السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب أصلي وأخاف الله، ولا أحب أن أتسبب بأذى لأي أحد حتى لمن أكره . أبلغ من العمر 24 عاما منذ أن تخرجت في الجامعة، وأنا أحلم بأن أجد الفتاة المناسبة لي، والتي تمتلك الصفات التي أحبها، مثل: الصدق، وأن تكون على دين وخلق.
وقد كانت لي تجربتان مع فتاتين طبعًا بنية الزواج، لكن الأولى تعرفت بها عن طريق الشات، وحدث اللقاء وأعجب كل منا بالآخر، حتى إنني عرّفتها على أهلي، ولكن بعد فترة اكتشفت أن لها علاقات عديدة مع شباب، وكانت تتصرف معهم بحرية كبيرة لا يجوز لفتاة أن تتصرف بها مع شاب، بعدها حدثت المشاكل وانفصلنا عن بعض.وقد أثّرت في نفسي هذه التجربة كثيرًا، حتى إنني لم أعد أثق بالفتيات، وخصوصًا فتيات الشات، وقد أقلعت عن دخول الشات بعدها لفترة طويلة.
وبعد مضي سنة أحببت فتاة من عائلة صديقة لعائلتنا، وهي أحبتني أيضًا، وكان هذا الحب بعلم الأهل من الطرفين، وليس في الخفاء، وقد تقدمت لخطبتها لكن أباها رفض ولم يكن هناك نصيب؛ حيث إنها خطبت لشخص آخر منذ فترة.
الآن عدت إلى الدخول إلى الشات، وتعرفت على فتاة عن طريق الشات، وقابلتها في جامعتها أحسست منها الصدق والبراءة، وأعجبت بأخلاقها وفكرها، وقررت بداخل نفسي أن أدرس الموضوع بعقلي أولا قبل أن أتورط عاطفيًّا معها. دام الاتصال بيننا عن طريق الهاتف والشات، وكنت كل مرة أكتشف فيها شيئًا جميلاً حتى إنها صارحتني بكل تفاصيل حياتها، وأنا كذلك، ولم أخف عنها شيئا عن التجربتين السابقتين.
أحسست أنها تميل لي ودائمة التلميح عن علاقتنا، وعن الزواج وعن رغبتها بزيارة أمي والتعرف عليها، وبصراحة أنا لم أكن أنوي أن تتسارع الأمور بهذه السرعة، أنا لست متأكدا من أنني أحبها، ولا أنكر أنني لست معجبا بها، ولكني لا أريد أن أقع بعلاقة غير متأكد منها.
المهم بعد فترة قررت أن أتأكد من حبها لي وصدقها معي، فدخلت على الشات باسم آخر غير الاسم الذي أدخل به عادة، وتحدثت معها على أنني شخص آخر، وللأسف تكلمت معي، وطلبت منها أن أقابلها فوافقت بعدها، وتألمت كثيرًا لذلك؛ حيث إنني أحسست أنها تريد أن تتسلى، وليست صادقة في مشاعرها.
وقد صارحتها بنهاية الحديث أنني أنا الذي أتحدث معها، وليس شخصا آخر، وأنني كشفتها، والغريب أنها أنكرت أنها هي، وأصبحت تقول لي: إنها ليست الفتاة التي أقصدها، وإنها استخدمت الاسم نفسه الذي كان على الجهاز.
بعدها تحدثت معي بالهاتف وعاتبتها، لكنها أنكرت أنها هي، وقالت: إن هناك من استخدم اسمها بعد خروجها من مقهى الإنترنت، ولكني صراحة لم أصدقها، وأخذت تحلف لي، وترجوني ألا أتركها، وأنها تحبني، وتخلص لي، لكني كنت قد قررت ألا أعود للاتصال بها لا على الهاتف، ولا على الشات، وقلت لها ذلك صراحة.
