إذا طلقت المرأة ، وهي لا تزال ممن يحيض، فكيف تحسب عدتها؟ ومتى تنتهي عدتها تحديدا؟
السؤال
08/02/2004
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد :- يقول الله عز وجل : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) البقرة 228. وهذه الآية هي التي تبين مدة العدة للمطلقةغير الحامل إذا كانت لا تزال في سن الحيض . وقد اختلفالفقهاء في وقت انتهاء العدة تبعا لاختلافهم في مقدار العدة .
فمن الفقهاء من يرى أن عدة المرأةثلاث حيضات، ومنهم من يرى أن عدتها ثلاثة أطهار، فعلى من يقول بأن عدتها ثلاث حيضاتفإن المرأة تنتهي عدتها بمجرد انقطاع الدورة الثالثة من بعد الطلاق، وقيل بل بعدالغسل من الدورة الثالثة. وأما قبل الغسل فهي في العدة حتى لو أخرت الغسل، وغني عنالبيان أن تأخير الغسل بعد الطهر حرام لما فيه من تضييع الصلاة .
وعلى من يقول بأن عدتها ثلاثة أطهارفإذا طلقت وهي طاهر فإن عدتها تنقضي برؤية الدم من الحيضة الثالثة؛ لأنها بذلك تكونقد دخلت في الطهر الثالث .
وإن طلقها حائضا انقضت عدتهابرؤية الدم من الحيضة الرابعة باعتبار أن الحيضة التي طلقت فيها هي أول الحيضاتالأربعة فتكون الحيضة التي طلقت فيها لغوا غير محسوبة من الثلاث،وهذا لا يعني أنالطلاق وقت الحيض جائز، بل إنه حرام إلا أن جماهير أهل العلم قالوا بوقوعه مع إثمالزوج .
قال ابن قدامة الحنبليفي المغني :- إذا اغتسلت منالحيضة الثالثة، أبيحت للأزواج حكى أبو عبد الله بن حامد ، في هذه المسألة روايتين :- إحداهما :-أنها فيالعدة ما لم تغتسل ، فيباح لزوجها ارتجاعها ، ولا يحل لغيره نكاحها . قال أحمد: عمروعلي وابن مسعود يقولون : قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة . وروي ذلك عن سعيد بنالمسيب والثوري وإسحاق . وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسىوعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم. قال شريك له الرجعة، وإن فرطت في الغسل عشرينسنة . قال أبو بكر: وروي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ،ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها . وهذا قول الثوري . ووجه اعتبار الغسل قول الأكابر من الصحابة ، ولا مخالف لهم فيعصرهم ، فيكون إجماعا . ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض ، فأشبهت الحائض .
والرواية الثانية :أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضةالثالثة وانقطاع دمها . اختاره أبو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعيفي القديم لأن الله تعالى قال : { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } . وقد كملت القروء ،بدليل وجوب الغسل عليها ، ووجوب الصلاة ، وفعل الصيام ، وصحته منها ، ولأنه لم يبقحكم العدة في الميراث ، ووقوع الطلاق بها ، واللعان ، والنفقة ، فكذلك فيما نحن فيه .قال القاضي : إذا شرطنا الغسل ، أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج ،فأما سائر الأحكام ، فإنها تنقطع بانقطاع دمها . وإن قلنا :القروء الأطهار . فطلقها وهي طاهر ، انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة . وإن طلقها حائضا ، انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضةالرابعة . وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللهوأبان بن عثمان ومالك ، وأبي ثور . وهو ظاهر مذهب الشافعي .
وحكي عنه قول آخر ، لا تنقضي العدةحتى يمضي من الدم يوم وليلة ؛ لجواز أن يكون الدم دم فساد ، فلا نحكم بانقضاء العدةحتى يزول الاحتمال . وحكى القاضي هذا احتمالا في مذهبنا أيضا . ولنا أن الله تعالىجعل العدة ثلاثة قروء ، فالزيادة عليها مخالفة للنص ، فلا يعول عليه ، ولأنه قول منسمينا من الصحابة ، رواه الأثرم عنهم بإسناده ، ولفظ حديث زيد بن ثابت { إذا دخلتفي الدم من الحيضة الثالثة ، فقد برئت منه ، وبرئ منها ، ولا ترثه ولا يرثها . }وقولهم : إن الدم يجوز أن يكون دم فساد . قلنا : قد حكم بكونه حيضا في ترك الصلاة ،وتحريمها على الزوج ، وسائر أحكام الحيض ، فكذلك في انقضاء العدة . ثم إن كانالتوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال ، فإذا تبين أنه حيض ، علمنا أن العدة قدانقضت حين رأت الدم .
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..