English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:06:32 GMT, Tuesday, Dec. 01, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عدنان الاسم
الجهاد بين شريعة القرآن والشرائع المحرفةالعنوان
إذا كان المسلمون في معظم البلاد اليوم يصطلون بنار أعدائهم من غير المسلمين؟ أفليس في شريعة المسلمين نصوص تبغضهم هم أيضا في أعدائهم، وتطلب منهم إن هم قدروا أن يستئصلوا الكفار فلا يبقوا منهم أحدا، وأن يعملوا السيف فيهم فيبيدوهم؟ فأي الفريقين خير مقاما؟ أليس كل فريق يتربص بالآخر فرصة مواتية ليبيده؟
السؤال
20/09/2006التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاويالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
الجهاد في الإسلام ليس لإبادة الآخر؛ فالإسلام لا يضيق ذرعا بالآخرين، ولا يطلب من المسلمين أن يعملوا آلة القتل في غيرهم حتى لو كانوا يقدرون..
وغاية الجهاد في الإسلام هو تبليغ دعوة الله للناس وتركهم وما يختارون، حيث لا إكراه في الدين.
أما من منع المسلمين من تبليغ دعوتهم إلى غيرهم فقد وقف حجر عثرة لا يزيله إلا الجهاد مالم يرجع عن غيه.
أما غير المسلمين من اليهود والنصارى فكتبهم المحرفة مليئة بأن شريعتهم لا تعرف الآخر ولا تقبله، فالتوراة التي يؤمن بها اليهود والنصارى لا تعرف إلا رجلا مؤمنا بها ورجلا لا يؤمن بها فهو مقتول حتما لا يستحق الحياة صغيرا كان أم كبيرا، رجلا كان أو امرأة.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-

من أراد أن يعرف فضل ما جاء به الإسلام من إصلاح وتجديد وتهذيب في أحكام الجهاد والقتال، بالنسبة لما كان عليه الوضع في الشرائع القديمة، والأمم السابقة، فعليه أن ينظر ـ ولو نظرة سريعة عاجلة ـ إلى ما اشتملت عليه (التوراة) الحالية، التي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعا، على أنها الكتاب الإلهي الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، وأعلن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: أنه ما جاء لينقض الناموس (الذي جاء به موسى)، بل جاء ليتممه.

ولا أدري أقرأ الغربيون الذين يزعمون أنهم يؤمنون بـ (الكتاب المقدس) ومنه التوراة: هذه النصوص التي سأوردها أم لم يقرأوها؟ وإذا قرأوها فهل وعوها أو لم يعوها؟
والآن أود أن نقف قليلا عند ما تقوله التوراة ـ التي نعتقد نحن المسلمين: أنها حرفت وبدلت لفظيا ومعنويا ـ والتي يؤمن بقدسيتها وإلهيتها: اليهود والمسيحيون، ومنهم المبشرون والمستشرقون، الذين شنوا الغارة على شريعة الجهاد في القرآن، وفي سنة محمد عليه الصلاة والسلام، وبالمقارنة والموازنة تتبين الحقائق، وبضدها تتميز الأشياء.

فأنصت أخي القارئ المنصف لما تقوله التوراة في أمر الحرب والقتال.
تقول التوراة في (سفر تثنية الاشتراع) في (الأصحاح العشرين) تحت عنوان (شرائع حصار وفتح المدن البعيدة) وأعتقد أن هذا العنوان من وضع ناشري التوراة، في الفقرة العاشرة وما بعدها:
(وحين تتقدمون لمحاربة مدينة فادعوها للصلح أولا. فإن أجابتكم إلى الصلح واستسلمت لكم، فكل الشعب الساكن فيها يصبح عبيدا لكم.
وإن أبت الصلح وحاربتكم فحاصروها، فإذا أسقطها الرب إلهكم في أيديكم، فاقتلوا جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة من أسلاب، فاغنموها لأنفسكم، وتمتعوا بغنائم أعدائكم التي وهبها الرب إلهكم لكم. هكذا تفعلون بكل المدن النائية عنكم التي ليست من مدن الأمم القاطنة هنا. انتهى.

هذا أمر التوراة الصارم لبني إسرائيل، أو لليهود المؤمنين بشريعة موسى في شأن حصار المدن البعيدة وفتحها: إذا لم تسلّم لهم فليحاربوا، وإذا سقطت في أيديهم، فعليهم أن (يقتلوا جميع ذكورها بحد السيف) هكذا أمرهم الرب الإله . ولم تقبل شريعة التوراة من هؤلاء بديلا لقتلهم بحد السيف: أن يدخلوا في دين اليهودية مثلا، أو يدفعوا لهم جزية، أو غير ذلك. ولم يستثن أمر (الرب الإله) أحدا من الذكور: لا شيخا كبيرا، ولا طفلا صغيرا.

وقد قال القرآن هنا: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) محمد: 4 فاكتفى القرآن في قتال الأعداء: أن يثخنوهم، أي يضعفوهم، وفي هذه الحالة عليهم أن يشدوا الوثاق. أي: يأسروا بدل أن يقتلوا.

وقال القرآن أيضا: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة:29 فجعل للأعداء المحاربين فرصة تنجيهم من القتل، ومن الدخول في الإسلام جبرا، وهي إعطاء الجزية عن يد أي عن قدرة، وهي مبلغ زهيد في مقابل التكفل بالدفاع عنهم.

شرائع حصار وفتح مدن أرض الموعد:

أما شعوب المنطقة التي يطلق عليها (أرض الميعاد) فتقول التوراة في شأنها: (أما مدن الشعوب التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا، فلا تستبقوا فيها نسمة حية، بل دمروها عن بكرة أبيها، كمدن الحثِّيِّين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، كما أمركم الرب إلهكم، لكي لا يعلموكم رجاستهم التي مارسوها في عبادة إلهتهم، فتغووا وراءهم وتخطئوا إلى الرب إلهكم. انتهى.

هذه الشعوب الستة، يجب أن تباد إبادة تامة، دون أن يبدأوا بالدعوة، أو تقبل منهم جزية، أو يعقد معهم صلح أو هدنة.  ليس هناك إلا السيف. والموت والدمار الكامل هما نصيب هذه الشعوب المسكينة، ولا ذنب لها إلا أنها سكنت أرض الميعاد قبلهم.
ويعلق شراح التوراة على هذه الفقرة فيقولون: "كيف يمكن لإله رحيم أن يأمر بإهلاك كل المراكز الآهلة بالسكان؟ لقد فعل ذلك لحماية بني إسرائيل من عبادة الأوثان، التي كانت، ولا بد، ستجلب الخراب عليهم (18:20). وفي الحقيقة، لأن بني إسرائيل لم يقضوا تماما على هذه الشعوب الشريرة كما أمرهم الله، تعرضوا باستمرار لاضطهادهم، وإلى الكثير من سفك الدماء والتخريب، أكثر مما لو كانوا أطاعوا توجيهات الله قبل كل شيء!! اهـ.

وهكذا ترى هؤلاء الشراح يرووا هذه الإبادة الكاملة لهذه الشعوب؛ بأمر الرب الإله!
فأين ما جاءت به التوراة هنا مما جاء به القرآن من أحكام؟
إن البلاد القريبة ـ التي يطلق الشراح عليها (أرض الموعد) ـ (لا تُستبقى فيها نسمة حية!) يعني: إبادة كاملة، استئصال لأهل هذه البلاد! فلا تستبعد ما صنعه الأوربيون المسيحيون حين نزلوا بأرض أمريكا الشمالية، من استئصال الهنود الحمر، أهل البلاد الأصليين!! ولا تستغرب ما صنعه البريطانيون وغيرهم حينما ذهبوا إلى (استراليا) واكتشفوها وقضوا على سكانها الأصليين. وقد رأينا بأعيننا ماذا فعلت العصابات اليهودية الصهيونية بأهل فلسطين، وشعب فلسطين؟ لقد قاموا بجملة مذابح بشرية رهيبة، من قتل النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين العزل، بلا هوادة ولا رحمة، ولا مراعاة لأي اعتبار إنساني، حتى بقروا بطون الحوامل، وأخرجوا الأجنة من أحشائها، وعبثوا بها، وقتلوا الابن أمام عين أبيه، والأب أمام أعين أبنائه وبناته، وبهذه الوحشية أدخلوا الرعب في قلوب الفلسطينيين، ففروا من ديارهم مذعورين، وتركوها لهؤلاء السفاحين الإرهابيين.

لقد كان هؤلاء المجرمون السفاحون يطبقون شريعة التوراة التي لقّنوها: ألا تدعوا فيها نسمة حية!!
هذه هي شريعة التوراة بالنسبة لهذه الشعوب: دمروها عن بكرة أبيها! لا تبقوا فيها نسمة حية! هكذا أمر الرب الإله موسى وقومه وأتباعه: أن يفعلوا بهذه المدن وأهلها حين تقع في أيديهم، وقد أرادوا أن يبدأوا بقتالهم وقتلهم. فليس لهم خيار إلا السيف.
فأين هذا مما جاء به القرآن من قوله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ *وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) البقرة:189 – 190.

وأين هذا ما جاء به القرآن حتى بعد ما سموه (آية السيف) من قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) التوبة: 6
وأين هذا من قوله تعالى: (وَإِن جَنَحُواْ

لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) الأنفال: 61،62.
والله أعلم .

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث