English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عبد الله   - مصر الاسم
بهدوء.. دعها تشعر أنها لم تفقد ابنها العنوان
شبابي -أسري الموضوع
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الأفاضل والإخوة الكرام المشرفون على هذا الموقع الإسلامي الهادف.. أشكركم على هذا الجهد الذي تبذلونه في هذا الموقع من أجل تربية شباب هذه الأمة وتوجيههم في هذا الوقت الحالك وبهذه الأداة من أدوات التربية والتوجيه - وهي الإنترنت - التي أصبحت وللأسف في الغالب الأعم أداة من أدوات الشهوة والتدمير - إلا لمن رحم الله -، أما بعد، فأرجو منكم التكرم في إرشادي وتوجيهي في مشكلتي هذه التي تعبت من كثرة التفكير فيها، وهي مشكلة ذات بُعد اجتماعي، وتتلخص في أن ترتيبي في أسرتي الابن الرابع في الترتيب عامة والابن الأول في الأبناء الرجال، ولي أخ يصغرني وثلاث أخوات يكبرنني ومنذ صغري وأمي تحبني جدا ولله الحمد، وقد حباني الله - عز وجل- منذ صغري بحب برها هي وأبي لدرجة أنهما تعلقا بي جدا، خاصة أن أخي الأصغر يعاملهما في بعض الأحيان بشيء من الغلظة فتعلقت بي أمي جدا.
ولكن الآن ظهرت لي مشكلة ألا وهي أنني الآن قد بلغ عمري الثلاثين، وقد عقدت قراني على إحدى الأخوات الملتزمات، ولكني الآن ألاحظ أن أمي تتعب نفسيا جدا كلما تحدثنا أمامها عن قرب موعد زواجي وزفافي إلى عروسي، ولا أعرف السر في ذلك! بل لاحظت أنها دائما تحاول أن تؤجل ذلك، وإذا ذهبت مرة إلى زوجتي أزورها في بيت أهلها وتأخرت عندهم بعض الشيء فإن أمي لا بد أن تتشاجر معي بأسلوب غليظ جدا بعد رجوعي من بيت أهل زوجتي، مع العلم أنني كان لي جدة - وهي أم أمي - قد تعبت جدا من بعض المشاكل مع زوجات أبنائها - الذين هم أخوالي وإخوة أمي -، وقد عاصرت أمي - ونحن كذلك بالطبع - هذه المشاكل، وكنا نرى ما بجدتي من حسرة وألم وتعب نفسي شديد أورثها الأمراض والأسقام قبل وفاتها - رحمها الله -.
وقد حدثتني أمي في ذات يوم من الأيام من بعد أن تشاجرت معي من بعد عودتي متأخرا من عند بيت أهل زوجتي أنها تخشى أن يحدث من زوجتي وزوجة أخي - حينما يمن الله عليه بالزواج - مثلما حدث لجدتي من زوجات أخوالي! وذلك مع علم أمي بمدى حرصي على برها ورضاها هي وأبي، وأنني مستعد أن أطلق ألف مليون زوجة وليس زوجة واحدة إن اتضح لي أنها تسيء إلى أمي ولو بنظرة وليس بكلمة أو فعل، ولكنها لا تصدقني وتقول لي: هذا كلام فقط، لكن عندما تكون في بيتك ومع زوجتك ستنساني وتفضلها علي!!
وأنا الآن في تعب نفسي شديد من أحاسيس أمي هذه، بل إن الأمر تعدى ذلك فإن أمي دائما ما أراها تحذر أخواتي البنات من أنني سأتغير بعد الزواج، وأن حنيني وحبي لهم سيضيع بسبب انشغالي ببيتي وزوجتي، مع العلم أن ما أراه من زوجتي الآن هو الحرص الشديد جدا على رضا أمي وهي تتصل بها تليفونيا شبه يومي لتنال رضاها، وإذا استشهدت لأمي بذلك على حسن تربية زوجتي وأدبها وحرصها على رضاها ترد وتقول لي: لقد كانت زوجات أخوالك يفعلن ذلك وقت الخطبة مع جدتك، ولكن بعد الزواج تغيرت الأحوال، وبدأ يظهر سوء خلقهن!!
والله أنا لا أدري ماذا أفعل؟ وقد فكرت بالفعل أن أترك زوجتي هذه لكثرة خوف أمي منها – مع شدة أدب زوجتي معها - وزوجتي لا تعرف أبدا أي شيء من هذه الأحاديث التي تدور بيني وبين أمي ولا تعرف أي شيء عن المشاكل التي كانت بين جدتي وزوجات أخوالي، ولكني خشيت إن أنا تركت زوجتي هذه أن يحاسبني الله - عز وجل - عليها فهي ليس لها ذنب في أي شيء، ولم يبدر منها أي شيء يخيف أو يقلق، وحتى لو تركتها فأنا إما أن أظل هكذا طيلة عمري من غير زواج حتى لا تتحقق مخاوف أمي أو أن أتزوج بغيرها وتتكرر نفس فصول المأساة.
وأنا الآن في حيرة بين شدة خوفي من فقداني لرضا أمي وأن تظهر في حياتنا مشاكل ليس لي ولا لزوجتي أي ذنب في آثارها السابقة؛ لأننا بذلك سنبدأ حياتنا وعند أمي استعداد تام للتحرش بزوجتي ومضايقتها لشدة خوفها منها!!
أنا في حيرة شديدة.. ولا أدري ماذا أفعل؟ ولا أملك إلا أن أدعو لهما قائلا: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
المشكلة
06/05/2002 التاريخ
سحر طلعت اسم الخبير
الحل
الأخ الكريم..
ماذا يفعل ربان السفينة إذا وجد سفينته في مهب الرياح والأنواء، وثار البحر وهاج وماج؟ هل المطلوب منه أن يلقي بنفسه في البحر يصارع الأمواج وحده، ويترك سفينته تواجه المخاطر وحدها؟ أم أن المطلوب منه أن يتماسك ليسيطر على الدفة، ويوظف الطاقات البشرية والمادية الموجودة لديه، ويبدأ في دراسة اتجاه الريح، وغير ذلك من الأمور التي تعينه على أن يبحر بسفينته إلى مرفئها الآمن، ويصل بها إلى بر الأمان.
أنت الآن في أزمة تشبه أزمة ربان السفينة، هذه الأزمة نابعة من الصراع الأزلي بين الحماة وزوجة الابن من أجل السيطرة والاستحواذ على الابن، وهو صراع كرسته على مر السنين الممارسات السيئة لبعض الأمهات وزوجات الأبناء، وأضافت إليه وسائل الإعلام أبعادا كثيرة بحيث أصبح من المسلمات، رغم أن الأيام تشهد على وجود أمثلة رائعة أصبحت فيها العلاقة علاقة أمومة وبنوة، وطلاقك لزوجتك بدون أي مبرر واضح ولمجرد أن الوالدة تتوقع أن تنقلب عليها بعد الزواج يشبه إلقاء النفس في البحر وترك السفينة تغرق بدون ربان.
