أنا فتاة أبلغ من العمر 18 عاما حريصة على حفظ القرآن الكريم ومحافظة على الصلاة، لكن مشكلتي تكمن في عمي أخو والدي الذي قدم إلى الخليج للعمل منذ حوالي ثلاث سنوات كان في السنوات الماضية يعاملني معاملة عادية، فكنت أشعر وكأنه بمثابة والدي، لكنه في الآونة الأخيرة بدأ يتغير فأصبح ينظر إليَّ بنظرات غريبة ويقوم بتحسس وتلميس جسدي فبدأت أخاف منه، ولا أستطيع الجلوس بقربه خوفًا على نفسي، ومع ذلك لم أخبر والدي تفاديًا للمشاكل، فلو علم والدي بذلك فلن يسمح له بدخول المنزل ثانية. فماذا أفعل؟
ملاحظة : عمي رجل متزوج، ولكن زوجته مقيمة في بلد آخر، وهو لا يسكن معنا في المنزل، ولكنه يسكن في منطقة تبعد ساعة عن مدينتنا.
الابنة الحبيبة :
قصتك أهاجت في النفس شجونا، ونكأت جراحا لم تندمل بعد لفتيات انتهكت بكارة أجسادهن في سنوات الطفولة بواسطة الأقرباء والمحارم، ففي غيبة الوازع الديني والضمير والفطرة السليمة مع سيطرة سلطان الشهوة وهوى النفس ووسوسة الشيطان، ومع التساهل الذى يجدونه من الأهل في التعامل مع ذوي أرحامهن، يتحول أحدهم إلى ذئب يغرس أنيابه في جسد الضحية ليتركها جثة هامدة أو وردة محطمة لا تستطيع التعامل مع الحياة، فينطبق عليهم المثل العامي المصري "حاميها.. حراميها" ...
لقد أردت بهذه الكلمات أن أبين لك أولا نعمة الله عليك بأن الأمور لم تتطور معك حتى الآن لأسوأ من ذلك، وأن ما حدث لك قد حدث، وأنت على درجة من النضج الكافي بحيث استطعت التمييز بين التحرش الجنسي والتعامل السوي للعم مع ابنة أخيه، وهذا ما يستحق أن تسجدي شكرا لله عليه.
عليك أيضا أن تدركي أنك في ورطة، وأن عليك أن تتصرفي فيها بمنتهى الحزم والحكمة فلا مجال للعواطف أو الخوف مثلا من غضب عمك، وعليك باتباع ما يأتي:
*حذار أن ينفرد بك عمك، ومن نعمة ربك عليك أنه لا يقيم معكما، ولو حدث وحضر إلى منزلكم، وأنت بمفردك فعليك التعلل بأي عذر، ومغادرة المنزل فورا.
* عليك بتجنب كل ما يثير عمك وذلك بتجنب الملابس الضيقة والمكشوفة والزينة فى حضوره، وحبذا لو ارتديت حجابك، مع تجنب مشاهدة الأفلام المثير يجب أيضا أن تقتصر تحيتك له على السلام فقط، فلا قبلات ولا أحضان لأنه لم يحترم حرمة العلاقة التى تربطه بك، وإذا صدر منه أي تصرف أحمق فعليك أن تقومي بصده بمنتهى الحزم، ويمكن أن تهدديه بأنك سوف تخبرين والدك إذا تكرر منه ذلك، وبهذا يدرك أنك لست الصيد السهل، ولست الفتاة الساذجة التى يمكن أن يوقع بها.
* نحن نشكر لك حرصك على ألا تتسببي في قطيعة رحم بين والدك وأخيه، ولكن لا بد أن يأخذ والدك حذره، ويمكن أن يتم ذلك بأن تسري بما حدث الى من تتوسمين فيها الحكمة وكتمان السر من قريباتك (أمك أو عمتك مثلا) وتؤكدي عليها أن هذا الأمر سر بينك وبينها، ويجب ألا يعلم به أحد ولا حتى والدك، وأن عليها فقط أن تخبره بأنها تخشى أو تشعر أن عمك يعاني من غياب زوجته عنه وأنه لا يجد المتنفس الحلال لشهوته ومرة أخرى أؤكد دون أن تخبره بما حدث، وتناشده أن يأخذ حذره؛ لأنها تخاف عليك وعلى فتيات العائلة من محارمكن وبالذات هذا العم، وحبذا لو استطاع والدك أن يساعده فى استقدام زوجته.
* ابنتي الصغيرة، عليك مسئولية أخرى وهى حماية إخوتك الصغار (إن وجدوا – سواء كانوا من البنات أو البنين)، فلا تدعيه ينفرد بأي منهم؛ لأن هذا العم قد تسول له نفسه ممارسة أفعاله الصبيانية معهم إذا وجد منك الصد والممانعة.
· وفى النهاية أحببت أن أنبهك ألا تجعلي تصرفات عمك الطائشة معك تفسد سلامة نفسك فتتحولين إلى كراهيته، فهو عمك مهما حدث، وأنا لا أحاول تبرير تصرفاته أو التماس العذر له بهذه الكلمات، ولكن فقط أريد أن أوضح أن عمك تضافرت عليه عوامل عدة منها غلبة الشهوة، وغياب الزوجة ، ووجد في هذه التصرفات متنفسا له، ولقد فسر العلماء حديث رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" بأن الإيمان ينزع من الزاني لحظة الفعل ثم يعود إليه بعد ذلك، ويعاوده تأنيب الضمير، وما أدراك أن عمك - بعد أن يفعل بك ما يفعل – بك ما يفعل – يتمنى أن يقتل نفسه ندما على ذلك، طبعا هذا كما قلت لا يبرر تصرفاته، ولكن قد يشفع له عندك فتسامحينه وترفعين أكف الضراعة لله أن يهديه، ويصلح حاله، وأن يغفر ذنبه .
نسأل الله سبحانه أن يحفظك من كل سوء . وأهلا بك دائما..