والذي فاجأني أنها تحدثت بعد ذلك مع أمي على الهاتف، وأخبرتها بالقصة، وطلبت من أمي أن تتحدث معي، وتحدثت أمي معي في الموضوع، وقالت لي: إن الفتاة يبدو من حديثها أنها صادقة ومتمسكة بك، وأنها لو أرادت أن تتسلى بالفعل لما سألت فيك أو تمسكت فيك، وطلبت أمي مني أن أعطيها فرصة أخرى، وقد فكرت بالموضوع وقررت أن أعطيها فرصة أخرى.
ولكني أرجع وأقول: لو أنها تريد التسلية لما سألت فيّ، ولتخلت عني؛ فالشات مليء بالشباب الذين يرغبون فقط بالتسلي، أرجو الإفادة من خبرتكم ونصيحتكم لي في هذا الموضوع، وأن ترشدوني للطريقة التي أستطيع من خلالها أن أتأكد من صدق هذه الفتاة.
إنه الشات يا صديقي، نعم الشات الذي أصبح له عندنا ملف خاص، والذي لو اطلعت عليه لفهمت واستوعبت كثيرا مما سنقوله لك، فنرجو أن تفتحه وتدخل عليه على صفحتنا ، وتطلع علي مشاكل سابقة لنا ومنها :
وهانحن نقول لك كما قلنا لغيرك سابقا: المشكلة أن الشات شيء جديد وعالم مختلف ويبدو أن له أحكامه الخاصة.
المشكلة أننا نريد أن نتعامل معه بمصطلحات عرفناها وفهمناها في غيابه، مثل الحب والصدق والخيانة، إنك تسأل: هل يمكن أن يكون هناك فتيات صادقات يدخلون على الشات، ونواياهم صادقة أو طيبة، ونحن بدورنا نسألك وأنت تدخل على الشات هل كنت صادقا ونواياك طيبة، وما هو معيار الصدق أو النية الطيبة؟.
إن الكثير يدخلون بغير أسمائهم وبغير صفاتهم وبغير حتى جنسهم، فهل هذا صدق أم كذب، أم شيء آخر بين الاثنين أو شيء رابع أحب هؤلاء أن يعيشوه خيالا في عالم الواقع أو واقعا في عالم الخيال؟ ثم ما هي نيتهم بل ما هي نيتك؟ هل هي التسلية؟ هل هي البحث عن صديق؟ هل هي البحث عن شريك؟ وهل هي كل ذلك مختلط؟ وهل هي التجربة؟ هل هو حب الاستطلاع؟ هل.. هل…
وهل هذه نوايا طيبة أم خبيثة، ومن يعرفها، ومن يحكم عليها؟ إن الداخل على الشات نفسه ربما لا يدرك نيته، لأنه لا يتصور أنه لا بد له من نية وهو يدخل على الشات.
هل فهمت أيها الصديق ما نرمي إليه ؟ وما نود أن نقوله ؟ فإما أن تحكم على ما يجري في الشات بمعايير الشات التي لا يعرفها أحد حتى الآن، أو قل لم يقننها أحد، أو قل لم تصل إلى درجة الثبات والمعيارية. وإما أن تخرج خارج هذه اللعبة تمامًا، وتعود إلى ما عرفته من قيم ومبادئ في عالم الواقع أو في عالم ما قبل الشات.
إننا لا نعني أن نغير مواقفك أو مبادئك أو أن الشات يتطلب منا ذلك.. ولكن نحن نرصد حالة قائمة تجري وتتطور بأسرع مما نتصور وتضاف أورق جديدة إلى ملفها، ورسالتك إضافة جدية في الحقيقة فلقد لدغت من الشات مرة، وتمت خطوبتك بالفتاة التي تعرفت عليها، وتصورت أنك عرفتها ثم تم فسخ الخطوبة، وتخيلت أن سبب الفسخ سبب عادي هو أنها تعرف شبابا كثيرين، وتتعامل معهم بحرية.
ولم تستوعب جذور المسألة، وأن الفتاة وهي تتعرف عليك في الشات فهي تتصور أنك تعرف أنها مثلما أقامت معك علاقة عن طريقة الشات فلا بد وأنها صاحبة علاقات أخرى متعددة، وأن هذا أمر بديهي لا يحتاج توضيحا أو سؤالا؛ لأن جزءا مما يبدو من قيمه أنه عالم العلاقات الحرة بين الجميع كما هم أو كما يحبون أن يكونوا.
