بسم الله الرحمن الرحيم، مشكلتي أني أعلم أن والدي والعياذ بالله يمارس جرمًا عظيمًا ألا وهو فاحشة الزنا، وهذا الجرم ولَّد لديَّ كراهية النساء، ماذا أفعل حيال والدي؟ أرشدوني بارك الله فيكم.
الأخ السائل :
كنت أتمنى لو عرّفت أكثر عن والدك، عن أدائه لعباداته، وقراءته للقرآن، وتنزهه عن الذنوب الأخرى، وعن حالته الإيمانية عمومًا. فهذه معلومات تؤثر في كيفية التعامل مع والدك ومعالجة حالته.
إن ارتكاب الذنوب الكبائر، والإكثار من الذنوب الصغائر منبئ عن حالة إيمانية غير جيدة، وقد اتفق العلماء على أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فكل معصية تنقص من إيمان الفرد على قدر كبرها في ميزان الشرع، وعلى قدر قوة إيمان المسلم تكون له مناعة في الوقوع في المعصية وقوة نشاط على الطاعات، لهذا فإن أهم وسيلة تنقذ بها والدك هي تعهده في دينه وإيمانه، فإن كان يصلي فرغّبه في الصلاة في المسجد مع الجماعة وفي صلاة بعض الرواتب والنوافل، ورغبه في قراءة القرآن أو اقرأ معه، ورغبه في الذكر والدعاء، وإن كان يعرف القراءة والكتابة، فزوده بكتب العلم والتربية التي تعرفه بحق الله عليه، وبمعاني الدين، وتحفز على الطاعات وتنفر من المعاصي، وحثه على سماع أشرطة العلم وقراءة القرآن ، وكل هذا في رفق واحترام الإبن لأبيه ، ودون استعلاء أو وعظ ينفُره .
ومن أفضل الطاعات في هذا المجال الصوم، وهو الذي نصح به الرسول صلى الله عليه وسلم لمن لم يستطع الصبر على الشهوة الجنسية عندما حث الشباب على الزواج، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
فإن استطعت أن ترغب أباك في نوافل الصوم فسيكون ذلك معينا له على مقاومة ما هو عليه من الزنا، وإن استطعت أن تصوم معه الإثنين والخميس، أو الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر عربي، وقراءة الأحاديث النبوية في فضل صيامها فسيكون ذلك مساعدًا ومشجعًا له على هذه الطاعة المهمة.
إن هذا البرنامج يحتاج إلى عزيمة وصبر وطول نفس، فلا يمكن أن تصل فيه إلى المبتغى والمراد بسرعة، بل يحتاج ذلك إلى وقت، فتدرج فيه خطوة خطوة، وأنت في كل ذلك تشارك أباك فيه وتسوقه إلى ما ترغب فيه، وبقدر ما يندرج في مقامات العبادة والإيمان فإنه سيبتعد تلقائيًا عن المعاصي أو على الأقل ستقوى قدرته على مجاهدة نفسه وعلى الابتعاد عن المعاصي.
وهذا الذي ذكرته يجب أن يشكل العمود الفقري لبرنامجك لإنقاذ والدك من تلك الفاحشة، وتصاحبه على حسب قدرتك بعض الوسائل الأخرى المساعدة:
1- أن يندمج أبوك تدريجيًا في رفقة جديدة صالحة، تعينه على الطاعات وتبعده عن جو المعصية.
2- إن كان من الممكن أن تصارح أباك وتتحدث معه عن المشكل فتتحين الفرصة المناسبة لنصحه، لكن بعد أن يقطع بدايات البرنامج العبادي والإيماني، واحذر أن تقطع مصارحتك له ذلك البرنامج إن بدأ، والأفضل أن تضع بين يديه كتابا أو كتبًا تتحدث – مباشرة أو بطريقة غير مباشرة – عن المعاصي عموما وعن الزنا على وجه الخصوص.
3- إن كنت لا تقدر على مصارحة أبيك أو خشيت أن تسوء علاقتك معه بسبب ذلك أو تصبح عاجزًا عن التواصل معه لتطبيق البرنامج العبادي الإيماني المذكور أعلاه، فابحث عن شخص يحترمه ويجله ويسمع له، وأخبره بالمشكلة، واطلب منه أن يحثه على البعد عن تلك الفاحشة، دون أن يعلم أبوك من أين أتاه الخبر.
وتبقي نقطة تتعلق بمعلومات ناقصة في رسالتك ، وهي المتعلقة بجهد والدتك – أكرمها الله حية كانت أو غير ذلك – في إشباع حاجات الوالد ، ويمكنك توجيه نظرها إلي ذلك بشكل غير مباشر ، أو عن طريق أختك الشقيقة أو ماشابه ، وإن كان بالوالدة أذي يعيقها عن القيام بدورها هذا فلا بأس من أن تسعوا في زواج أبيكم زواجاً شرعياً من امرأة مناسبة ، لأن هذا أفضل من الحرام علي كل حال .
أما فيما يتعلق بكراهيتك للنساء ، فإن هذا أمر عارض سيزول مع الوقت والنضج وتفهمك أكثر للحياة ، ونرجو أن تكون بالفعل واثقاً مما تظنه بأبيك وألا تكون مجرد هواجس..
أسأل الله لك ولأبيك الهداية قريبًا إن شاء الله... وتابعنا بالتطورات