أنا عربي مسلم، أقوم بتحضير ماجستير في جامعة بأوروبا ، وقد تزوجت منذ شهرين من فتاة من نفس موطني الأصلي تعرفت عليها عبر الإنترنت، وكنت قد سألتها: هل سبق لك الزواج ؟ فقالت: كنت مخطوبة.. فعقدت عليها وتزوجتها، وفي أول ليلة من زواجنا لم أر نزول أي دم منها ، رغم أنها أكدت لي قبل ذلك أنها عذراء..
في الحقيقة لم يكن عندي معلومات كافية عن العلاقات الزوجية.. بعد اليوم التالي من الدخلة بدأت عادتها الشهرية.. انتظرت عدة أيام حتى انتهت العادة، وحاولت مرة أخرى فوجدت بعض الدماء، فسألت والدتي عن ذلك؛ ثم قالت لي: إن زوجتي لم تكن عذراء، وإن هذا الدم من بقايا الدورة.. وللعلم كانت زوجتي ترتدي "الإستريتش"، ومدخنة للسجائر أكثر من 15 عام، واستطعت أن أجعلها تبطل هذه العادات السيئة، وكنت أعينها على أداء الصلاة في وقتها، ولكنها لم تستجب لارتداء الحجاب..
كنت أشعر بالكثير من التناقض في أقوالها وأفعالها أحيانًا.. فهي الآن تعمل في مجال الإعلام ، وأكدت لي قبل عودتها أنها ستعمل عامًا فقط بعد ذلك، ولكنها بعد عودتها أخبرتني أنها لابد أن تبقى هناك 3 سنوات، من أجل التغلب على ظروف الحياة المادية الصعبة.. بعد عودتها تأكدت من أنها كاذبة بخصوص عذرتيها؛ فهل أطلقها أم لا؟ خاصة أنني لم أشعر بأي صدق في كلامها أو ارتياح نحوها، وفقدت حبي لها بسبب ذلك..
أختي الكبيرة نصحتني بأني سأنال الثواب العظيم إذا حافظت على استمرار العلاقة الزوجية بيننا، وأنا من ناحيتي لا أستطيع أن أعيش بعيدًا عن زوجتي؛ فهل أستمر معها حتى أحصن نفسي في هذا البلد ؟ وهل أستطيع الاستمرار في زواجها حتى نهاية عام ونصف، وبعد عودتها أخيرها بين العودة إليّ أو الطلاق واستمرارها في العمل بالخارج؟.
الأخ المرسل، بعد التحية.. قد كانت لنا إجابات سابقة ومفصلة حول مسألة غشاء البكارة والعذرية ، أظن أنك بقراءتها ومراجعتها ستتغير نظرتك إلى هذه المسألة، وستنظر عندها إلى هذه المشكلة بينك وبين زوجتك من زاوية مختلفة وبصورة أخرى، مع ملاحظة مسألة توافر الثقة التي تغيب جزئيًا بسبب أسلوب تعارفكما.
وملخص حدثينا حول موضوع غشاء البكارة والعذرية - حتى لا أشق عليك، مع العلم أن هذا لا يغني بالطبع عن مراجعة إجاباتنا على المشكلات السابقة التي تتحدث عن هذا الأمر- هو أن وجود غشاء البكارة لا يعد دليلاً أكيدًا على عذرية المرأة.. نعم هو مجرد قرينة أو علامة على ذلك، لكن وجوده لا يعتبر دليلاً أكيدًا على عذرية المرأة، كما أن غيابه لا يعتبر دليلاً على عكس ذلك. ويمكنك مراجعة مشكلة شبيهة عن هذا الموضوع وهي بعنوان : الدليل "الأكيد" على عذرية المرأة
وهذا الدليل الأكيد -كما قلنا من قبل، وكما ذكرنا مرارًا وتكرارًا- هو اختيار الزوجة ذات الأصل الطيب، والمنبت الحسن، والسمعة الحسنة؛ فهل راعيت ذلك عند اختيار زوجتك؟! وقد قلنا: إن عملية فض هذا الغشاء، وهو غشاء رقيق، لا تؤدي إلا إلى تمزق بعض الشعيرات الصغيرة، ونزول بضع قطرات من الدم، قد تختلط بالإفرازات فتصبغها باللون الوردي.
إذن بذكرنا هذه النقطة يمكننا تناول هذه المشكلة بصورة مختلفة؛ أعني بدراسة أخلاقها وسلوكها بصورة مجردة بعيدًا عن التهويل من أمر هذا الغشاء، أو التحقير من شأنه، ولكن وضعه في حجمه. وبدراسة أخلاق وسلوك هذه الزوجة يمكنك وحدك أن تقرر أن هناك "عيوبًا محتملة" يمكن أن يتغاضى عنها الإنسان، وهناك عيوب أخرى يستحيل استمرار العلاقة الزوجية بدون علاجها، والمعاشرة المباشرة تتيح لك هذا.
وأول هذه الأمور: شعورك بالثقة نحو هذه الزوجة واطمئنانك لسلوكها، وحفظها لك في نفسها، وأمر كذب زوجتك يمكن أن تلتمس لها العذر فيه، خاصة إذا لم يكن متكررًا، وكان وليد خوف مشروع؛ كسعيها للتمسك بك عندما ذكرت أنها كانت مخطوبة وغير معقود قرانها، فعليك إذن أن تبحث: هل يصاحب هذا الكذب نوع من السلوكيات والأخلاقيات المعوجة أم لا؟! وهل يتكرر هذا الكذب فيصبح طابعًا لشخصيتها؟!.
أما النقطة الثانية التي ذكرتها؛ فهي التي تستحق الدراسة فعلاً: فهل ذهابها للعمل في دولة أخرى لمدة عام ونصف أمر تدعو إليه الضرورة كمساعدتك إن كنت لا تستطيع تحمل نفقات المعيشة وحدك مثلاً؟! أو الذهاب إلى مهمة دراسية ضرورية، أو غير ذلك من الأمور الهامة؟! وهل تم هذا الأمر – الخاص بالسفر– باتفاق مسبق معك، بعد أن قامت باسترضائك أم لا؟.
أعتقد أن هذه هي النقطة الوحيدة التي ينبغي أن تكون حازمًا بشأنها، وعليك أن تحادث زوجتك فيها بصورة قاطعة بعدم رغبتك في سفرها بعيدًا عنك إذا لم يكن هناك اتفاق مسبق واضح عليها، أو لا تدعو إليها ضرورة حقيقية..
وبالجملة، فإنني أكرر أن هناك نقطتين هامتين يستحيل بدونهما أن تستقيم العلاقة الزوجية بينكما، خاصة على خلفية أسلوب التعارف بينكما:
أولاً: أن تكون مطمئنًا إلى سلوكها وأخلاقها، وعميق الثقة فيها.
ثانيًا: ألا تتهاون في سفرها وانتقالها للعمل بعيدًا عنك طالما لم تدع الضرورة، أو لم ترض أنت بذلك مسبقًا، والأمر خاضع للحوار الهادئ بينكما، مع ملاحظة أن معلوماتك البسيطة في المسألة الجنسية تجعل حكمك على مسألة بكارتها حكمًا مشكوكًا في دقته.
ولنا مشاكل سابقة كثيرة عن علاقات الحب والزواج عبر الإنترنت ومنها :