انا متزوج منذ حوالي 15 سنة وفى السنوات الأخيرة واجهت مشاكل في العمل خارجة عني مما أدى إلى فقدان العمل لمدة 3 شهور وفى ذلك الوقت توترت العلاقة مع زوجتي إلى أقصى درجة وذلك بسبب العامل المادي وقد وقف أهلي إلى جانبي وتمت المساعدة بحيث لم يحدث نقص ملحوظ في الدخل وقد دبت خلافات حادة بين زوجتي وبين أمي مما انعكس نفسيا علي وسبب لي مشاكل عدة بين الطرفين وقد تمكنت في النهاية من إيجاد عمل جديد بفضل الله، والسؤال هو: ماهي حدود العلاقة بين الأم وزوجة ابنها وبيني في هذا الوضع؟ وما المفروض على الزوجة أن تعمله عند حدوث هذا الأمر وهل هذا يدخل تحت بند الابتلاء ؟ ملحوظة :زوجتي دائما قلقة بشأن المستقبل والأولاد حيث إن مدخراتي محدودة .
أرجو نشر الحرف الأول من اسمي وذلك لاحترام الخصوصية وجزاكم الله كل خير
المشكلة
الحل
أخي العزيز:
شكراً على ثقتك ووضوح عرضك لمشكلتك. أمامنا مسألتان: الأولى: عن العلاقة بين زوجتك ووالدتك،والثانية، قلق زوجتك الدائم بشأن المستقبل والأولاد.
دعني أبدأ بالثانية، وأقول لك إن هذا القلق بعضه طبيعي محمود ومطلوب ومتوقع، إذ ماذا ينتظر من زوجة وأم مسئولة عن تدبير حياة أسرتها في إطار دخل محدود، بما يحمله المستقبل من مطالب متزايدة في المصاريف، بل وما يتحفنا به أحياناً من مفاجآت غير متوقعة من ابتلاء بمرض أو غيره.. عافانا الله وإياك.
لكن هذا التوتر والقلق إذا تحول إلى هلع وخوف دائم يشل التفكير والإرادة، والنفس ؛عن التمتع بأسباب السعادة البسيطة في الصحة والستر، فإنه يكون مرضاً يحتاج إلى تعامل رفيق من الصحبة المحيطة، أو طبيب متخصص، أو كلاهما معاً.
والإيمان بالله وأقداره، وشكر النعمة الصغيرة، أو التي نراها كذلك لوازم للاطمئنان، وسبب من أسباب زيادة الرزق "لئن شكرتم لأزيدنكم"
ورسولنا -عليه الصلاة والسلام- يقول: "من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، يملك قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" أو كما قال.
لكن هل يغني هذا عن الضرب في الأرض، ومضاعفة السعي لاستجلاب الرزق؟ اللهم لا.
أعتقد أن توتر وقلق زوجتك يقل كثيراً حين تراك تستفرغ وسعك كاملاً وزيادة في طرق أبواب الرزق دون كلل ولا ملل ولا تقاعس بما يحفظ لكم - إن شاء الله - ماء وجهكم كأسرة مستقلة اقتصادياً تتفضل على ذويها ومن حولها؛ بدلاًمن أن يتفضلوا هم عليها."واليد العليا خير من اليد السفلى" كما تعرف.
كما يمكن أن يساعد في التخفيف من قلق زوجتك أن تعمل هي عملاً يناسب قدرتها الدراسية وإمكاناتها؛ بما لا يتعارض مع مطالب البيت والأولاد، وهذه الفرص تزداد مع تقدم الأولاد في السن، وتوفر وقت أكبر متاح أمامها لتعمل فيه، ولو لبعض الوقت، ولو في عمل بسيط، والعمل في وسط تيار الحياة يكسب المرء مرونة وصلابة أكبر في التعامل مع الطوارئ والضغوط.
نأتي للعلاقة بين زوجتك وأمك:
ذكرت أن هذه العلاقة قد توترت إلى أقصى درجة خلال فترة فقدان العمل، وهذا متوقع بين طرف ينفق، وطرف يشعر بأنه محتاج.
إذا ساعدتك أمك أو غيرها من أهلك فلهم جزيل الشكر والثواب عند الله، وعند الناس، لكن هذه المساعدة ينبغي ألا تفتح الباب للتدخل في الشئون الداخلية لأسرتك الصغيرة، والحمد لله مرت هذه الضائقة بسلام، وأرى أنك المايسترو الذي ينبغي أن يدير العلاقة بين الأم والزوجة بحكمة ؛ بتقليل الاحتكاك بينهما وأسبابه، بتوقير الوالدة، والتلميح لها بأنك منحاز لصفها "في حالة حدوث خلاف" ولكنك في الوقت ذاته مضطر للحفاظ على بيتك وأولادك، والقيام بمسئوليتك تجاههم بما في ذلك رعاية أمهم.
ومن ناحية أخرى فلا تمل من التودد إلى زوجتك، والتلميح لها أنك غير راض عن تصرفات والدتك "إذا أخطأت، ولكنها في النهاية تظل الوالدة ولها احترامها وتقديرها رغم كل شيء. وهكذا بالحكمة والديبلوماسية، وببذل الود الحقيقي لمن نحب؛ نستطيع أن ندير دفة وشراع قاربنا في بحر الحياة المتلاطم التي هي بكل مكوناتها ابتلاء عام ومستمر دون تخصيص جانب دون جانب: "الذي خلق والموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً" والله معك.