والحل أن تتماسك وتمسك بمقاليد الأمور حتى تعبر بأسرتك هذه العاصفة الشديدة وحتما سيهدأ الخضم الهائج بعد حين، والسؤال الآن كيف يمكن أن تسيطر على مقاليد الأمور؟ بداية الأمر أن تتفهم أنت وزوجتك الدافع وراء مخاوف والدتك، وأن تتأكد أنها مخاوف وقتية ستزول بمجرد التأكد من أنك لن تنقلب عليها، وأن زوجتك لن تدفع بك إلى عقوقها، والأم دوما تتعامل بعاطفتها، ويظل الابن بالنسبة لها الطفل الصغير الذي حملته جنينا في رحمها، والذي هدهدته ورعته وليدا ومراهقا وشابا، وكبر وترعرع أمام عينيها، وادخرته ليصبح سندا لها عندما يهن العظم منها ويشتعل الرأس شيبا؛ ولذا فأي أم لا تقبل أن تأتي امرأة أخرى وتستأثر بابنها دونها؛ والدتك عندها أيضا من الخبرات السيئة عن تجربة جدتك مع زوجات أخوالك ما يزيد من قلقها، فإذا تأكدت من أنك لن تتغير في معاملتها، وأنك ستظل على برك لها وعطفك عليها؛ فسوف تخفف مع الوقت من غلوائها معك ومع زوجتك، وخطوات ذلك تبدأ من الآن:
ففي مرحلة ما قبل الزفاف: لا تسمح لنفسك بأن تقسو عليها أو تعنفها أو ترد عليها بعصبية؛ بل عليك كلما زاد عنفها معك أن تزداد حنوا عليها، أكد لها أن منزلتها في قلبك ستظل كما هي، فهي الأم وهي مصدر الحنان. وأكد لها أنك أكثر عقلانية من أخوالك، وأنك لن تسمح لأي إنسان كائنا من كان أن يبعدك عنها، وأن حبك لزوجتك لا يتعارض أبدا مع حبك لها، افعل كل ذلك وأنت تدعو الله سبحانه أن يربط على قلبها، وافعل ذلك وأنت تأمل عظيم الثواب من الله في الدنيا والآخرة اتباعا لحديث رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم - عندما سأله عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: "أي العمل أفضل؟ فقال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله".
عليك في هذه الأثناء أن تصارح زوجتك بالملابسات النفسية التي تمر بها الوالدة ودوافعها لذلك، وبين لها أن واجبكما يقتضي أن تتعاملا سويا في هذا الأمر بمنتهى الحكمة حتى تمر هذه الأزمة، وافعلا ذلك وأنتما ترجوان عظيم ثواب الله في الدنيا والآخرة؛ فالإحسان لها الآن يرشحكما لنيل نفس الجائزة من أبنائكما وزوجاتهم عندما تمران بنفس الظروف، اطلب منها أن تعينك على برها وألا تكون عونا للشيطان عليك بدفعك إلى عقوقها؛ لأن عقوق الوالدين من الكبائر التي نهانا الله عنها، وعاقبتها وخيمة في الدنيا؛ حيث تُعجل العقوبة لعاقّ والديه، ويتذوق من نفس الكأس المريرة بعقوق أبنائه له، إضافة لما يتعرض له في الآخرة من سخط الله وعذابه.
على زوجتك أيضا أن تستمر في أداء واجبها نحوها، وأن تفعل ذلك من منطلق حبها لها ورغبتها في أن تكون أما ثانية لها.
وعند إتمام الزواج عليك أن تكثر من زيارتها والاتصال بها والسؤال عن أحوالها، وخصص لها بعضا من وقتك يوميا، وكن عونا لها في كل أمورها، اشتر لها ما تريد وصاحبها إذا أرادت الخروج، ولا تبخل عليها لا بمال ولا بجهد؛ فالرجل لا يوفي أمه حقها مهما فعل كما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي حج بأمه وهو يحملها وجاء يسأل الرسول: "هل وفيت حقها فقال له الرسول – صلى الله عليه وسلم -: لا ولا بزفرة ألم"، وعلى زوجتك أن تتحلى بالصبر وألا تتورط في أي ردود أفعال عنيفة حتى تمر هذه الفترة بسلام، ومما يعين زوجتك على تحمل أي مضايقات من والدتك أن تحيطها أنت بحبك وحنانك، ولا تنس أن تكون بارًّا بأهلها كما كانت هي.
وخلاصة الأمر أن الموضوع يحتاج منكما لحكمة شديدة في التعامل حتى تقتنع الأم أن أولادها لم ينقصوا واحدا، ولكنهم ازدادوا عروسا شابة وجميلة، وعندها سوف تنعمون جميعا بدفء الحياة وجمالها تحت مظلة الأم الحنون الرؤوم.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث