السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أعتذر عن طول رسالتي، لكنى أرجو منكم سعة الصدر ؛ فأنا متزوجة من مهندس يكبرني بعام واحد ، وكان زميلي بالجامعة ، وقد جمع بيننا الحب الطاهر لمدة سبع سنوات ؛ حتى تم الزواج بمباركة العائلتين ، وأنجبنا بنتا وولدًا، وأنا حامل الآن في الشهر الثالث ، ولكن بدون تخطيط.
المشكلة أن زوجي وبعد ثماني سنوات من الزواج ، والغربة عن بلدي وأهلي للعمل في إحدي دول الخليج ، مع العلم أن والدي - رحمه الله - متوفى قبل زواجي، وليس لدي أهل في هذا البلد إلا كتاب الله وموقعكم الذي يخفف عنى ما أنا فيه ـ قد تعرف على إحدى الفتيات عن طريق الشات ، وهي نرويجية كافرة (ملحدة) ، بداية اعتبرت هذا من اللهو المباح ، وقد كان زوجي يشركني معه في كل جوانب حياتنا حتى شعرت أنه ليس لديَّ في الدنيا أغلى منه، وأحببته بجنون، وضحيت من أجله بكل ما أملك في سبيل إرضائه.
وقد بدأ يخبرني أنه يحاول جذب هذه الفتاه للإسلام ، ورغم غيرتي فإنني لم أعترض على أمل أن أكسب ثواب دخولها للإسلام ، ولكن حدث أن تعلق بها زوجي، وهي من نفس سني (30 عاما ) وقد اعترف لي بهذا.. حاولت أن أفهمه أن الفتاة - وبعد عامين من الحديث معه - لم تكن متحمسة للإسلام ، ولكنها معجبة به لدماثة أخلاقه؛ لأنها لأول مرة تتكلم مع عربي.
وبدأ زوجي يتكلم معها خارج البيت، وعن طريق مكالمات دولية، وفي يناير الماضي أصر على النزول إلى وطننا بمفرده وقد كان، ولكني طلبت منه أن أنزل أنا والأولاد بعده بأسبوع وبضغط من أهله نزلت.
وفي أول يوم فوجئت بأن هذه الفتاة في بلدنا ، وهو قد استأجر لها شقة مفروشة مع أحد زملائه وفتاته، وقد واجهته بالحقيقة فلم ينكر، وقال لي: إنه يحاول إقناعها بالإسلام ؛ فكشفت الموضوع لأبيه، ولكنه ثار علي وقال: إنه يحبها، وسيتزوجها عندما تسلم.
وقد حاولت أن أكون معه كعادتي الزوجة والحبيبة والأم والأخت، وقلت له: سأتركك تعمل ما تشاء، ولكن عند عودتي معك إلي البلد الذي نعمل به ، سيغلق هذا الباب نهائيًّا، وفضلت أولادي على كرامتي، وأمي قد تركت لي حرية الاختيار: الطلاق أو الصبر على ما ابتليت به.
وقد وعدني أنه لن يرتكب الكبائر من وجهة نظره معها، ولكنه وبعد أن سافرت إلى بلدها بعد أسبوعين ؛ رأيت صورهما معا كأنهما في شهر العسل.. أحضان وقبلات، هذا مع العلم أننا ذهبنا للحج العام الماضي.
وقد اجتمع معه عمى حتى يفهمه أن بنات الناس ليسوا للتسلية، وأن لديه زوجة جميلة ومتدينة وترعى الله فيه وفي أولاده، ولم ينكر زوجي هذا بل شكر فيَّ أمام أبيه وعمي.
وبعد عودتنا إلى الخليج اعتقدت أن المسألة انتهت؛ حيث قمت ببيع الكمبيوتر، وحاولت الاهتمام بزوجي وعدم إثارة خيانته لي حتى نعود متحابين كما كنا، وزاد هذا حملي المفاجئ ؛ فلم يعترض عليه ، ولم يفرح له وفوجئت أن زوجي ما زال على اتصال بهذه الفتاة عن طريق المكالمات الدولية والرسائل التليفونية.
وقد استشرت رجل دين ؛ فقال لي: اصبري وأجرك عند الله، وعند إثارة الموضوع مع زوجي اعترف لي أنه ما زال يكلمها يوميًّا، وأنه متفق معها بعد عام – حيث ستنتهي من دراستها – على أنه سيتزوجها إن أسلمت ؟ فقلت له: من أين ستعيش ونحن في غربة والديون تلاحقنا؛ حيث لا مورد لنا غير مرتبي ومرتبه ويعلم الله أنهما لا يكفيان.. وعلينا الكثير من الديون ؟؛ فقال لي: خلال عام يفعل الله ما يريد، لا أحد يعلم من سيموت ومن سيعيش.
