أنقذوني يرحمكم الله.. أرسلت إليكم السؤال عما انجرفت إليه من استمناء، ودخول إلى المواقع الجنسية على الإنترنت، والحمد لله بدأت أقلع رويدًا رويدًا، ولكن فجأة تنهار كل عزيمتي، وآخر ما وصلت إليه كان اليوم؛ حيث سافرت أمي، واختليت بأختي الصغيرة- التي لم تبلغ الحلم بعد- وبدأت أتحسس عورتها من الخارج، ومن الداخل.. وبداخلي كان يدور صراع شديد؛ فشهوتي العارمة من جانب، ولين أختي في يدي؛ حيث إنها تعتبرني قدوة، لما كنت عليه من التزام، وهي لم تشتك بل يبدو أنها مستمتعة، وإن كانت تتمنع!
ضميري يعذبني، أخلاقي تنهار من أجل شهوة، وعمري يناهز العشرين.. فهل أتزوج؟! ولكن كيف؟! صحيح أن لدي مسكنًا للزواج، ولدي مبلغ في أحد المصارف وضعه والدي لي، ولكنني ما زلت طالبًا في الجامعة ووالدي يعمل في بلد آخر؟ هل الزواج يجلب العفة؟! وماذا أفعل والتقاليد ترفض الزواج الطلابي؟! ماذا أفعل؟ هل عندكم من حل؟
قليلة هي الرسائل التي أصبحت تثير دهشتي، أو تفلح في استفزازي، وأعترف أن رسالتك قد اتخذت مكانها بين هذه الرسائل القليلة، حتى أنني تجاوزت بها الدورة الطبيعية، والفترة الممنوحة من السؤال والجواب.
دعني قبل الإجابة عليك- ولعها ستكون قاسية على غير ما تعودتم مني- أن أشيد بمستوى صراحتك في سرد التفاصيل، الأمر الذي نحتاجه بشدة في كل مشكلة لنصل معًا إلى حل بإذن الله.
أحسب أنك من زوار هذه الصفحة الدائمين، ولعلك قرأت معظم، إن لم يكن كل إجاباتنا السابقة، فماذا وصلك منها فيما يخص المسألة الجنسية لدى الشباب؟
أخشى ما أخشاه أن يكون ما نقوله يبدو غامضًا في بعض الأحيان، أو غير عملي كما ألمح أحدهم لنا في سؤاله، فإذا كان الأمر كذلك دعونا نتحاور فيه، أما أن نصمت ونتواطأ، ونكون نحن في ناحية؛ تطرب أسماعنا كلمات الإطراء والمديح والترحيب، والسائل في ناحية أخرى فقد يجد السائل إجابتنا معقولة في منطقها، ولكنها بعيدة عن قدرته أو فهمه، أو واقع حياته فيصمت!
الصمت هنا جريمة.. أرجو ألا نكون شركاء فيها. ونحن نلح في كل فرصة على متابعتنا بالتطورات، ونحتفي بالمتابعات والمشاركات وردود الأفعال مهما كان مضمونها، ونطرب للنقد العميق أو حتى السطحي أكثر مما نطرب لكلمات الشكر، ونعتبر صفحتنا ناجحة بمقدار ما تثير من قضايا حقيقية، وما تقدمه من حلول- ولو جزئية- دون أن نعتبر مجرد سماع التصفيق الحار علاقة أساسية على النجاح؛ لأننا نعرف أن التصفيق له أسباب ومعان كثيرة في مجتمعاتنا!
تعالى يا أخي نراجع باختصار أهم معالم موقفنا في المسألة الجنسية مع رجاء حار للجميع بمراجعة الإجابات السابقة "في هذا الشأن"، والتعقيب عليها نقدًا أو استيضاحًا؛ لأنني أشك في أنها واضحة بما فيه الكفاية، وذلك تلافيًا للتشكيك في سلامة أو اكتمال فهمك، ولأن الشك في النفس من حسن الفطن، وهو من مقدمات التسديد والتجويد الذي ما نزال نطمح إليه.
- الجانب الأول: قلنا فيه إن الحياة زاخرة بمختلف الأنشطة، وإن الجنس هو واحد من أنشطة الحياة، وأصله فطرة وضعها الله في الإنسان لإسعاده، ودفعه إلى إقامة شبكة من العلاقات الاجتماعية التي يتبادل فيها الأخذ والعطاء مع آخرين فيعمر الكون، ويتجدد ماء النهر بمشاعر جديدة، وعلاقات جديدة، وأجيال جديدة كل حين.
