أنا سيدة عمري ثلاثون عامًا، نشأت- والحمد لله- في أسرة متدينة ومترابطة، وقد كنت في مراهقتي مثال البنت الواعية والمؤدبة، ثم تزوجت من رجل يكبرني بخمسة عشر عامًا، وهو رجل ممتاز؛ يحبني وأحبه، رزقنا الله بثلاثة أطفال رائعين ولله الحمد، ولكن زوجي لم يكن يوما ما يشبع رغبتي جنسيا، وأنا أتظاهر بعكس ذلك؛ حتى لا أجرحه، وأقول في نفسي: إنه لا يقصّر معي في شيء آخر؛ فهو كريم ومحب، وقد منحني الحرية.
بعد دخول الإنترنت بيتنا، بدأت أشاهد المواقع الإباحية، وشعرت أنني أصبحت بعدها أجرأ مع زوجي، وهذا جيد، ثم دخلت مواقع الدردشة للتسلية وحب الاستطلاع، وهنا تعرفت على شاب عربي يعيش في أوروبا، بدأ حديثنا بريئا في البداية، ثم بالتدريج، ودون أن أشعر، انتقلنا إلى الحديث في الأمور الجنسية؛ بدءاً من طلبه لوصف جسمي له، وانتهاءً بالممارسة الكاملة عبر الإنترنت، بعدها تحدثنا بالهاتف؛ حتى إنني اشتريت هاتفًا نقالاً من أجل محادثته فقط، وقد مارسنا الجنس أيضا عبر الهاتف.
كنت أكره نفسي كل مرة، وأقرر عدم العودة لمثل هذه الأمور، ولكن دون جدوى، إلى أن حسمت أمري نهائيًّا، وقررت الابتعاد عن كل مواقع الدردشة، وتركت هذا الشاب العابث والحمد لله، ولكنني لم أتخلص بعد من الشعور بفداحة ما ارتكبت بحق نفسي وحق ربي وحق زوجي وأولادي وأهلي..
أتمنى من الله -عز و جل- أن يغفر لي ويسامحني، وسؤالي: هل ما فعلته يعتبر زنا كاملاً وكبيرة من الكبائر؟ وهل استمراري في مشاهدة المواقع الإباحية حرام أيضا؟ أفيدوني، أفادكم الله.
الأخت المرسلة، بعد التحية:
رغم عِظَم ما ارتكبته؛ فهو لم يصل إلى مرحلة الزنا الكامل، الذي وُصف في الحديث الشريف: "كالعود في المكحلة"؛ أي الإيلاج والجماع الكامل، الذي يستوجب إقامة الحد، وهذا الجماع الكامل لم يحدث بالطبع؛ لأن اللقاء المباشر لم يحدث أصلا، ومن رحمة الله أن الخطأ توقف عند هذا الحد؛ فلا تعودي لتكرار الخطأ ثانية.
ومشاهدة المواقع الإباحية أمر محرم، لا شك في ذلك، ولا يحتاج الإفتاء بحرمته إلى متخصص أو عالم؛ فالحلال بيّن، والحرام بين، ولمزيد من التفصيل حول درجة هذه الخطيئة، وهل هي كبيرة أم لا، وكيفية التكفير عنها، يمكنك مراجعة بموقعنا.
قسم الفتوى