English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
a الاسم
ضد العدوان.. الحرب الثقافية والجهاد المدني العنوان
الوعي السياسي الموضوع
 طالع ايضا :
مشاركة المستشارة ليلى أحمد على نفس المشكلة
الإخوة الكرام في (مشاكل وحلول)، لقد قرأت - تقريبًا - كل إجاباتكم السابقة على الصفحة، وخاصة الإجابات المتعلقة بالقضايا العامة للمسلمين مثل قضية فلسطين، والأحداث الأخيرة في أفغانستان، وغيرها من الإجابات..
وأريد أن أسألكم سؤلاً - بعد كل هذا الكم الهائل الذي قرأته -، ولكن أرجو ألا تسخروا من بساطته، وأن تتقبلوه بصدر رحب.. أريد أن أعرف ما هو المطلوب بالضبط منا كشباب بشكل محدد وواضح؟‍! مع الشكر.
المشكلة
11/11/2001 التاريخ
د.أحمد عبد الله اسم الخبير
الحل
الأخ السائل.. منذ شهور طويلة وأنا أكتب في هذه الصفحة، وعلى صفحات أخرى بنفس موقعنا هذا عن أُفُقٍ أدعو إليه، وأنصح به خروجًا من وضع "الفُرجة" المؤلم الذي نحن فيه، سواءً منذ بدء انتفاضة الأقصى المبارك منذ أكثر من عام، أو الحرب القذرة الظالمة ضد أفغانستان، أو غير ذلك من أوضاعنا، ولكن يبدو أن هناك حلقة مفقودة بين كلامي والواقع المعاش!!!

وقد تكون هذه الحلقة المفقودة هي غياب رؤية واضحة لأحكام الشرع الحنيف، وأوضاع العالم المعاصر، ولا يمكن الحديث عن فعل في غياب أو غيبوبة عن هذه وتلك!!
وقد تكون الحلقة المفقودة هي ما تعوَّدناه من منطق التهييج والصراخ، وخطاب التحريض السالب، وغياب الفعل الإيجابي العام، والنظر بازدراء إلى المبادرات الفردية، والخطوات البسيطة، وانتظار التحولات الكبرى، والتغييرات العظمى التي من طبيعتها أصلاً أنها تحدث مرة كل قرن أو يزيد!!!

يبدو أن رؤيتنا لأنفسنا وقدراتنا، ولمقاصد ديننا ومبادئه، ولمكونات واقعنا والواقع المحيط بنا فيها "غبش"، بل وتشوُّه كبير، وما لم ينصلح هذا فسنظل نصرخ كالطفل الجاهل لا نفرق بين الجمرة المشتعلة والجوهرة اللامعة، حين نمدُّ الأيدي نحو البريق، وكأن كل ما يلمع ذهب، نحسب كل صيحة علينا، ونغرق في لجة الآلام العمياء، نتأوه حينًا ثم نغيب.
التفكير المخطط، والفعل المنظم ليس حالة طارئة تتلبس من يقوم الليل يطلبها دون سعي لها في النهار، وليس نوبة سُعال تصيب من يتعرض للرياح الباردة الآتية من الشمال الذي تتعجب من طريقة فعله، وليس ضربة حظّ جاوزها في غفلة من الزمن، ولكنه منحة الله لمن أرادها وسعى لها سعيها.

*قلنا: إن تعليق الآمال بالحكومات والجهات الرسمية كباسط كفيْه إلى الماء ليبلغ فاه، وما هو ببالغه، ومحاولات الضغط والاستنكار، والاستدعاء والبكاء والتباكي لن تجد إلا التجاهل في أحسن الأحوال، والقمع بدرجاته في الغالب، واليأس في هذه - كما كان دومًا - هو أحد الراحتين؛ فهل نحسم هذا؟!!

*وقلنا: إن بناء القدرة الذاتية للناس على الفعل السلمي العلني المنتظم في إطار الحق والعدل والحرية والمسؤولية هو السبيل الوحيد لمستقبل مختلف عن هذه الفوضى العارمة، وكرَّرنا دائمًا أن هذا متاح وممكن، ومهاراته متوافرة في متناول الجميع، سهلة وبسيطة، وآثاره عميقة ومتراكمة.
*وما نشهده الآن وفي المستقبل، سيكون بمثابة حرب ثقافية ممتدة بين نوعين من القيم، وحزبين من البشر على مرأى ومسمع من ملايين المشاهدين:

حزب يؤمن بالإنسان خليفة لله في الأرض، وبأنه يستحق أفضل مما هو عليه حاله، وأن السبيل للحصول على وضع أفضل هو نضال مستمر لا ينقطع، ينطلق اليوم ضد الحرب المجنونة في أفغانستان، وقد ينطلق غدًا ضد غيرها، أو ضد كل صور الظلم والاستغلال، ونهب الشعوب، وتخريب الأرض التي أمر الله الإنسان بعمارتها، ولهذا الحزب أنصاره هنا وهناك، وللإسلام فيه نصيب هام، ودور أساسي، ولكن هذا الدور لا يزال غائبًا أو خافتًا لغفلة المسلمين عن مكانهم ومكانتهم، وعزلتهم داخل قوقعة الأساطير الملتبسة، وضياعهم في متاهات تبديد الطاقات والقدرات في السفاسف والترهات.
والحزب الآخر هو حزب "جنون القوة"، لا يعبد سواها، ولا يرى غيرها حلاًّ حاسمًا لكل صراع، وصوتًا مسموعًا يعلو بدلاً من أوهام الحوار ومحاولات التعاون بين البشر ضد الفحشاء والمنكر والبغي.
* الذين لا يرون قوة إلا بالعنف، ولا يرون نصرة إلا ببثِّ الرعب، وتعلو عندهم شهوة الانتقام فوق حكمة الإنصاف، ولا يرون العالم إلا معهم أو ضدهم، ولا يتصورون البشر إلا قاتلاً أو مقتولاً، سيدًا مطاعًا أو عبدًا ذليلاً.