ولذا فليس من حق أحد أن يحجر على علاقات أحد في هذا العالم؛ لأنه طالما أنك دخلته فقد قبلت ذلك، إنك وأنت تقيم علاقة مع الفتاة على الشات ليس من حقك بعد ذلك أن تسألها: لماذا أقمت معي العلاقة؟ لأنك أعطيت نفسك هذا الحق وهي تدخل عالم الشات، وبالذات في عالمنا العربي والشرقي حتى لا يسألها أحد هذا السؤال، إنها سئمت من هذا السؤال في عالم الواقع، إنها سئمت من معنى الوفاء والإخلاص الذي يتجسد في ألا تعرف الفتاة شابا إلا من ترتبط به، ولا تعرف أحدا قبله أو بعده، ويظل يسأل ويسأل عن ذلك حتى يطمئن.
في عالم الشات ليس من حق أحد أن يمنح نفسه حقا لا يمنحه للآخرين، إن دخولك واتصالك وإقامتك علاقة مع فتاة أو أكثر يعلن لها أنك تفكر مثلها، وأنك صادق بنفس درجة صدقها ونيتك طيبة بنفس درجة طيبة نيتها، وإلا فلماذا أنت صادق وهي كاذبة، ولماذا أنت نيتك طيبة وهي خبيثة، ألا لأنها تعرفت على الشباب؟ أو لم تتعرف أنت على الفتيات؟.. ألا لأن اختيارك وقع عليها لترتبط بها يعطيك الحق أن تحاسبها بمعاييرك.
هذه هي القصة أيها الصديق التي حدثت في المرة الأولى، ولكنك بالطبع لم تستوعب الأمر تمامًا، ولم تفكر فيه بهذه الطريقة، وكانت النتيجة أنك دخلت الجحر نفسه مرة ثانية لتعيد الكرة، وتسأل أسئلة قد تم الإجابة عنها بصورة عملية في الواقعة الأولى، ولكنك لم تقرأ الإجابة أو لم تدرك أنها إجابة؛ لأنك لم تطرح الأسئلة أصلا.
إنك تخلط بعض الأسئلة الحقيقية بأسئلة ليس لها علاقة بالموضوع، هل تعتقد حقا أن السؤال المطروح: هل كانت هي التي تتحدث معك أم لا؟ هذا سؤال ساذج خارج السياق وخارج القصة الحقيقية، إنك تعرف تماما أنها هي، ولكنك تريد أن تعود إلى عالمك الأصلي وتزن الأمور بميزانه، وتقنع عقلك ونفسك أنك اخترت بمعاييره.
ولذا فإننا نقول لك: واجه نفسك بالحقيقة، وليكن سؤالك هو: هل أنا على استعداد للارتباط بهذه الفتاة التي دخلت على الشات مثلما دخلت؟ وكانت تبحث عمن ترتبط به مثلما كنت أبحث، وربما رأت مني تكاسلا، فعندما وجدت فرصة أخرى حاولت انتهازها، وعندما أدركت أنني سأضيع منها، حاولت استردادي؛ لأنني كنت المستهدف، وأنها قبلت أن أرتبط بها وهي تعلم أن الصدفة ربما كانت ستوقعني بغيرها.
إذا كانت قد قبلت ذلك، فهل أنا على استعداد لقبول ذلك؟ إنك رفضت ذلك في المرة الأولى، فعن وعي أو بدون وعي، ولكنك تحتاج هذه المرة أن تدرك ما أنت مقدم عليه حتى لا يتكرر الأمر.
مرة أخرى أن اختبارات الصدق التي تفعلها لا معنى لها ولا جدوى منها، ولن تحصل منها إلا على تعذيب نفسك وتشتيت أفكارك، إما أن تدخل عالم الشات وعالم الحب الإلكتروني بما له وما عليه، وإما أن تعود إلى عالم الواقع الذي تعرفه ويعرفك ....