والوزن النسبي للنشاط الجنسي يختلف من إنسان إلى إنسان بحكم تكوينه النفسي والشخصي والثقافي، وبحكم اهتماماته وغاياته وأهدافه، وما يشغل تفكيره وطاقته، كما يختلف من مجتمع إلى آخر، ويختلف من مرحلة إلى أخرى في العمر، وهو أشد ما يكون في مرحلة المراهقة، وبداية الشباب؛ لأنه في هذه المرحلة يشبه القوة المندفعة دون رصيد من رشد أو حكمة، أو سابقة تجربة أو خبرات.
إنها تشبه الثور الأعمى، وهو يهيج ويتخبط، فإذا مَنَّ الله عليه ببعض البصر هاج كلما رأى طيفًا متحركًا اندفع إليه يريد أن يقتلعه من مكانه، ولا يدري المسكين أنه في اندفاعه هذا إنما يحفر قبره، ويسعى إلى حتفه؛ لأنه يغضب ويتهور مندفعًا بجرأة الأحمق دون أدنى تفكير أو تدبير، ربما يكتسبه من خبرات الحياة بعد أن يمضي بعض الوقت، ولذلك فإن هذه الفورة ستقل تدريجيًا مع النضج والتجريب، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولا يصبرون، ولا يفقهون.
- الجانب الثاني: قلنا فيه إن الإسلام يحترم هذه الشهوة ابتداءً؛ لأنها فطرة من الله، وهو حريص على رعايتها لتكون كما يريد الله سبيلاً للعمار والسعادة، لا طريقًا للخراب والتعاسة، والفساد في الأرض، وتوجيهات الإسلام كلها تتضمن هذا التوازن: الاحترام والاحتفاء جنبًا إلى جنب مع الضبط والترشيد لتتدفق الطاقة في مسار، وتندفع الشهوة في الاتجاه الصحيح فتصيب أهدافها لتكون سببًا للمتعة النفسية والحسية، ومظهرًا من مظاهر نعمة الله سبحانه على خلقه.
ولكن أمورا حدثت وتحدث لتخرج الأمر عن هذا المنهج، وهذا الانحراف عن مقصود الله هو خطأ مشترك ليس هنا مجال تقسيم حصص الحساب عليه، أو إلقاء اللوم على الأطراف الضالعة فيه.
ويبقى أن كل هذه الملابسات الضاغطة ستكون في الحسبان يوم أن نقف جميعًا حفاة عراة أمام المولى- عز وجل- فلا تنفع الظالمين معذرتهم، ونرى الذين كذبوا على الله وجوهم مسودة، ولن يجدي يومها تبادل التهم بالباطل، ولا تعليق المسئولية في رقاب الآخرين.
واستعدادًا لهذا اليوم قلنا إن المعرفة فريضة وضرورة، والعفة عافية مغبون فيها كثير من الناس هي والفراغ، وهما نعمتان عند من يعرفهما، ويقدرهما حق قدرهما، وهما كارثة لمن لا يعرف ولا يُقَدِّر.
- الجانب الثالث: استنادًا على ما سبق قلنا مرارًا إن المسألة تحتاج إلى تكامل في الرؤية والمعالجة، فالمسألة الجنسية هي جزء من شأن أوسع، والنشاط الجنسي ليس معزولا عن غيره من شئون وأنشطة الإنسان والحياة، والنظرة المحدودة الجزئية هي وبال على صاحبها الذي يجلس في الركن محصورًا يبكي أو مذعورًا يتقلب كمن يتخبطه الشيطان من المس، وهو هنا مس الجهل، وأحيانًا المعرفة القليلة الناقصة، والنظرة المحدودة الجزئية لشأن كبير.
وأكرر إن الذين يهملون الشأن الجنسي بتغافل أبله، أو حياء منافق، أو تجاهل كاذب، أو تشدد أحمق يدفعون الثمن غاليًا مثل الذين ينظرون إلى العالم ويدركونه، ويتفاعلون معه، وينشغلون بأموره من خلال فتحاتهم التناسلية.. والصنفان وجهان لعملة واحدة، كلاهما جانَبَ الصواب والعدل والحكمة والتوازن، وهي جميعًا من روح مقاصد الإسلام الحنيف.
لذلك قلنا لمن يمارس العادة السرية: أين أنت من العبادة الصحيحة المعتدلة صومًا وصلاة وذكرًا باللسان والعمل؟! وأين أنت من الصحبة الصالحة التي تعينك إذا تذكرت فعل الخير، وخطر ببالك عمله، وتعمل على تذكيرك إذا نسيته أو غفلت عنه؟
وقلنا عن الترفيه الممتع النافع الذي هو في جوهره سبيل من سبل المعرفة والتفاعل مع الكون والحياة غير سبيل العلم، وتحدثنا عن أن الاهتمام بالجنس ونشاطه له تعبيرات متعددة منها الاهتمام بالجسد، ورعاية حقه، ومنها زيادة المعرفة الصحيحة به، ومنها التخطيط السليم والاستعداد الجاد للزواج؛ فهو السبيل لإشباع الرغبة الجنسية في سياقها الصحيح، كما تحدثنا عن الاستعداد لتحمل أعباء الوالدية؛ لأن كثيرًا من الآباء والأمهات ينسون أن رعاية الأبناء مهارة وعمل يحتاج إلى تعلم، ولا ينزل به عليهما وحي!
حاولنا وما زلنا نحاول أن نلفت الأنظار إلى اتساع خريطة الأمر، وأن الموضوع ليس مجرد نفس تهيج، وأعضاء تحتقن، ورغبة تثور فتطلب الإشباع فورًا بغض النظر عن الملابسات المحيطة بها.
- الجانب الرابع: علاوة على ما سبق لم نتهرب من مواجهة الأسئلة الصريحة في الجزئيات والتفاصيل؛ فكانت لنا إجابات متعددة عن العادة السرية، والممارسات الجنسية المثلية، وغيرها. وتناولنا مسألة العلاقات بين الجنسين بأوسع نطاق، وأطول بيان.. فهل ما زال الأمر غامضًا؟!
ألم نقل: إن العادة السرية هي حيلة المضطر إذا عجز عن الزواج لقلة حيلته، أو لصعوبة ظروفه الشخصية أو المجتمعية؟!
ألم نحاول إرشاد المسرفين فيها إلى أضرارها النفسية المحددة بدلاً من الحديث المرسل عن أوهام أضرار جسدية خرافية، تروج مثل الأساطير دون سند من علم أو بحث رصين؟!
ألم نحاول التخفيف من شعور المضطر إليها حقيقة بما يستشعره من قذارة نفسية وإثم، وضعف ثقة بالنفس... إلخ.
فكنا نكرر: الأفضل هو الامتناع لمن يستطيع- والمرء أمير نفسه، وسيحاسبه الله العالم به- وإذا كان ولا بد فليكن الأمر في أضيق الحدود، دون أن يتحول إلى عادة أو إدمان، ولكن عند الضرورة القصوى، وبعدها لا معنى ولا داعي ولا فائدة من الإفراط في لوم النفس، والأولى صرف جهد اللوم والتأنيب إلى التقليل من الممارسة، والمباعدة بين المرات حتى تختفي تدريجيًا.
وكررنا أن استثمار الطاقة سيصرفها عن الضغط على الأعصاب، وأن اجتناب المثيرات صعب، ولكنه ليس مستحيلاً، وأن الانشغال بالهموم الجادة، والاهتمامات المتنوعة يساعد على الخروج من الحلقة المفرغة.
ووضعنا برنامجا محددًا لعلاج إدمان العادة، ويبدو أن كلامنا هذا قد أفلح مع البعض، وفشل مع آخرين، وناشدنا هؤلاء وهؤلاء أن يكتبوا لنا قصة النجاح أو الفشل لنستفيد وتستفيدوا، ولم يصلنا غير الصمت في أغلب الأحيان.
وهذا نوع خبيث من الأنانية حين يتصور كل زائر أن هذه الصفحة هي ملك خاص له، يحصل منها على إجابة مجانية دون أي مسئولية تجاه الفريق أو الزوار، ووضع المسألة ليس هكذا أبدًا؛ فالمسئولية مشتركة.
- الجانب الخامس: ثم إننا فتحنا ملف أسميناه بالزواج المبكر من جوانبه جميعًا؛ سواء فيما يتعلق بالاستعداد له من أطرافه (الشاب والفتاة)، أو فيما يتعلق بقبول الأهل أو المجتمع به، وتعديل الظروف لينجح، وقلنا مرات ومرات إن أشكال الزواج كثيرة، وإن الشاب يختار ما يتناسب مع ظروفه، ويستطيع أن يتحمل مسئولياته برجولة؛ فليست شهوة الجنس مجرد فورة تخمد بالإنزال عند الرجل، أو الوصول إلى الشبق عند المرأة وحسب، ولكن الجنس جزء من علاقة- أو هكذا ينبغي أن يكون- وهذه العلاقة لها جوانب وتبعات... إلخ.
وعرضت الصفحة لهذه الأشكال المتنوعة من الزواج، وهي متاحة جميعًا بحسب الظروف والأحوال، وأركان الزواج معروفة حتى يصبح شرعيًا، ولكن البعض يصر على الشكل التقليدي للزواج، ويرسل لنا صارخًا كما تفعل أنت: (المجتمع لا يقبل)، والأسرة تفرض، مما يلح على ذهني بالدعاء الشهير المنسوب للفاروق عمر- رضي الله عنه- حين كان يعوذ بالله من جَلَد- قوة ودهاء- الفاجر، وعجز الثِّقة؛ أي الطيب الملتزم.
وكما جلست أتأمل في الفاجر المنحرف كيف يدير فجوره، ويحذق تصريف أموره، مقابل قلة الحيلة والخيبة القوية التي يتحلى بها بعض من ينتسبون إلى الالتزام بالإسلام.
والقوي الحكيم يعرف كيف يحصل على ما يريد: يضع الخطط، ويحبس الأنفاس، ويسير الخطوة تلو الخطوة؛ فيصل إلى الهدف بأسرع وقت، ومن أقصر طريق، والخائب يلف حول نفسه ويدور، ويتشكك، ويتردد، ويسأل بلجاجة، ويتلكأ بسذاجة، ويخطئ بفجاجة حتى إن المرء لَيقول مع الصحابي الجليل الذي رأى أحد الناس "ضعيف العقل، متواضع التدبير"، فقال: "سبحان الله خالق هذا وعمرو بن العاص، إله واحد"، وذلك لشدة بأس ودهاء الثاني طبعًا، وسبحان الله العظيم.
والأمثلة كثيرة في هذه الصفحة، وفي الحياة من حولنا، ولنا زملاء تزوجوا طلابًا دون عون من أحد، وليس في الأمر لغز إنما هم أرادوه هكذا، وتوكلوا على الله فكان، دون تلكؤ أو خيبة.. ومن الزملاء من تخطى الخامسة والثلاثين، وهو يلف حول نفسه ويدور، ويسأل ويتساءل، ويلعن الحظ والظروف والمجتمع والناس، ويعيش أسير العلل النفسية تتكاثر عليه حتى تكاد تفتك به.
يا أخي، ضع نفسك حيث يحلو لك، ولكن اتق الله، ودع إجرامك في حق أختك، فإن هذا الفعل الشنيع لا علاقة له بالخيبة والسذاجة والتفاهة، إنما هو تخريب رهيب، ولو كنت أمامي لصفعتك على وجهك لارتكابك إياه، وذلك لمعرفتي بعواقبه عليك، ولو كنت من زوار هذه الصفحة الدائمين لقرأت تفاصيل الجحيم الذي تعيشه الفتاة من ضحايا الاغتصاب، أو التحرش الجنسي، خاصة التي يكون فيها المجرم من أقاربها..
كثيرات منهن كالجثث المتحركة لا تطيق ماضيها، ولا تتطلع إلى مستقبلها، ويحتاج الأمر إلى علاج طويل حتى تبرأ نفوسهن من آثار الاعتداء الجبان الذي وقع عليهن.. أختك لا تعرف بالتحديد حقيقة ما تفعله بها، وهي- لأنها تجهل- تظنه نوعًا من المداعبة، أو "الزغزغة" كما يقول المصريون، وحين تعرف- وسيكون هذا قريبًا- ستلعن اليوم الذي عرفتك فيه، وستدعو عليك لأنك هتكت بكارة جسدها، ولأنك كنت مصدر الإيذاء في الوقت الذي اطمأنت إليك فيه مصدرًا للحماية والحنان.
اتق الله.. ليس من طبيعتي، ولا من طبيعة هذه الصفحة أن نناشد عبرها أحدًا، فكل إنسان مسئول عن اختياراته وتصرفاته في الدنيا، وأناشدك أن تتوقف عن هذه الجريمة فورًا وألا تعد إليها أبدًا، وإلا فأنا خصمك يوم القيامة: أنت، وكل متحرش بأنثى.. أقول له يا رب: نصحتهم، وبيّنت لهم، ولكنهم آثروا اتباع الهوى، والاستمرار في السقوط.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
ويمكنك الإطلاع على مشاكل سابقة حول الإستمناء الاستغناء عن الاستمناء المواقع الساخنة.. الاستمناء .. وداعاً للإدمان في علاج الاستمناء بعض عواقب الاستمناء