هل يجوز لولي أمر المسلمين أن يمنع الرعية من التعدد بدعوى أحقيته في تقييد بعض المباحات بناء على ما يراه من المصالح والمنافع؟ أم أن هذا ليس من حقه؟
السؤال
10/12/2006
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلامعلى رسول الله، وبعد :- يقول الشيخالدكتور يوسف القرضاوي :- إن الذيأعطاه الشرع لولي الأمر هو حق تقييد بعض المباحات لمصلحة راجحة في بعض الأوقات أوبعض الأحوال، أو لبعض الناس، لا أن يمنعها منعًا عامًّا مُطلقًا مُؤيَّدًا؛ لأنالمنع المطلق المؤيد أشبه بالتحريم الذي هو من حق الله تعالى، وهو الذي أنكرهالقرآن على أهل الكتاب الذين (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًامِنْ دُونِ اللهِ). (التوبة: 31)
وقد جاء الحديث مُفسِّرًا للآية: "إنَّهم أَحلوا لهموَحَرَّموا عليهم فَاتَّبِعُوهم". "رواه الترمذي عن عدي بن حاتم في أبواب التفسير (3095)، وابن جرير في تفسيره برقم (16631)، وقال الترمذي: غريب. لكن في الباب عنحذيفة موقوفًا رواه الطبراني (16634 )" إن تقييد المُباحِمثل منع ذبح اللحم في بعض الأيام تقليلًا للاستهلاك منه، كما حدَث في عصر عمر رضيالله عنه، ومثل منع زراعة مَحصول مُعَيَّن بأكثر من مِقْدار مُحدَّد كالقُطن فيمصر، حتى لا يَجور التوسع في زراعته على الحبوب والمحاصيل الغذائية التي يَقومعليها قُوت الناس . ومثل منع كبار ضباط الجيش أو رجالالسِّلْك الديبلوماسي من الزواج بأجنبيات، خشية تُسَرَّبَ أَسرار الدولة، عن طريقالنساء إلى جهات مُعادية .
ومثلذلك منع زواج الكتابيات إذا خيف أن يَحيف ذلك على البنات المسلمات، وذلك في مجتمعاتالأقليات الإسلامية الصغيرة والجاليات الإسلامية المحدودة العدد .
أما أن نجيء إلى شيء أَحلَّه الله تعالى وأَذِن فيه بصريحكتابه وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستقر عليه عمل الأمة مثل الطلاق أو تعددالزوجات، فنمنعه منعًا عامًّا مُطلقًا مُؤيَّدًا. فهذا شيء غير مجرد تقييد المباحالذي ضربنا أمثلته.
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..