المشكلة الآن سيدي أنني فقدت الثقة تماما في زوجي، وقد أكون فعلا بدأت أكرهه، وأفكر مليا في طلب الطلاق منه أو الخلع؛ لأني وبشهادة الجميع لا ينقصني شيء، وليس عندي استعداد لتقبل ضرة حتى وإن دخلت الإسلام.
وأنا أشعر أن زوجي يستغلني عاطفيًّا وماديًّا؛ حيث أضع راتبي كاملا في المنزل، وذلك لضيق ذات اليد وعدم مقدرته الفردية على متطلبات المنزل والأولاد.
أنقذوني؛ لأني أشعر باكتئاب حاد، وبكاء يومي على ما وصل إليه الحلم الجميل؛ حيث أرى زوجي يدمر حياتي وحياة أطفالي من أجل فتاة غربية مستهترة، وقد اعترف لي أنه كان يبيت معها في الفندق في غرفة واحدة، ويعلم الله وحده ما حدث بينهما!!.
أرشدوني للصواب، جزاكم الله خيرًا؛ لأني قد أخذت قراري بطلب الطلاق أو الخلع، وأخشى عقاب ربي إن كنت ظالمة في قراري هذا، ولم أفاتح زوجي فيه بعد، وهو إلى هذه اللحظة مستمر في علاقته مع هذه الفتاة...
هاهي صفحة جديدة وفريدة تضاف إلى ملف الشات على صفحتنا، والحقيقة أن الجديد فيها عدة أمور وليس أمرًا واحدًا، فلأول مرة نرى استغلال الدعوة إلى الإسلام في إقامة علاقة مع فتاة تحت نظر الزوجة، وبعلمها، بل والاستمرار في الخداع، ولا ندري هل هو خداع النفس أم خداع الآخرين بإقامة علاقة أقل ما فيها صور الأحضان والقبلات وأعلى ما فيها المبيت في غرفة مشتركة؟.
ولا ندري أي إسلام هذا الذي يدعو إليه صاحبنا، ويريد صديقته أن تؤمن به؟ وهل لو أسلمت هذه الفتاة، وأرادت أن تبيت مع شاب آخر في فندق في غرفة مشتركة فهل سيستطيع الزوج الهمام إخبارها أن هذا ليس من الإسلام ؟ خاصة وأنها لا بد وأن دعوته للإسلام قد ارتبطت بالأحضان والقبلات وبزيارة نادي العراة في الغردقة، وهي تدرك أو تفهم أن هذا جزء من دعوتها للإسلام، وأن هذه طقوس أساسية من الإسلام لأن هذا فيه.
أما الجزء الثاني الجديد في رسالتك في علاقات الشات فهو أن العلاقة قد تجسدت في لقاء حميم بين طرفي العلاقة، ويصير فيه الطرف العربي على أنه حب ويريد أن يحوله إلى زواج وارتباط، وهو لا يريد أن يفهم أن ما تفعله هذه الفتاة النرويجية ليس غريبا عليها، وأن كل ما أضافه الشات إليها هو أنه وسيلة جديدة لإقامة علاقة تعتبر بالنسبة لثقافتها ولمجتمعها علاقة عادية لا مانع للفتاة فيها أن تقطع المسافات من أجل أن تمارس هذه العلاقة، بدون أن يكون لهذا أي دلالة على حب أو ارتباط، إنما هي مغامرة شيقة وجديدة مع هذا الشاب العربي المفتون بإقامته لعلاقة مع فتاة غربية.
والشات بالنسبة له عالم جديد، مكنه من إقامة هذه العلاقة التي ينقل إليها مفردات لا علاقة لها بك، ويتصور أنه يعيش قصة حب، ويريد أن يحولها إلى ارتباط، متصورًا أن ما يشعر به هو حب حقيقي، وأن ما يحدث هو تطور طبيعي لهذا الحب.
أطلنا عليك في هذه المقدمة التي ليست بعيدة عن مشكلتك؛ حيث إنك وقعت أيضا في الفخ نفسه في بداية الأمر، وتصورت الأمر مجرد لهو مباح كما تقولين في رسالتك أو دعوة إلى الإسلام تريدين أن تحصلي على ثوابها.
ولم تتخيلي أنك تتعاملين مع شيء جديد وغريب سيقلب حياتك رأسا على عقب ليتحول اللهو إلى جد، والخيال إلى حقيقة، لم يعد أمامك إلا أن تتفرجي على مشاهده وهي تحدث أمامك، وكأنك تتفرجين على فيلم تدور بعض أحداثه في بيتك، بل وتشتركين في البطولة، ولكنك لا تستطيعين أن تتحكمي في أحداثه أو حتى أن تفهمي ما يجري فيه من أمور تبدو أقرب إلى مسرح العبث منها إلى واقع حياة زوجية كانت تبدو سعيدة ومستقرة.
إن ما نريد أن نقوله وأن نوصله إليك: إننا لسنا بصدد مشكلة خيانة زوجية عادية أو بصدد مشكلة زوج يرغب في الزواج الثاني أو من المشاكل التي اعتدناها؛ فالشات هنا غيَّر المعادلة.. كيف أن زوجك في حالة عدم توازن غير عادية.
إن الخيال الذي صنعه والذي حلم به عبر سنتين عن طريق الشات قد تجسد أمام عينيه حقيقة واقعة، ويبدو أنها كانت قريبة من الحلم والخيال مما زاد من إحساسه بالإثارة والانفعال.. مشاعر كثيرة هو لا يستطيع حتى ترجمتها، ولكنه يحاول أن يعيدها للأطر التي ألفها وعرضها؛ فيفكر في الزواج من الحلم ليس من أجل الزواج، ولكن من أجل أن يمسك بهذا الحلم في يده، ويتأكد أنه تحول إلى واقع، وهو أمر لن يثنيه عنه شيء.. إنه لا يرى البيت الذي يتهدم أو المطالب المادية المطلوبة منه لإتمام هذا الزواج أو الديون التي تطارده.
إننا نقدر ما تشعرين به من ألم وعدم ثقة، وفي النهاية من حقك أن تختاري ما ترينه مناسبا لك ولحياتك، ولا علاقة بقرارك الذي تتخذينه وتتحملينه بعقاب الله، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولسنا مع أو ضد قرار معين تفكرين فيه أو تنفذينه، ولكن المهم أن تفكري جيدا قبل أن تتخذي أي قرار...
إن العشرة الزوجية الممتدة ثمان سنوات، والحب الطاهر الممتد سبع سنوات لا يعتد به في الظروف العادية، أي لا يحكم عليه، والأمور هادئة ومستقرة، ولكن تظهر قيمة العشرة، ومعدن الحب عندما تقع الكارثة، وتحدث المصيبة.
سيكون سؤالك: وهل أنا فقط المطالبة بوضع اعتبار لهذا الحب أو لهذه العشرة؟ وهذا الزوج لماذا لم يفعل ذلك وهو لا ينقصه شيء؟ كلامك صحيح، ولكن تعالي نتفق أن زوجك الآن يمر بحالة غير طبيعية.. إنه ليس زوجك الذي أحببته وعرفته طوال هذه السنوات لا نقدم له المبرر والضرر، ولكننا نصف الحالة كما هي، لقد أصابه مس الشات فأفقده صوابه، وسيفيق بعد قليل عندما تصدمه الحقيقة، ولا نستطيع أن نجزم بسيناريو الإفاقة، ولكن طبيعة الأشياء ومجرياتها العادية تستدعي حدوث ذلك، قد يستغرق ذلك بعض الوقت، وقد ينجم عنه بعض الخسائر، ولكنه سيظل أبا أولادك وزوجك الذي أحببته والذي بنيتما معا وحلمتما معا، فهل من المصلحة أن نتخلى عن الحلم عند أول أزمة خطيرة وكبيرة وحقيقية؟!
أنك صبرت طوال هذه المدة، فلماذا فقدت صبرك.. نعلم أنه كان لديك أمل أن تنتهي القصة عند نقطة معينة، ولكن الحقيقة أن فصلا مهما في المأساة لا بد أن يعيشه زوجك حتى يفيق.. حقك الكامل أن تختاري عدم الاستمرار، ولكن اعلمي أن هذا الزوج إذا أفاق ووجد كل شيء قد ضاع، واكتشف أنه كان يجري وراء سراب أضاع منه كل شيء؛ فلن تقوم له قائمة، أما إذا عاد؛ فوجد زوجة صابرة حافظت على أولاده وعلى استمرار بيته فربما استطاع أن يبدأ من جديد أبا صالحا أولا ثم زوجا تائبا..
نكرر مرة أخرى نحن لا ندعوك إلى اختيار معين، ولكن ربما أفعل معك ما أفعله مع من تأتيني وهي تنوي على قرار معين، فأخذ الجانب الآخر ليس اقتناعا به أو دعوة له، ولكن حتى تتضح الصورة ولا يغيب عنها شيء.
خذي حساباتك في القرارين الاستمرار أو الانفصال، واعلمي أن لكل منهما سلبياته، ففكري في أي القرارين تستطيعين تحمل سلبياته، واعلمي أنك في القرارين ستعانين، ولكنك ستختارين المعاناة التي تظنين أنك أقدر على تحملها.. قد يجعله طلب الطلاق يفيق وقد يجعله سائرا في غيه ، معتبرا أنها فرصة ليصل إلى ما يريد، ولا يوجد اختيار فيه ظلم له، ولكن حاولي قدر الإمكان ألا تظلمي نفسك أو أولادك ولا تنسي صلاة الاستخارة واستشارة عقلاء عائلتك وعائلته، وفقك الله ونحن معك.