* وقلنا: إن عُدة الحزب الأول بعد الإيمان رؤية راشدة، وجهاد يبدأ من النفس ويتناول مظاهر الحياة جميعًا، ويتضمن الحوار والجدال بالتي هي أحسن؛ ليتغلب على العداوة التي أساسها الجهل بالآخر، ويحقق مقصود التعاون بين البشر، ويفرز الصفوف لتتمحص عن الخصوم الحقيقيين؛ فيخوض معركته ضدهم مدعومًا بكل رصيد الإنسان حين يواجه الشر في مسيرته إلى الله، وكدحه في سبيله.
* وتحدثنا عن أن أساليب العمل متنوعة بلا حدود، منها الاستعداد بالمعرفة والأسلوب المناسب للموقف والجمهور المناسب، ومنها الأفعال الفردية من إرسال رسالة بريدية إلى تنظيم مظاهرة إلكترونية، إلى إقامة تظاهرة فنية.
* إن لدينا جيوشًا مدنية من ملايين الشباب والفتيات بطولِ العالم وعرضه، ويمكن أن نخوض معهم وبهم حرب شوارع ثقافية من بيت إلى بيت، ومن جامعة لجامعة، ومن قُطْر إلى قطر، دون أن تكون لدينا ميليشيات أو متفجرات. نستطيع أن نوجع أنصار حزب القوة المتحالفين مع المستكبرين والفاسدين والظالمين بعمل دائم ومستمر، وصداع مزمن بمواجهة التزييف والتغيب.
* نستطيع نشر المعلومات الصحيحة، وتصحيح الأفهام المغلوطة، وفض الالتباسات المتوهمة، ودحض الأكاذيب والأساطير الشائعة، وتعديل الأوضاع المقلوبة.
* نستطيع أن نزلزل العالم، ونهزّ الأرض من تحت أقدام الذين يتلاعبون بمصائرنا مستقرين فوق فُرقتِنا وجهلنا، وقلَّة وعينا، وهواننا على الناس، نستطيع أن نتضامن ونتعاون بأشكال كثيرة لوقف الحرب، ومحاصرة الظلم، وتغيير وجهة التاريخ، فقط إذا كنا نؤمن بالإنسان الذي كرمه الله فهو كريم، طالما اختار أن يكون وفيًّا لإنسانيته، وإذا كنا نؤمن بأن الله يغيِّر ما بالناس حين يُغَيِّرون ما بأنفسهم، وهذا ممكن ومتاح.
* في حوار مع بعض الشباب قالت إحدى الفتيات: قرأت ما نشرتموه من قبل في حزب مناهضة جنون القوة، ولكنني لم أتبين في نهاية المطاف ما ينبغي أن أفعله، وأقول لها ولك ولغيركما:

1 - مطلوب فهم عميق - يتجاوز الصراخ - لحقيقة ما يحدث في العالم بدوائره محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وتضاريس وعلاقات الأفكار والقوى فيه.

2 - مطلوب نشر المعلومات الصحيحة، والأفكار الإيجابية على أوسع نطاق.

3 - مطلوب الحوار مع الآخرين، والمهم التركيز على الراغبين في الفعل، والمتجاوبين مع المبادرات ممن لديهم الإرادة والقدرة على إنجاز إيجابي، ولو قل.

4 - مطلوب تكوين شبكات تنشيط واتصال عبر الإنترنت مع أصحاب نفس الأفكار والهموم حول العالم، ومتابعة أخبارهم، وتبادل الخبرات والتجارب؛ لرفع الكفاءة والقدرات والمهارات لدى الجميع.

5 - فكرة السفر واردة، والتلاقي المباشر هام حيثما كان ممكنًا، وينبغي انتهاز الفرص لاستضافة آخرين، أو الالتحاق بهم في متابعات وفعاليات حوارية مباشرة، وأمامنا الآن فرصة نادرة وتاريخية لعرض وجهة نظرنا، والتنبيه إلى ثقافتنا، واستعادة المكانة الحضارية التي نستحقها - نظريًّا على الأقل -.

6 - أساليب التعبير والتكوين والتثقيف الذاتي والجماعي كثيرة، منها النقاش حول كتاب أو تقرير، ومنها الندوة والمناظرة بين الآراء المختلفة، ومنها العروض المسموعة والمرئية، وأفضل الأشكال وأبسطها، والأماكن المتاحة بحسب ظروف كل بلد، ونحن كمسلمين يمتد وجودنا في كل العالم.. فهل نبدأ الحرب؟!! تبقى مسألة واحدة ينبغي أن أذكرها من باب الأمانة، وهي أن قدرتنا على عرض ثقافتنا وحضارتنا مرهونة بمعرفتنا العميقة بهما، وأغلب المسلمين يجهل الإسلام كثقافة وحضارة، أو معرفته لا تتجاوز القشور، وتلك هي العقبة الأولى، والواجب الأول نحو إنجاز كل ما تقدم.

وتابعنا بأخبارك، ونرجو مراجعة المشاكل السابقة، مثل
الخروج عن ملتنا .... يسمونه المجتمع المدني
طاقة وطموح وقلة حيلة : المجتمع المدني ... متابعة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث