| بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فيقول الشيخ المستشار فيصل مولوي – نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث :
1- خطف الرهائن واحتجازها يُعتبر من الأعمال الحربيّة؛ ولذلك فهو غير جائز أصلاً إلا في حالة الحرب المعلنة والقائمة. يؤيّد ذلك أنّ جميع أحداث الخطف والاحتجاز للأعداء التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقعت في حالة الحرب، وأنّ ما وقع منها أثناء معاهدات الصلح لم يقرّه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر بإطلاق الأسرى.
2- حتّى في حالة قيام حرب معلنة فإنّ خطف الأعداء أو احتجازهم لا يجوز إذا كانوا من السفراء ومن في حكمهم، أو من المستأمَنين، أو من المقيمين في دول أخرى بينها وبين المسلمين معاهدات سلميّة.. يدلّ على ذلك:
أ - قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحبس البرد" -أي الرسل-. (رواه أبو داود، برقم: 3 / 110، وصحّحه الألباني). وهناك كذلك قول ابن مسعود: "مضت السنّة أن الرسل لا تقتل" (رواه البيهقي برقم: 9/212).
ب - أما المستأمَنون أو المقيمون في دول أخرى بينها وبين المسلمين معاهدات سلميّة؛ فلا يجوز التعرّض لهم بالخطف أو الاحتجاز أو القتل؛ لأنّه خيانة، والله لا يحبّ الخائنين، وهو نوع من الغدر. وقد ثبت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الغدر.
3- وطالما أنّ الخطف والاحتجاز في حالة الحرب يعتبر من الأعمال الحربيّة؛ فهو لا يجوز توجيهه لمن لا يجوز توجيه الأعمال الحربيّة ضدّهم، وهم غير المقاتلين من النساء والأطفال والشيوخ العاجزين الذين لا رأي لهم في القتال والرهبان، وإذا حصل مثل هذا الأمر فالواجب الشرعي يفرض إطلاق سراح هؤلاء وأمثالهم فوراً.
4- خطف الأعداء المقاتلين أو الذين من شأنهم القتال أثناء قيام حالة حرب جائز إذا كان بأمر ولي الأمر أو إذنه، كما في حادثة ثمامة بن أثال.
أما إذا وقع بمبادرة من المجاهدين؛ فعليهم أن يسلّموا المخطوفين لوليّ الأمر الذي يقرّر فيهم ما يشاء من القتل، أو إطلاق سراحهم بدون مقابل، أو إطلاق سراحهم في مقابل.
والله أعلم .
ويمكنك مطالعة فتوى:
اتحاد علماء المسلمين: حكم الاختطاف واتخاذ الرهائن
احتجاز الرهائن في ميزان الإسلام
الإسلام ضد خطف المستأمنين
الإسلام بريء من خطف الأبرياء
اختطاف الرهائن في العهد النبوي
_____________________
* نشرت هذه الفتوى على الموقع بتاريخ 1-9-2004
|