بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. يجب على رجال الشرطة العراقية في هذه الظروف أن يعملواعلى حفظ النظام في البلاد، وإن اضطرهم هذا للتنسيق مع المحتل، على أن يجعلوا مصلحةالبلد فوق كل اعتبار، ومن كان بهذه الصفة فإنه يثاب عند الله تعالى لأنه يقدم عملامحمودا، أما من كان منهم جاسوسا للأعداء ويعمل لصالح المحتل على حساب مصلحة البلادفإنه ينصح وإلا فإن دفعه متعين بالطريقة المناسبة، فإن كان يدفع بالتهديد فلا يجوزدفعه بالقتل، وهكذا حتى تتحقق المصلحة الشرعية بالوجه الأدنى.
العمل في الشرطة العراقية من حيثالأصل عمل مباح إذا كان الغرض منه حفظ النظام، وملاحقة أهل الشرور والفتن، وأنيعملوا على الحفاظ على أموال الناس، فالقائمون على هذا العمل لهم من الله الثوابالعظيم حيث يعملون على إيقاف المعتدين وحفظ الأمن في البلاد .
والشرطة العراقية في هذه الآونةتحديدا لها فقهها الخاص بها، حيث إن بلادهم تعيش حالة من الفوضى التي أوجدها المحتلالذي يعيث في الأرض فسادا يقتِّل النساء والأطفال والشيوخ والشباب، ومن يقع فيالأسر من العراقيين فإنه يتعرض لأقسى أنواع المهانة، فالكلاب في الغرب تحترم وتقدملها العناية الوافرة أما المسلمون فإنهم يتعرضون للقهر والقمع في ديارهم غيرالإذلال الذي نشرته وسائل الإعلام الأجنبية قبل الصديقة. فهذا الوضع يحتم علىالشرطة العراقية أن تعمل في جهد ودأب على حفظ النظام في البلاد دون تقصير أو تكاسل،حتى لو اضطرها هذا إلى التنسيق مع قوات الاحتلال وهذا الأمر يخرَّج من قبيلالضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وأيضا الضرورة تقدر بقدرها .
فرجال الشرطة العراقية الذين يسيرونتحت هذا الضابط دماؤهم معصومة لا يجوز التعرض لهم بالقتال أو المقاتلة أو العملياتالتفجيرية .
أما من عُلمَ يقيناأنه يخون وطنه لمصلحة الغاصب المحتل فالواجب في مثل هذا أن ينصح وأن يبين له أنهبخيانته لوطنه إنما يساعد في إزهاق أرواح الأبرياء، ويدمر شعبه وبلده، وما هو إلاسكين في يد الجلاد، فإن هو اتعظ ورجع عن غيه وفجوره وتاب إلى الله فلا يجوز التعرضله .
أما من أصر على موقفه وعاثفي الأرض فسادا، فمثل هذا الشخص إنما هو دخيل على أهل البلاد ويعمل على إشاعةالفوضى، ومثل هذا يجوز دفعه .
الخلاصة: نحن نفرق في الحكم بين عمل عموم الشرطة وبينالخونة في أفرادها، فالخونة يجوز دفعهم، أما غير الخونة فلا يجوز التعرض لهم، ويجدربرجال الشرطة العراقية أن يضعوا مصلحة المواطن العراقي فوق أي اعتبار آخر، وأنيتحملوا المسئولية الموضوعة على عاتقهم في هذه الظروف . واللهأعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..