أجد مشكلة في النية عند الصلاة، فكلما أردت الصلاة شعرت بأني مشوشة، وأجد صعوبة في التركيز على الفرض الذي أريد أن أؤديه؛ فمثلاً عند صلاة العشاء يخطر في بالي أني أريد أن أصلي العصر، فلا أركِّز في الفرض الصحيح. وعند صلاة الفجر لا أستطيع صلاة الفرض بدون أن أصلي السُّنة قبله، فإذا لم أصلِّ السنة أشعر كلما أردت صلاة الفرض بأني سأصلي السنة. وهذا التشوش يحصل معي في بقية الفروض ....
هل صلاتي صحيحة مع عدم استقرار نيتي على صلاة معينة؟ وحتى عند التلفظ بها أشعر بأني لا أستقر على نية واحدة، وأشعر بتداخل نيات فروض أخرى.
أرجو منكم النصائح العملية لهذه المشكلة؛ لأنها مستمرة معي حتى بعد الاستعاذة، وذكر الله، والتلفظ بالنية، مع العلم بأني آخذ علاجا للوسواس القهري.
أختي المرسلة، إن مسألة الوساوس والتشكيك في النية والصلاة وغير ذلك وردت كثيرًا في كتب الفقه، وذكر فيها العلماء أنها قد تكون مدخلا من مداخل الشيطان ليقعد الإنسان عن العبادة، ويفسد عليه حاله وصلاته، ويشغله عن ذكر الله، ويصيبه بالغم والضيق، ومع ذلك ينبغي أن تكون نفسية الإنسان مستعدة للإصابة بتلك الوساوس فليس كل الأشخاص يجدي معهم هذا المدخل.
إن الشيطان يدخل على الإنسان أولا من باب الهوى والغضب لإقعاده عن الطاعات وإيقاعه في المحرمات، فإن لم يستطع أتاه من قِبل التشكيك في صحة صلاته وأعماله، فإن لم يستطع أتاه من باب الاجتهاد في الطاعة والتضييق عليه حتى يحمله ما لا طاقة له به؛ ولذلك قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأحد الصحابة: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المُنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".
فإن لم يستطع جاءه من قِبل العجب والغرور بعمله وطاعته، وهذه هي آخر المراحل وأصعبها، وكثيرًا ما يلجأ الشيطان -لعنه الله- إلى هذه المداخل جنبًا إلى جنب حتى يبعده عن الصراط المستقيم، ولا شك أن علم الإنسان بمداخل الشيطان وطرق الوقاية منها يقي الإنسان الكثير من المشكلات؛ ولذلك روي في الحديث الشريف: "إن فقيها في الدين أشد على الشيطان من سبعين ألف عابد".
وقد عالج الشرع الحنيف مسألة الوساوس بوسائل عديدة، منها:
أولاً: بتجاهل هذه الوساوس، ومثال ذلك ما ورد عن أحد الصحابة أنه اشتكى إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يشبه خروج الريح، فقال له صلى الله عليه وسلم: "لا تنزع من الصلاة حتى تسمع صوتًا أو تشم ريحًا".
ومثال ذلك أيضًا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان ينضح فرجه بالماء إذا توضأ حتى إذا وجد بللا قال هذا أثر الماء.
ففي حالتك إذا ورد في ذهنك هل تصلين السنة أم الفرض؟ فلتبني على أنك قد صليت الفرض وهكذا عند كل تشكيك في أمر النية.
ثانيًا: أن يبني الإنسان على الأكثر، وذلك خلاف القاعدة الطبيعية من أن الإنسان يبني على الأقل.. فإذا ورد في ذهنك هل صليت ثلاثًا أم أربعا؟ فقولي بأنك صليت أربعًا وهكذا.
أختي المرسلة، هذه بعض المقترحات التي أرجو أن تفيدك.. ولمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى قسم الفتوى
وإذا ما بقيت هذه الوساوس بعد ذلك فعليك باستشارة الطبيب النفسي؛ فهي في غالب الأمر ستكون نوعا من الوسواس القهري الذي يحتاج إلى العلاج الدوائي، الذي قلت بأنك تتعاطين بعضه بالفعل، ولكنه يحتاج إلى وقت ليعطي نتائج جيدة، وعليك بالانتظام في تعاطيه.