English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
مسلم   - العراق الاسم
المشاركة في الانتخابات العراقية.. رؤية فقهيةالعنوان
ما قول السادة العلماء أئمة الدين ودليل المسلمين وورثة الأنبياء حفظهم الله في حكم المشاركة في ( التصويت في الانتخابات ) في العراق التي ستقام في نهاية العام الميلادي الحالي؟ علما أن هذه الانتخابات هي لانتخاب أعضاء مجلس كتابة الدستور العراقي بصورته النهائية، وهؤلاء المنتخبون سيضعون قانونا يتحكم بمصير البلاد، والفئة الغالبة على المجلس ستكتب الدستور بشكل يضمن مصالحها ويقوي موقفها ، فقد يرسخ الأعضاء بعض القوانين لنصرة مذهب وطائفة معينة وتقويتها على حساب الآخر، ، أو قد يرسخ الأعضاء فصل الدين عن الدولة ومحاربة الدين ، علما أنه سيشارك في الترشيح لهذا المجلس إسلاميون من أهل السنة ، وهنالك الكثير من أهل السنة ممن لا يرغبون في المشاركة فيها مما سيضعف وجودهم فيه ، فما حكم الإدلاء بالصوت في هذه الانتخابات من حيث الوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم؟ وما حكم مشاركة المرأة في حال اصطحابها من قبل محرم وأمن الاختلاط ؟ وما صفة من يجوز انتخابهم لهذا المجلس ؟ أفتونا مأجورين مع بيان الدليل بالتفصيل لزيادة اليقين حفظكم الله ذخرا للمسلمين .
السائل : مسلم عراقي غيور
السؤال
05/05/2004التاريخ
الشيخ عبد الرحمن البراكالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيجب المشاركة في الانتخابات العراقية لتحقيق الغاية المنشودة، وهي دفع شر الشرين وتحصيل خير الخيرين، ولا يجوز بحال ترك الساحة خالية للمنافقين والخائنين والملحدين ليحققوا المزيد من أهدافهم من نشر مبادئهم ومن محاربة الإسلام، مع وجوب التبرؤ من كل قانون يخالف شريعة الله عز وجل، وهذا ما أفتى به فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك –من علماء السعودية- فيقول فضيلته:

قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16)، وقال عز وجل : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) - المائدة: من الآية2-، وقال سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)(محمد: من الآية7)،وقال جل شأنه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) (الصف: من الآية14).

فالواجب على المسلم أن يفعل مما أوجب الله من تقواه ونصر دينه ومن التعاون على البر والتقوى ما يستطيع، كما ينبغي له أن يفعل من الخير ما يقدر عليه مما يكثر الخير ويخفف الشر، ولا ريب أن القوانين التي تضعها الدول التي تنتسب للإسلام لا يراعون فيها ما يوافق ويطابق أحكام الشريعة، بل يراعون فيها مصالح واضعيها والأحزاب التي ينتمون إليها، ويوافق أهواء جمهور الناس والأعراف الدولية ا لتي تعارفت عليها دول الكفر من اليهود والنصارى والمشركين ومن يقفو أثرهم من سائر الدول.

ومشاركة بعض المسلمين في وضع هذه القوانين، غاية ما يحصل من ذلك تخفيف الشر الذي ينجم عن تخليهم، فإن ترك المشاركة يمكن للمنافقين والمبتدعين والملحدين من بلوغ المزيد من أهدافهم من نشر مبادئهم ومن محاربة الإسلام والمسلمين وظلمهم، وعلى هذا فتنبغي المشاركة في وضع قانون للعراق، والمشاركة في انتخاب المرشحين لوضع القانون، وذلك لتحقيق الغاية المنشودة، وهي دفع شر الشرين وتحصيل خير الخيرين حسب الاستطاعة، ومن هذا المنطلق لا مانع أن تشارك المرأة في التصويت بانتخاب من يعرف بالعلم والدين والانتصار للإسلام مع الحزم وقوة الحجة،
لأن مشاركة المرأة حينئذ فيها نصرة للحق وتقوية لجانبه، لكن مع الاحتشام والالتزام بالآداب التي جاء بها الإسلام للمرأة، والحذر مما يؤدي إلى المخالفات الشرعية، كالاختلاط ومزاحمة الرجال، ويمكنها تلافي ذلك بأن تستنيب من يسجل مشاركتها.

ويجب على من يرشح لهذه المهمة بهذه النية ممن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ويؤمن بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) -الأنعام: من الآية57-، يجب عليه أن يخلص لله في مشاركته وأن يجتهد في تخفيف الشر، وألا يطلب بهذه المشاركة عرضاً من الدنيا ولا جاهاً عند الناس، كما يجب عليه أن يبرأ من كل ما يوضع في القانون من الباطل مما لا يستطيع دفعه، وليس من الحكمة ترك الأمر لأهل الباطل، يحققون مآربهم دون أن يجدوا معارضاً من أهل الحق، بل لو رشح كافران وكان أحدهما مسالماً للمسلمين والآخر شديد العداوة لوجب انتخاب الأول لدفع شر الآخر، وهكذا يقال في سائر من يرشح لوضع قانون البلاد أو لرئاسة البلاد، أو لولاية من الولايات،
فينبغي للمسلمين أن يجتهدوا فيما يمكن للخير ويدفع الشر أو يخففه حسب الإمكان، والله تعالى من وراء القصد.

والله أعلم .
نقلا عن موقع المسلم والفتوى نشرت بتاريخ 4-5- 2004م


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث