English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
اماني.   - مصر الاسم
لا أحب أمي.. ملف بر الوالدين العنوان
علاقات أسرية الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، حاصلة على بكالوريوس إحدى كليات القمة، ولن أطيل عليكم؛ فمشكلتي التي تعذبني منذ أن كنت صغيرة حتى الآن هي أنني لا أحب أمي، بالرغم من أنني أعاملها معاملة حسنة ولا أعصي لها أمرًا، فإنني لا أحس تجاهها بأي عاطفة بل أحيانًا أحس نحوها بالكراهية.
وأرجو المعذرة، فإنني سأشرح المشكلة بالتفصيل لتساعدوني علي إيجاد حل لها، فأمي تركتني أنا وأخي منذ أن كنا صغارًا لجدتي لكي ترعانا، وكانت ترانا هي وأبي كل أسبوع، ولم تكن تهتم بنا على الإطلاق، كل ما يهمها هو أبي فهي تحبه بشدة ولا أعتقد أنها تحب غيره؛ حتى عندما انفصل عنها لما يزيد عن تسع سنوات، وكانت تعيش معنا عند جدتي إلا أنها لم تكن تعيرنا أي اهتمام، كل ما كانت تفكر فيه هو أبي.
وأود أن أشير أن درجة حبها لأبي وصلت إلى أنها كانت تعاشره معاشرة الأزواج في أثناء فترة الانفصال، ولقد رأيت أشياء أخجل من ذكرها، وكلما تذكرت ذلك شعرت بكراهيتها وكراهيته هو الآخر، إلا أنني مع ذلك لا أسيء معاملتهما، وفي الوقت نفسه لا أحبهما بل أحب جدتي وأخوالي الذين مكثت معهم حوالي عشرين عامًا حبًا شديدًا، كما أحب أيضا أمهات صديقاتي اللاتي أجد فيهن الأمهات الحقيقيات اللاتي لا يفضلن أي شيء على أبنائهن.
ولقد حاولت كثيرًا التقرب من أمي إلا أن محاولاتي باءت بالفشل؛ فأحيانًا تتهمني بأنني أحاول التفريق بينها وبين أبي، مع العلم أيضًا أنني كنت السبب في أن أبي أعادها مرة أخرى إليه، وهما يعيشان سويا الآن وما زلت أعيش مع جدتي وأراهما فقط كل أسبوع، كل ما أخشاه الآن أن يحاسبني الله على عدم حبي لهما. جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المشكلة
28/02/2001 التاريخ
عمرو أبو خليل اسم الخبير
الحل
هناك قصة في الأثر تُحكى عن سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - وفي بعض الأحيان تُروى مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أنه جاء رجل إليه يشكو عقوق ابنه فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في طلب هذا الابن يسأله عن سبب عقوقه لوالده، فقال الابن: إن أبي لم يحسن اختيار أمي، ولم يحسن اختيار اسمي، ولم يحسن تربيتي، ولم يوفر لي بيتا حتى أتزوج فيه.. فصرف النبي - صلى الله عليه وسلم – الابن، ثم التفت إلى الأب، وقال له: قد عققت ابنك قبل أن يعقك".
وفي المعنى نفسه يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أعينوا أولادكم على بركم..". ولما جاء أبو سفيان وكان ما زال على كفره إلى المدينة وسألت ابنته زوج الرسول عن كيفية معاملته؟، فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم في استقباله ولم يمنعها من ذلك..
ما نود أن نستخلصه مما سبق هو أن بر الوالدين ليس أمرًا مطلقًا بغير حدود.. بل هو علاقة تبادلية متوازنة، تقوم على بر الآباء بأبنائهم وحسن تربيتهم والقيام على مصلحتهم، يقابلها بر الأبناء بهؤلاء الآباء عندما يكبرون ويحتاجون إلى هؤلاء الأبناء؛ حتى إن الدعاء في القرآن يربط طلب الرحمة للآباء بقيامهم بواجب التربية في أثناء الصغر.
ويتأكد أن هذا البر والطاعة مبصرة في موقف الإنسان بوالديه إن طلبا منه معصية أو إشراك بالله أو وقفا ضد رغبته في طاعة الله أو الإيمان به.. " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" (سورة: لقمان، الآية: 15)، والمصاحبة في الدنيا بالمعروف هو ألا تنهرهما ولا تقل لهما أف، وأن تخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وفي كل ذلك تظل مسألة الحب القلب الذي يصل إلى حد الدعاء لهما مرتبط بقيامهم بهذا الواجب، واجب التربية.. وهو ما لم يفرضه قرآن أو السنة، فالحديث كان عن المصاحبة في الدنيا بالمعروف وكان عن الرحمة.. أما الحب فلا يملكه الإنسان إلا لمن يفضي إليه بالمعروف، وهو في حالة الآباء والأمهات.. التربية الصحيحة والتوجيه السليم، وهو بنص الحديث أن يحسن اختيار الأم واختيار الاسم والتربية، وأن يوفر له سبيل الحياة الكريمة.. فإذا لم يفعل فله الحدود الدنيا من الحقوق مثل التي أعطيت للأب الكافر أو المشرك – دون تكفيره – وهي المصاحبة في الدنيا بالمعروف..
ليس كل الآباء والأمهات متساويين في حقوقهم.. ولكن لا يوجد أب أو أم بغير حق إلا الذي ارتكب جريمة في حق أولاده، مثل الأب الذي يعتدي على بناته جنسيًا مثلاً؛ فهذا ليس له حتى حقوق الكافر لأنه خرج من إطار الأبوة وتجرد منها تمامًا.
إذا صح ما ذكرته في رسالتك من إهمال (أبيك وأمك) لتربيتك وتوكيلهما تربيتك إلى جدتك بغير عذر صحيح وحقيقي.. حيث إنك لم تذكري في رسالتك الأسباب التي دعتهم إلى ذلك حتى هذا الوقت؛ لأنه ربما يكون هناك عذر من وجهة نظرهم ولهم حق فيه، فإن الصورة هنا تختلف، ولكن ما نقوله إذا أهمل الأب والأم تربية أبنائهما دون عذر وسبب، فلهما الحق الأدنى من الحقوق، وهي المصاحبة في الدنيا بالمعروف..
أما مسألة الحب فهي شيء آخر لا يطلبه الإنسان إلا إذا أدى حقوقه كاملة، ولا يحاسب الله عليه .. لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وما كانت النفس أن تحب من قصّر في حقها أو أساء إليها.. والرسول يقول في الحب بالنسبة لزوجاته: يا رب هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك.. وراجعي إجابتنا السابقة
الإسلام وتعدد الآباء والأمهات
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث