هل تعتبر قراءة الفاتحة عند الخطبة بمثابة عقد الزواج ؟
السؤال
22/06/2004
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد : الركن الأساسي في عقدالنكاح هو الإيجاب والقبول، وللإيجاب والقبول ألفاظ معهودة معلومة في العرف والشرع،وما دام هذا العقد - بإيجابه وقبوله- لم يتحقق فالزواج لم يقع أيضًا، وقراءةالفاتحة لا تعتبر عقدا لا عرفًا ولا شرعًا ولا قانونًا. يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: الخطبة لغة وعرفا وشرعا شيء غير الزواج، فهي مقدمة له، وتمهيدلحصوله . فكتب اللغة جميعا تفرق بين كلمتي الخطبة والزواج،والعرف يميز جيدا بين رجل خاطب، ورجل متزوج .
والشريعة فرقت بين الأمرين تفريقا واضحا، فالخطبة ليست أكثرمن إعلان الرغبة في الزواج من امرأة معينة، أما الزواج فعقد وثيق، وميثاق غليظ، لهحدوده وشروطه وحقوقه وآثاره . والخطبة مهما يقم حولها منمظاهر الإعلان فلا تزيد عن كونها تأكيدا وتثبيتا لشأنها.. والخطبة على أية حال لايترتب عليها أي حق للخاطب، إلا حجز المخطوبة بحيث يحظر على غير الخاطب أن يتقدملخطبتها، وفي الحديث: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ".
والمخطوبة أجنبية عن الخاطب حتى يتم زواجه بها، ولا تنتقلالمرأة إلى دائرة الزوجية إلا بعقد شرعي صحيح، والركن الأساسي في العقد هو الإيجابوالقبول . وللإيجاب والقبول ألفاظ معهودة معلومة في العرف والشرع .
وما دام هذا العقد - بإيجابه وقبوله -لم يتحقق فالزواج لم يحدث أيضًا لا عرفًا ولا شرعًا ولا قانونًا، وتظل المخطوبةأجنبية عن خاطبها لا يحل له الخلوة بها، ولا السفر معها دون وجود أحد محارمهاكأبيها أو أخيها
ويقول فضيلة الدكتور حسام عفانه – أستاذالفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين ـ-: الخطبة هيمقدمة للزواج ووعد بالزواج وليست عقداً فلا يترتب على الخطبة شيء مما يترتب على عقدالزواج وإنما تبيح الخطبة نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة وكفيها فقط، على الراجح منأقوال أهل العلم .
وأما قراءة الفاتحة عند الخطبة كما جرىالعرف به عند كثير من الناس لا تعتبر عقداً للزواج إذ عقد الزواج لا بد فيه منالإيجاب والقبول والمراد بذلك الألفاظ التي تصدر عن كل واحد من المتعاقدين للدلالةعلى رضاه بالمعقود عليه، ويكون الإيجاب والقبول بالألفاظ الصريحة .
وثالثاً: يجب كتابة عقد الزواجخطياً وتسجيله في المحاكم الشرعية ولا يُكتفى بالإيجاب والقبول الشفويين لأن فيكتابة عقد الزواج خطياً تحقيق لمصالح عظيمة للناس وفيه محافظة على حقوق المتزوجين.
وخلاصة الأمر أن قراءةالفاتحة ليست عقداً للزواج ولا يجوز شرعاً أن يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواجالصحيح. انتهى
ويقول الإمام ابن القيم في كتابه إعلامالموقعين: إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عبادهتعريفا ودلالة على ما في نفوسهم , فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئا عرفه بمراده ومافي نفسه بلفظه, ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ ولم يرتبتلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية الصيغة هي الألفاظ والعبارات التي تعرب عن إرادة المتكلم ونوعتصرفه , وهي ركن في كل الالتزامات باعتبارها سببا في إنشائها باتفاق الفقهاء . والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..