| بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
حرمة الدم المسلم أشد من حرمة المقدسات:
في البداية أنوه إلى أن الاقتتال في فلسطين بين الفصائل هناك أشد حرمة من الأقصى ومن الكعبة نفسها فحرمة الدم المسلم عند الله تعالى أعظم بكثير من حرمة المقدسات، وكان هذا سببا في التدخل اليهودي، يقول تعالى :"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً }، ويقول تعالى ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً } سورة النساء الآية 93.
وقتل النفس كبيرة فقد ثبت في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم.
المخطط اليهودي تهويد القدس:
ما يحدث اليوم في فلسطين هو ضمن المخطط اليهودي في تهويد القدس، فلقد فجر اليهود المعتدين ما كان في الخاطر البعيد باعتدائهم على غرفتين، والاعتداء على جزء الشيء اعتداء عليه، وهدم البعض هدم الكل ففي كارثة جديدة تهدد أولى القبلتين كان هدم الأسس، بعد هدم الغرف، والجدر المحيطة بالمسجد.
وهذا الأمر يجب وضعه ضمن ما يلي:
1- أهمية الأقصى لدى المسلمين: وهنا يجب القول بأن للأقصى أهمية كبرى لدى المسلمين ككل تتمثل في أنه ثالث الحرمين، وأولى القبلتين، ومسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهو من المساجد التي تشد الرحال حولها وتكفي هنا إشارتان مهمتان:
الأولى: أن الله تعالى عندما عبر عن المسجد الحرام في مكة جعله فقط مباركا فقال تعالى :" إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ" أما المسجد الأقصى فلم يكن وحده هو المبارك بل الأرض التي حوله فقال تعالى :" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ".
الثانية: كان يمكن أن يعرج بالنبي –صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام وفيه الكعبة قبلة المسلمين وأول بيت وضع للناس مباشرة ولكن كونه يذهب مسريا به إلى المسجد الأقصى في هذا دلالة وإشارة لهذا المسجد، وصلاة النبي بالأنبياء فيه فيها من الدلالة ما فيها.
2- هل المسجد الأقصى خاص بالفلسطينيين: الثابت من أهميته أنه ليس خاصا بالفلسطينيين، وإنما هو لكل المسلمين لأن المساجد لله تعالى وعمارها المسلمون، وأهمية المسجد الأقصى عند المسلمين تقتضي أن يكون لهم. وقد تثور شبهة مضمونها أن الرب قد أعطى فلسطين لليهود وهذا لم يقم عليه دليل واحد وإذا أردت أن تعرف الحقيقة فاقرأ الفتوى التالية: هل أعطى الرب أرض فلسطين لليهود؟ّّ.
3- هل الجهاد في فلسطين فرض عين أم كفاية : أفتى كثير من العلماء بأن الجهاد في فلسطين فرض عين أقربهم أمس فقد أفتى شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي بأن الجهاد فرض عين على كل مسلم، وقد دعا الفلسطينيين المجاورين للمسجد الأقصى إلى التحرك والتصدي للجرافات الإسرائيلية بأجسادهم. وقال: "عندما يهدم بيتي يجب أن أتحرك"، مؤكدا أن "الفلسطينيين إذا تحركوا على هذا النحو فإن العالم سيتجاوب ويتعاطف معهم". ودعا طنطاوي كل المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى الدفاع عن المسجد الأقصى واعتبر ذلك فرض عين على كل مسلم."
وقد أفتى يقول سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء (في فتوى لموقع الإسلام على الانترنت نشرت بتاريخ 2 أكتوبر 2002)- حتمية الجهاد لتحرير أرض فلسطينجاء فيها " الجهاد في سبيل الله ضد الصهاينة الذين احتلوا فلسطين، وأخرجوا منها شعبها هو فرض عين على كل مسلم قادر في فلسطين، وفيما جاورها من بلاد المسلمين حتى يتم دحر الاحتلال عن الأرض المباركة، وبالتالي، فالجهاد فرض عين على المصري، والسوري، والأردني، واللبناني، بل وعلى كل مسلم حتى يتم دحر الاحتلال الصهيوني."
وأدعوكم لقراءة الفتاوى التالية مع مراعاة سياقاتها وظروفها التاريخية: الصراع مع اليهود الغاصبين: حقيقته ومستقبلهوأيضا كيف نتعامل مع اليهود الصهاينة المغتصبين وأيضا الجهاد في المواطن التي يحارب فيها المسلمونوأيضا الجهاد والقتال أيهما فرض عين؟والتي فيها بأن الإسلام وإن كان لا يتطلع لسفك الدماء إلا إنه ليس عاجزا فعند انتهاك حرماته ومقدساته كان هذا سببا في الأمر بالقتال، وعلى كل حال فالصراع لن يهدأ بين المسلمين واليهود ماداموا معتدين سواء على الأعراض أو الحرمات أو الأرض مستقبل الصراع مع اليهود المعتدين.
4- الفتن العاصفة سبب البلوى : فقد شغل المسلمون أنفسهم بفتن عاصفة داخلية وخارجية فهناك فتنة عرقية طائفية دينية في العراق، وهناك اقتتال على المشروعية السلطوية في فلسطين، وفي كل مكان ما يشغله من فتن داخلية دعت الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يصرح بأن هذه الفتن ستحرق الأقصى: اتحاد العلماء: الفتنة الفلسطينية ستحرق الأقصى.
ولقد أفتى الاتحاد سابقا بأن دعم فلسطين فرض على الأمةاتحاد العلماء: دعم فلسطين فرض على الأمة، ولكن ليس هناك مستجيب .
5- واجب المسلمين لنصرة القضية: تبلورت الواجبات في وجوب النصر وحتمية صد الاعتداء في كثير من الفتاوى للعديد من العلماء نذكر منها : واجب المسلمين لنصرة إخوانهم في فلسطينوكذلكواجبات شرعية لنصرة القضية الفلسطينية
بناء على ما سبق:
يمكن بناء على ما سبق وعلى ما أفتى به شيخ الأزهر والعلماء الأجلاء سابقا من تقرير ما يلي:
-أن الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني بين الفصائل لا يجوز شرعا وهو ما أعطى الفرصة لليهود لفعل ما لم يكونوا يفعلوه، وحجتهم مبررة أمام العالم كله: كيف نستأمن من يقتل نفسه على قدس الأقداس.
-أن الجهاد في فلسطين بات فرض عين على كل مسلم كل بما يستطيع.
-حد الاستطاعة متفاوت بين مسلم وآخر فالواجب بما تستطيع بالقتال أو المال أو الزكاة أو الدعاء.
-نشر القضية عالميا مهم جدا .
وأسأل الله تعالى أن يهدي الأمة لما يرضي ربها.
والله أعلم.
|