English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ا   - مصر الاسم
أوهام الحب الأول.. آخر الدواء الكي العنوان
الحب الأول الموضوع
لا أعرف كيف أبدأ مشكلتي، ولكنني سأحاول اختصارها بشكل كبير، لقد دخلت الجامعة منذ 5 سنوات، ولم تكن لي أية تجارب عاطفية من قبل، وفي السنة الثانية تعرفت على فتاة غاية في الأدب والجمال والاحتشام والرقة وذلك بشهادة الجميع، ورغم اهتمامي العادي بها في البداية؛ فإنني وجدت نفسي أنجذب إليها بشكل كبير، وكأنها تحتل كل جزء في حياتي، وبعد عدة مواقف بيننا تأكدت أنها لا تفكر في الزواج من طالب مثلها، كما أن أخلاقها لا تسمح بإقامة علاقة مع شاب لن ترتبط به..وخلال 4 سنوات كنت أحبها في صمت، ومن أجلها كتبت قصائد شعرية ومذكراتي الشخصية، وكان حبها هو شاغلي الوحيد رغم أنني كنت متفوقًا دراسيًّا، بل تخرجت في الكلية وكان ترتيبي الخامس على الدفعة، وهي بالمناسبة إحدى كليات القمة..المهم أنه في العام الأخير يبدو أن مضايقاتي اللاإرادية مني قد ضايقتها، خاصة وأن ظروفي المادية لا تسمح لي بالارتباط مطلقًا، كما أنني خشيت من رفضها لي فلم أصارحها بشيء…في العام الأخير من الدراسة كلفتْ بعض الزميلات بأن يبلغنني بأنها ترفضني تمامًا، وأن أبتعد عنها بل إنها قامت بترويج شائعة غير صحيحة وهي أنها تمت خطبتها لشاب آخر؛ حتى أنسى هذا الموضوع وربما بسبب لهثي الدائم وراء أخبارها حتى البسيطة منها، الأمر الذي ربما أثار لغط الزملاء حول إن كان هناك شيء بيننا…ورغم ذلك وكما تعودت دائمًا لم ينقص حبها بقلبي، بل كان يزداد دائمًا أضعافًا…حتى بعد انتهاء الدراسة وابتعادنا تمامًا كانت ولا تزال بذاكرتي ليلا ونهارًا، ولا أعرف ماذا أفعل…أنا لست إنسانًا رومانسيًّا كما تتصور، بل إنني في قمة الواقعية، ولست منعزلا، بل اجتماعي جدًّا وكثير الخروج والأصدقاء، وأعمل في وظيفة جيدة ..وبلغني أنها سيتم عقد قرانها يوم 16 أغسطس الحالي، وأنا في جحيم نفسي رغم أن خارجي لا يبدو عليه شيء…ما هو الحل؟ وأنا متأكد أنه حتى لو عقد قرانها ثم زفافها وحتى ولو أنجبت..لن أنساها أو أرتبط بغيرها..هل ذنبي أنني ارتبطت بفتاة ملائكية لم يعد هناك مثلها هذه الأيام؟..هل غلطتي أنها لم تحبني..أم وزري الذي أتحمله هو فقري وقلة حيلتي؟..مشكلتي يا سيدي، مشكلة أجيال عديدة، وليست مجرد مشكلة حب من طرف واحد أو هواجس حب أول، أو حتى قصة حب فاشل ..إنها آمال تتبعثر وأحلام تظل حبيسة الصدور، وأنا لا أريد منك حكمًا عامًّا، فإني أعلم تمامًا تشخيص المرض، بل ودواءه، ولكنني لا أقدر على ارتشافه ليس ضعفًا مني، ولكنه يحتاج إلى قوة لو وُجدت عندي ما صرت إنسانًا ذا مشاعر وأحاسيس أبدًا، أشكر لك السماح لي بالإطالة وأريد منك ردًّا سريعًا من فضلك. المشكلة
الحل
أي واقعية تلك التي تحيا على قمتها ـ على حد زعمك ـ وتجعلك تعيش في الأوهام، وتكتب قصائد الشعر، وقد علمت بعد قليل من بداية إعجابك بفتاتك تلك أنها لا تنوي الارتباط بطالب مثلها، وأن أخلاقها تمنعها من أن تقيم علاقة مع شاب لن ترتبط به؟.. وما علاقة سوء تقديرك للأمور وإصرارك على أوهامك بالآمال التي تتعثر والأحلام التي تظل حبيسة الصدور؟.. أم أن الأسلوب الأدبي قد غلب عليك وأعجبتك صياغة العبارات؛ فذهبت تكتبها جميلة المبنى ولكن دون معنى؟.
من قال: إن وزرك هو قلة حيلتك وفقرك؟ ولماذا تريد أن تعيش دور الشهيد الذي ظلمته الأقدار فحرمته من حبيبته لفقره وقلة حيلته؟.. وليس في قصتك ما يدل على ذلك من قريب أو بعيد.. إن الفتاة عندما رفضت حبك أو إعجابك لم يكن ذلك بسبب فقرك أو قلة حيلتك، ولكن بسبب عقلها وواقعيتها الحقيقية التي رأت في طالب في مثل سنها شخصاً لا ترتضى ولا يصلح أن ترتبط به..
إنها فعلاً ليست مشكلة حب من طرف واحد أو هواجس حب أول أو حتى قصة حب فاشل، إنها قصة أوهام وخيالات أحب صاحبها أن يعيش فيها ليدعي لنفسه أنه إما أن يعيش حبيس أوهامه وخيالاته وإما أن يكون بغير مشاعر وأحاسيس.. أليس هذا ما قلته في خطابك .. أم هي غلبة الأسلوب الأدبي الذي يهوى الشجن والألم.
إن الحياة لا يُمْكِن صياغتها كما تُصاغ قصيدة شعرية.. إنها ليست تجربة وجدانية يحياها الشاعر، وينفعل بها ثم يخرجها شعراً جميلاً.. إن الحياة ليست بكاءً على الأطلال، إن الحياة كفاح وعرق وسهر وجهد، ثم أحلام تنبع من كل ذلك؛ فتخفف من وطأة الواقع، وتكون دافعاً لتحمله أولاً ثم لتغييره ثانياً.
إن المطلوب منك الآن أن تغير من فقرك وقلة حيلتك لا أن تبكي عليهما.. إنك شاب في مقتبل حياتك العملية، تستطيع أن تغير حياتك، ولكن على أرض الواقع وليس في عالم الخيال والأوهام، وتوقف عن البكاء والنحيب، وإن كنت تبحث عن الحب فستجده في أيامك القادمة حبًّا حقيقيًّا واقعيًّا هذه المرة.. لأننا لا نستطيع أن نعيش بغير حب؛ فلا بد وأن نحب مرة ومرة ومرات، فليس الحب طلقة واحدة في مشاعرنا نطلقها مرة واحدة ولا يمكن استخدامها مرة أخرى، بل الحب حياة متجددة نعيشها طالما بقينا على قيد الحياة، لن نقول لك: انسَ، بل نقول لك: أفق من أوهامك، ولا تخلط بين الحياة وقصائد شعرك، ونحن في انتظار أن نسمع منك قريباً قصة نجاح وكفاح، وإذا كان في القلب فعلاً جراح لا تندمل فتذكر أن آخر الدواء الكي.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث