتكلم ودخلت المعهد أبكي بحرقة.. تصور ماذا يعني لفتاة أن يأتي حبها الأول ليقنعها بالارتباط بغيره! كم هم خادعون هؤلاء الأولاد!!
المهم وبعد أن تأكدت من حسن نية الوسيم وافقت عليه ليس إعجابا به، بل لأغيظ حب حياتي، ومرت فترة.. في البداية أعجبت به وبدأت أنسى حبيبي القديم إلى أن تخاصما الإثنان وأنا الآن حائرة؛ فكل تصرفات حبيبي القديم تؤكد أنه يحبني، فهو يسأل صديقاتي عن أخباري، ودائما يحاول الجلوس إما أمامي أو بجانبي، لكن كل ما يعيقه هو أني كنت صديقة صديقه، ماذا أفعل؟ هل أنساه رغم حبي الكبير له ورغم تأكدي من حبه لي، أم أحاول استعادته بكل شكل من الأشكال؟ وما هي الطريقة؟
أنا تائهة ومعدلاتي تراجعت، ولم أعد أهتم بشيء سوى زينتي حتى أظهر في عينه جميلة جدا. وما هو الحل؟ أرجوكم ولكم مني ألف تحية وألف شكر، وكل ما أريده هو أن يبعث لي زوار هذا الموقع بنصيحة؛ لأني محتاجة لها جدا.
كم هو مظلوم ذلك "الحب"!! وكم من الجرائم تُرتكب باسم الحب، والحب الحقيقي منها براء!! ما علاقة هذا الذي تتحدثين عنه في رسالتك بالحب؟ هل التسلية، وإضاعة الوقت، والتنقل بين الشباب بدون هدف، والاهتمام بالزينة من أجل أن تظهري جميلة جدًا هل هذا هو الحب؟
إن الحب ليس مشاعر هائمة هكذا في الفضاء بدون حدود أو هدف تبحث عن أي شخص لتدعي أنها تتجه نحوه، لا يوجد فيه حبيب يقدم حبيبته لصديقه حتى يتعرف عليها ويذهب لحبيبته لتسهيل هذه المعرفة حتى إذا اختلف مع صديقه استرد منه حبيبته.. أي هراء هذا؟ وأي تهريج؟ وأي خلو للعقول من أي شيء مفيد؛ فراحت تتسلى، وتهتم بالتافه من الأمور؟
إذا كان حبيبك الأول يحبك كما تدعين فلماذا قدمك إلى صديقه ؟ وإذا كنت تحبينه كما تتصورين فكيف مِلتِ إلى هذا الوسيم ؟ إنه العبث وعدم الفهم للحب الحقيقي.. إن الحب الحقيقي هو الذي يربط بين طرفين قررا أنهما مناسبان لبعضهما من أجل الارتباط الشرعي.
إن أحدهما أو كليهما في مجال الدراسة أو العمل، وقد شعر أن ظروفه مواتية من أجل الارتباط يلتقي بالطرف الذي يشعر أنه قد يكون المناسب له؛ فيتقدم إليه من أجل مزيد من التعارف من أجل الارتباط، ويكون ذلك واضحًا من أول يوم لبدء التعارف الذي يكون أمام كل الناس بدون تجاوز في اللفظ أو الفعل.
فإذا ما وجدا أنهما متفاهمان وظروفهما مناسبة للارتباط.. تقدما خطوة نحو الارتباط الشرعي بالتقدم إلى الأهل، واتخاذ صورة رسمية للعلاقة ينمو الحب في ظلالها هادئًا راسخًا يغذيه الاحترام المتبادل لمشاعر كل طرف، والحفاظ على كرامته؛ فلا مجال فيه لتبادل الأحباب كما يتبادلون الألعاب..
الحب ليس لعبة أو تسلية أو كلمة نلوكها بألسنتنا.. لا يوجد ما يسمى الحب للحب.. لا يوجد حب بلا هدف، ولا يصل للارتباط.. فهذا شهوة ونزوة، ولذا يكون التزين فيه أحد عناصره الأساسية.
أما الحب الحقيقي فيبحث عن جمال الروح، ويكون الشكل انعكاسًا لهذا الجمال الذي رآه الحبيب في روح حبيبته مثل أن يراه في شكلها..
الخلاصة: إن ما تقومين به لا علاقة له بالحب، وهو نوع من العبث.. وللأسف الكل يعبث بك وبمشاعرك، وأنت التي أعطيتهم الفرصة لذلك؛ فصرت صيدًا سهلاً لهم يتلاعبون بك.. اخرجي من هذه الدائرة تمامًا، واهتمي بدروسك وبزينة عقلك وروحك، وعندما يأتي الوقت المناسب للارتباط الذي لن يكون وأنت على أعتاب دراستك الجامعية، إذا جاء هذا الوقت فستجدين الحب الحقيقي كما وصفناه لك، وعندها ستضحكين وتسخرين مما تفعلينه الآن..
زينة العقل هي أفضل زينة.