English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ن   - اليمن الاسم
وعند أهل الحكمة كيد.. النسف بالدعاء العنوان
علاقات أسرية الموضوع
قضيتي تبدأ في أني في نزاع مستمر مع والدي الذي أحبه كثيرًا وأكره تصرفاته، بدأ النزاع منذ وقت مبكر، ثم تطور سنة بعد سنة وأعتب عليه في تصرفاته تجاهي. أنا الآن أعيش مع جميع أولادي في السعودية بعد أن عانيت الكثير لاستقدامهم، أنا حاصل على الماجستير، وخلال دراستي كنت أعمل وأحصل على مكافأة مالية أيضًا من الجامعة، وأقوم بإرسال ودعم أسرتي في اليمن دائمًا كما هو مطلوب مني ذلك؛ حيث إن الوالد حفظه الله تخلى عني منذ أن تزوجت، وذلك وأنا في المرحلة الثانوية أي قبل 17 عامًا، ولي من الأولاد الآن سبعة، ذكورًا وإناثًا، وهذا في حد ذاته يشكل عبئًا عليّ لمعرفتي ما ينبغي عليّ من تعليمهم وتربيتهم، والوالد كان يتدخل في كل شيء وهم في الريف اليمني، وقد منعهم أكثر من مرة من الدراسة وطلب منهم أن يفلحوا الأرض معه ويهتموا بالأرض؛ وقد نجح في منع البنات من الدراسة.
ومع كثرة الخلافات بينه وبين زوجتي من جهة وبيني وبينه والأولاد من جهة أخرى يتأزم الموقف من وقت لآخر، حيث إنه بعد أن حصلت على تأشيرة لاستقدام أولادي منعني من ذلك ووضع كل الترتيبات لمنعي، ودائمًا يهددني أنه سينسفني بالدعاء عليّ بدعاء يهلكني.
وصبرت وحاولت جاهدًا إقناعه بأني مهتم بمستقبل أولادي وأن الدراسة ضعيفة جدًّا في القرية، وأن الأولاد يجب أن يحصلوا على شهادات جامعية وأن.. وأن..، طموح في مقابل خذلان واستعمال الأولاد كعمال في الأرض من الصباح حتى المغرب. الوالد عنيف وعصبي ولا يتفهم كلامي ويضغط على الوالدة ويتهم زوجتي بأنها تسرّب جميع أمواله إلى أهلها، والكثير الكثير من المشاكل العائلية.
لكن الموضوع الآن هو أنه مُصِرٌّ على استرجاع ثلاثة من أولادي ليعملوا في الأرض ويفلحوها طوال السنة، مع أني طرحت له موضوع التزامي بدفع أجور عمال لفلاحة الأرض لكنه يقول: إن أولادي هم أفضل المرشحين لذلك لسهولة تسييرهم في عمل أي شيء وفي أي وقت حتى في رمضان، وهو معروف في القرية لدى الأهالي بعصبيته وعنفه وحزمه الزائد.
وقد تتساءل يا شيخ كيف وافق لي بأخذ جميع أولادي؟ لقد جمعت أخوالي وأخبرتهم أن تأشيرة الأولاد سوف تنتهي، ولن أستطيع أن أحصل على تأشيرة أخرى؛ فأرجو أن تطلبوا من الوالد السماح لي بأخذ أولادي، واستمر رفضه للفكرة حتى اتفقنا أخيرًا أنني سوف آخذ الأولاد جميعهم إلى السعودية أولاً وسأحصل لهم على إقامة معي، ثم أعيد الثلاثة الكبار الذين يريدهم ليفلحوا معه الأرض؛ كان هذا هو الحل الذي وافق عليه.
والآن أنا في ورطة لا أستطيع أن أفصل أسرتي وأن أُبقي نصف أولادي في الريف مع جدهم، لما في ذلك من مخاطر عديدة؛ حيث إن الأولاد في سن المراهقة (ابنتان وولد) ويجب إبقاؤهم معي. وبقيت محتارًا هل أوفِّي بما وعدت والدي؟ أما أن الوالد ليس له حق في استخدام أولادي كعمال في أرض تخص جميع الورثة وترهق أولادي وتحرمهم من الدراسة والتثقيف، بل وتعرضهم لمشاكل اجتماعية خطيرة خاصة الإناث عندما لا يوجد ووالدهم ووالدتهم معهم وقد حصل مثل هذا في القرية. أم أكتفي بإرسال مصاريف له ولوالدتي وأختي التي تعيش بجانبهم ومعها خمسة أولاد؟ أصبحت في حيرة من أمري. ومع تكرار تهديدات الوالد واتصالاته لي وتوبيخي والشكوى للناس عني، أصبح الأمر متأزمًا أكثر.
أرجو من سعادتكم النظر في القضية من جميع جوانبها، وإعطائي فتوى أو مخرجًا أستطيع أن أتجنب بها دعاء الوالد والوالدة عليّ. طبعاً جميع أصدقائي يخبرونني أن والدي ليس له الحق فيما يفعله ولكني لست مقتنعًا فيما يقولونه، فنصحوني في طرح قضيتي. أسأل الله تعالى أن يعينني في حل هذه المشكلة، وبالله التوفيق.
المشكلة
02/01/2001 التاريخ
د.أحمد عبد الله اسم الخبير
الحل
الأخ الكريم، من أجل هذا أجد العمل في الصفحة ممتعًا رغم تبعاته الثقيلة.. فها نحن في ليلة العيد: أنتم تستعدون لقضاء وقت طيب مع الأهل أو الأصدقاء، وأنا معزول عن العالم أحاول الانتهاء من الإجابات على مشكلات تراكمت في رمضان المبارك حتى أخذت من وقت العبادة، ولا سبيل إلا باعتبار الإجابة من ضروب العبادة، وهي كذلك بإذن الله.
أخي الكريم، تعلمت كثيرًا من قراءة مشكلتك التي يبدو حجر الزاوية فيها ذلك الاختلاف بين نمطين من الحياة والتفكير، وفي نفس الوقت وصف عالمين نعيشها في بلداننا في وقت واحد، دون أن ندري – ربما – أن لكل عالم منهما منطقه المختلف عن الآخر، وبالتالي مميزاته وعيوبه.
والدك يعيش في قرية يمنية حيث الأرض هي الخير والحياة والمستقبل، والعمل فيها هو شأن الرجال وفخرهم، وحيث الأب والجد هو السيد المطاع الذي كلمته قدر لا تنبغي مناقشته، وهو الأعمق خبرة، والأكثر دراية، وبالتالي هو العارف بالأصح والأوفق.
وأنت تعيش في مدينة سعودية حيث التعليم النظامي، والشهادة الجامعية هي الأساس والطموح، والخطوة الأساسية نحو المستقبل والزواج... إلخ، وقد تعلمت أنت وعشت في نفس المناخ بعد أن غادرت قريتك؛ فتغيرت أفكارك بما يتواءم مع هذه الحياة، وأصبحت ترى في شخصية الوالد عنفًا وعصبية وحزمًا زائدًا رغم أنها طباع مفهومة، ومتوقعة من مثله في السياق الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه.
كما تقول: إن الوالد قد تخلى عنك منذ أن تزوجت - في المرحلة الثانوية، وفي الحقيقة فإن ترك الوالد لك وقتها ليس تخليًا عنك بمنطق قريتكم، ولكنه الاستقلال الطبيعي هناك للاعتماد على النفس، ومن معالمه ومكوناته الزواج المبكر، الأمر الذي يختلف في المدينة، ولو فعلته مع ولدك فيها الآن بمعنى أن تتركه يعتمد على نفسه وهو في الثانوي يدرس، تكون قد تخليت عنه طبقًا للظروف والسياق السائد والشائع في المدينة.
أخي، أردت أن أؤكد على أننا بصدد نظريتين مختلفتين تمامًا للحياة؛ ولذلك فإن الحوار بينكما دون إدراك هذه المسألة يشبه "حوار الطرشان"، وهو وصف لكل مجادلة أطرافها يستخدمون لغات مختلفة، وكل منهما يتحدث بمنطق مغاير، ومفردات غير مفهومة للثاني.
نقطة أخرى لعلنا نتعرض لها بتفصيل أكبر في فرصة قادمة، وهي ما يخص دعاء الوالدة عليك أو على أولادك.
يا أخي، رحمة الله أوسع من أن تستجيب لوالد طيب بسيط أو أم غاضبة ساخطة، أم كلمة ينطلق بها لسان دون موافقة القلب، ومن توجيهات الدعاء عند سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم ألا يدعو الإنسان بإثم أو قطيعة رحم، وهذا من دواعي الاستجابة، والبر محكوم بالطاقة، والحكيم من جعل بره لولده ميسورًا، "وملعون من استعقَّ ولده" كما في الأثر، والاستعقاق بأن يجعل الوالدان برَّهما يشق على الابن أو الابنة أو يستحيل، فيضعان هذا في كفة، والدعاء عليه في كفة أخرى، وأحسب أن هذا جميعًا من كيد الأهل، ومن التهديدات التي تشبه تصريحات المسئولين في عالمنا العربي!!!
أي كلام كبير ليس وراءه مضمون حقيقي.
وبالنسبة لوضع الأولاد فاسمح لي أن أقول لك: إن الفيصل فيه ليس ما تريده، ولا ما يريده والدك وجدهما.. الأمر يتوقف على تخطيطكم لمستقبلكم، وهم شركاء في هذا القرار كلٌّ بحسب وعيه ورغبته، فإذا كنتم تزمعون الاستمرار في عالم المدينة فلا بد من الدراسة النظامية، وغيرها من مؤهلات الاستمرار في الحياة الحديثة، ونفس الأمر بالنسبة للبنات، وإذا كنتم تخططون للعودة مرة أخرى للاستقرار بالقرية فيمكن ترتيب الأمر بالنسبة للجمع بين الدراسة هناك، والفلاحة في الأرض.
ومهما كان الاختيار الذي تقررونه أعتقد أن قدرًا من التعليم يظل أساسيًّا لا غنى عنه، ولا تنازل بشأنه.. رغب الوالد أم سخط، وإذا قررتم الاستقرار في المدينة فأرجو ألا تحرم الأولاد من العودة لجذورهم كلما كان ذلك ممكناً؛ لأن من لا جذور له، فلا فروع ولا ثمار ترجى منه، وقد تصل إلى حل وسط "ذهبي" مع الوالد، ويرضي جميع الأطراف، وهو أن يقضي الأولاد والبنات شهور الصيف، وإجازة الحج ونصف العام ربما، في قريتكم باليمن بما يتضمنه ذلك من فلاحة الأرض، وغيرها من مكونات الحياة هناك، ويعودون وقت الدراسة إلى مدارسهم وجامعاتهم؛ فنكون قد جمعنا الخير من طرفيه، فهل تستطيع ذلك؟!
وحذارِ من كيد الوالد، ولا تَخَف من دعاء، وكن حريصًا على أن تتعلم بناتك تطريز العباءة، وطبخ "السلطة" كما يتعلمن الحساب والعلوم، وأن يجيد الأبناء لف العمامة، وارتداء الجلباب كما يجيدون الحديث بالإنجليزية، واستخدام الكمبيوتر.. وستخفف المبالغ التي ترسلها للوالد من آن لآخر من نقمته على غياب الأولاد إن غابوا، وتعاون مع إخوتك في مساعدته، والسلام.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث