أرجو عدم نشر المشكلة كاملة... أنا فتاة مرتبطة من فترة بسيطة، والمشكلة يا سيدي أنني إنسانة ضعيفة الشخصية، أفتقد إلى الحنان العاطفي؛ حنان الأب والأم ....
لا أقول: إن والديّ لم يمنحاني ذلك الحنان، بل على العكس، فهما حاولا ذلك، ولكن كان تركيزهم على العطاء المادي أكثر بكثير، وكم كنت أحلم بلمسة حانية من أبي أو ضمة وقُبلة من أمي؛ لأن ذلك لم يكن يحصل إلا في الأعياد، إلى أن وقعت فريسة بسبب هذا الحرمان.
فقد كان خالي يأتي لزيارتنا ويبيت عندنا، وخصوصًا في غرفتي، وكان يسهر معظم الليل، يسمع إلى مشاكلي وهمومي وأفراحي وأحزاني، وهو في الوقت نفسه يحدثني عن كل شيء يحدث معه، وكان كثيرًا ما يحضنني ويُقبلني، وأنا أشعر بأن ذلك شيء مألوف وغير حرام؛ حتى إنه كان يطيل من مسكة يدي.
أنا أقسم بالله لم أكن أشعر بأي شيء سوى بالحنان الذي لا حدود له من قِبل خالي، ولكن بعد فتره لمست أن نبرة صوته بدأت تختلف، وحتى لمسة يده. بدأ يتحسس أماكن حساسة من جسدي، ويقوم بأعمال غير لائقة، مثل ضمه لي بصورة مريبة.
في البداية كرهته، وبدأت أنفر منه، لكنه يعود ليعتذر إلي، تعلقت به إلى درجة الجنون، وبدأت أوافقه على كل شيء يعمله معي، دون أن أستشعر أي لذة جنسية؛ لأنني غير راضية عن هذا الوضع، ولكني لا أريد أن أمنعه؛ لأنني لا أريد أن يبتعد عني إلى أن أصبح الأمر مألوفا لدي، ولكنه أراد أن يتخطى أمورًا أكثر من الطبيعي كالجماع الخارجي مثلا، ولكني رفضت بقوة وبدأت أبتعد عنه شيئا فشيئا.....
الأخت الفاضلة ، أنت يا أختي ضحية ما يُسمّى بالتحرش أو الاعتداء الجنسي بين المحارم ، والذي غالبًا ما يحدث عندما يحرم الإنسان من الرعاية العاطفية أو الحنان، وخاصة من الوالدين، وإن قاما بتقديم الرعاية المادية، كما ذكرت في السؤال، إن افتقاد الأسرة لجو الحديث والمصارحة، حتى في الأمور المحرجة، كالنمو الجنسي، يجعل الأولاد- ذكورًا وإناثًا- أكثر عرضة لهذا التحرش أو الاعتداء، أو يمنعهم من التحدث مع الوالدين إذا حصل ما يقلق، كما جرى معك؛ حيث لم تتمكني من مصارحة والدتك أو غيرها.
ورغم قرابتك لخالك، كان على والديك أن يكونا أكثر حذرًا في رعايتك وحمايتك من أي سوء، وكان من المفروض أصلاً ألا يسمحا لخالك بالمبيت معك في الغرفة بالشكل الذي حدث.. ولذلك تطور الأمر بالشكل القبيح الذي حصل، من ابتداء الأمر بالحديث والكلام إلى اللمس.
إنك أيتها الأخت ضحية هذا التحرش، ولا غرابة ألا يعرف الإنسان في مقتبل عمره ما هو الطبيعي وما هو غير الطبيعي، فأرجو ألا يقلقك تأنيب الضمير.. فإذا لم يخطر في ذهن والديك هذا الأمر، فكيف يخطر في ذهنك وأنت الصغيرة؟!
أحسنت في الامتناع عن متابعة هذا الاعتداء عندما عاد خالك، وليغضب وليفعل ما يحلو له. واحذري أن يهددك بأن يخبر أحدًا أو يفضحك من أجل أن تتابعي معه ما أراد، وهذا ما يجري أحيانًا. واعلمي أن الشريعة والقانون في صفك. وكونك استطعت نسيانه لمدة سنتين عندما ابتعد، فهذا مؤشر جيد على أنك تستطيعين- بعون الله- تجاوز ما حدث، ولا أقول نسيانه، فمن أين للإنسان أن ينسى مثل هذا الأمر؟!
من نعمة الله عليك أن أنقذك من هذا الرجل الذي لم يرع حرمة وقرابة وأخلاقًا، وأن عوّضك برجل يعوضك عن الحرام الذي ارتكبه خالك معك، ويعطيك الرعاية والحنان والعاطفة التي يحتاجها كل إنسان، كما أن هذا الزواج سيلبي حاجتك الجنسية بالحلال، المأجورة عليه من الله تعالى.
ومن الشائع عند ضحايا الاعتداء أو التحرش الجنسي أن تصبح عندهم مشكلات وصعوبات في الحياة الجنسية بعد الزواج، أو تصبح لديهم نظرة سلبية منفرة لكل ما له صلة بالحياة الجنسية. ولكن يمكن من خلال الصبر والتأني أن يشفى الإنسان من هذا، ويعود ليعيش حياة قريبة من الطبيعية، ويكوّن أسرة ناجحة، وفي بعض الحالات عندما يطول أمد الصعوبات في العلاقات الزوجية أو الاجتماعية، يمكن عندها أن يستشير الإنسان إخصائية أو طبيبة نفسية تعينها على تجاوز ما حدث.
أعانك الله على تجاوز هذا الماضي المؤلم، ويسّر لك الخير في حياتك الزوجية الجديدة، وسلمك من كل مكروه.
وأخيرًا، أضم صوتي إلى صوتك في دعوة الآباء والأمهات إلى الانتباه لأولادهم، وحمايتهم من كل سوء متوقع، وأن يعطوهم الحنان والرعاية والتوجيه في كل ما يهمهم في حياتهم، ومن ذلك التربية والتوجيه الجنسي؛ ليعلموا الخطأ من الصواب والحلال من الحرام.