السلام عليكم، أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري، أحببت ابن عمي حبا جمًّا، ولكن الحب كان من طرف واحد، فهو لم يُظهر لي أي مشاعر، وأنا أيضا كان حبه في قلبي ولم أذكر له أي مشاعر، علم أهلي بحبي له؛ ونصحوني بترك هذا الحب؛ لأنه لن يدوم.. ووعدتهم بأنني سوف أترك هذا الحب؛ وتركته مدة ثم عدت إليه، لا أدري لماذا؟.
وفي يوم من الأيام كلّفت إحدى صديقاتي بالاتصال على ابن عمي بدون أن يعرف من هي أو ما اسمها أو من أرسلها وأعطاها الرقم، وفعلا اتصلت به صديقتي وكلّمها هو بكل صراحة ولم يكذب عليها بأي شيء، وقال لها اسمه، وكل شيء عنه، وهو لا يعرف من هي.
ثم سألته إن كان يعرف أو يكلم البنات؟ فأجابها بأنه لا يكلم أحدا سواها، وأنه كلمها لأنه ارتاح لصوتها جدًّا، وقد سألته هي: هل في قلبك أحد من الفتيات؟ فأجابها بأنه لا أحد في قلبه مطلقا، فقالت له هي بأن هناك فتيات حولك معجبات بك جدا فانتبه لهن، وأغلقت الهاتف وانتهت العلاقة تماما؛ فهل تصرفي هذا صحيح؟ أم أنني أخطأت عندما أعطيت رقم هاتفه لصديقتي؟ مع العلم أنني متأكدة تماما من صدق وأمانة صديقتي، وأرجو أن تنصحوني ماذا أفعل في حبه الموجود في قلبي؟؟ كيف أنتهي منه؟ وشكرا لكم.
أختي السائلة، الخلط بين الحب والإعجاب شائع في مثل سنك والفتاة تحت العشرين تتفتح مشاعرها، وتميل عواطفها طبيعيا إلى الجنس الآخر، وحين تفور هذه العواطف قد تتوجه بها إلى أقرب شخص في الدائرة التي تتحرك فيها حين تلتمس فيه بعض الصفات الحميدة، وقد يكون هذا الشخص المعلم في المدرسة، أو قريبا في العائلة أو ابن الجيران. .. إلخ.
وهي غالبا تندفع غير عابئة بما قد يكون في هذا الشخص من نواح سلبية، أو لا تجعله الشخص الأنسب ليكون الطرف الآخر في علاقة لها معنى وهدف
، ومساحة الأحلام والخيال تكون أضعاف مساحة الواقع في مثل هذه العاطفة التي تكون غالبا من طرف واحد كما تصفين، والحب لا يكون إلا بين طرفين، ولكنه خلط التسميات والألفاظ، وفوضى المعاني التي زرعتها الأغاني والمسلسلات، وصفحتنا تمتلئ بأمثلة من تساؤلات واسعة، وتفاصيل دقيقة، ومحاولات عميقة في التعرض بالتحليل لمسائل العواطف في هذه المرحلة من العمر، وأرجو أن تراجعيها ففيها الكثير من الفائدة.
نعود لقصتك؛ فأنت لم تذكري كم هو عمر ابن عمك، فإن كان في مثل عمرك فما هي جدوى إخباره بمشاعرك نحوه، هل هو قادر على الارتباط بك حاليا؟.
وإذا لم يكن قادرا، فما هو الهدف من أن يعرف أنك معجبة به؟ وإذا عرف فما هي الحدود التي تتصورينها للعلاقة بينكما، تبادل الرسائل مثلا أم العناق والقبلات أم ماذا؟.
إن الشاب الشرقي يحب غالبا أن يكون هو صاحب المبادرة في البحث والتعرف على الفتاة التي يريد تبادل العواطف معها والارتباط بها، وسعيك إليه سيقلل من قيمتك في تقديره، وخاصة إذا كان في مثل مرحلتك العمرية.
لقد حاولت أنت التأكد من مشاعره نحوك عبر صديقتك، والنتيجة التي وصلت إليها لا تنفي ولا تؤكد شيئا، ولكنها فقط تعني أن ابن عمك مستعد للتجاوب مع فتاة تعاكسه بالهاتف، ولو لمجرد معرفة ما وراءها، ومن أين وصلت لرقم هاتفه، فما هي جدوى هذا التصرف الذي قمت به؟ وهل حصلت على نتيجة من ورائه؟.
أختي، إذا كنت معجبة بابن عمك حقا، فأنصحك بأمرين:
الأول: ألا تحاولي الاتصال به بأية صورة مباشرة أو غير مباشرة، وأن تنصرفي تماما إلى تحصيل دروسك وزيادة معارفك وتوسيع مداركك، فإن أكثر ما يلفت نظر الشاب إلى الفتاة بعد الشكل مقدار تفوقها، وتميز ثقافتها، ورجاحة عقلها.. هذا إذا كان سيفكر بالارتباط بها، فأين أنت من التفوق الدراسي، والاتساع الثقافي؟.