تنص قوانين المحاكم في ولاية فرجينيا على كل من يرغب الزواج الحصول على ترخيص بالزواج من إحدى المحاكم المحلية، يخير بعدها بإكمال إجراءات الزواج وفق معتقده.
فما حكم الزواج الذي يجريه مأذون غير مسلم؟ أو حكم الزواج الذي يجريه القسيس في الكنيسة بين رجل مسلم وامرأة نصرانية؟
السؤال
25/11/2004
التاريخ
أ.د صلاح الصاوي
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. لا مانع منأخذ تصريح الزواج من السلطات الأمريكية، ولكن إجراء العقد على يد قس من القسس لايجوز للاختلاف العَقًدِي بين من يعقد العقد وبين المسلم، فلا يجوز إنشاء عقد الزواجعلى أيد القسس، لاشتمال العقد على نصوص من طقوس النصارى المنافية للعقيدةالإسلامية، ومن وقع في هذا عليه إنشاء عقد زواج جديد بصيغة شرعية خارج الكنيسة .
يقول الدكتور صلاح الصاوي الأمينالعام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: الزواج عقد من العقود الشرعية التي يجب إجراؤها على مقتضيالكتاب والسنة، وقد فصلت الشريعة المطهرة أحكامه بدءا ودواما وانتهاء ومقاصد، فليسلأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبدل شيئاً من أحكامه، أو أن يخرج به عن مقاصدهالشرعية . ولا حرج في السعي للحصول على ترخيص بالزواج منالسلطات الأمريكية متى تعين ذلك وسيلة لتحصيل بعض المصالح الشرعية، فإن هذا لا يعدوأن يكون إجراء إداريا لا علاقة له بمضمون العقد ولا بما قررت له الشريعة المطهرة منالأحكام . أمَّا إجراء العقد ذاته على يد قس من القسسوداخل كنيسة من الكنائس فذلك ـ لعمر الحق ـ مسلك لا يجتمع مع الإيمان وما يقتضيه منالبراءة من الشرك بحال من الأحوال . إنَّ القسس يجرون هذهالعقود باسم ما يعتقدونه من الإشراك بالله، ويستهلون مراسمها باسم الأب والابنوالروح القدس كما هو معتقد القوم، ويجرونها وفقا للطقوس الكنسية، فكيف يسوغ لرجليؤمن بالله واليوم الآخر أن يقبل بمناسك الشرك، وأن يؤسس حياته على قاعدة منالعبودية لغير الله؟ ! قال تعالى : (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [ الجاثية : 18 ] وقال تعالى :(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) [ البقرة: 120 ]وقال تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) [ المائدة : 49 ] إنَّالأقرب في عقد الزواج الذي يجري على هذا النحو هو البطلان، لقيامه على غير شريعةالله، وكل ما كان كذلك فهو رد، كما قال: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »وعلى من تورط في شيء من ذلك أن يبادر إلى التوبة إلى الله عز وجل، وأن يستأنف عقدنكاحه على الكتاب والسنة، وأن يكون دائم السؤال لأهل العلم عما يعرض له من أنوردينه حتى لا يتورط في مثل هذه المهلكات . واللهأعلم. فتوى ذات صلة:إجراء عقد النكاح في الكنيسة.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..