نود أن نعرف حدود العلاقة بين المخطوبين في فترة الخطبة، وهل يباح أن يقول أحدهما للآخر ( يا حبيبي).؟
السؤال
30/11/2006
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد:-
ففترة الخطبة ليست محطة لتفريغ الشهوات والعواطف سواء أكانهذا عن طريق الكلام، أو الفعل، أو غير ذلك، ولا يجوز تبادل الكلمات التي تثيرالعواطف ، وتحرك الشهوات، ويحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في وجود محرم، ويتكلممعها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، حيث إنها ما زالت أجنبية عنه حتىيعقد عليها. فللخاطب أنيرى من مخطوبته وجهها ويديها حتى يتبين ملامحها ، ليكون أدعى إلى القبول بينهما ،وأنفى للجهالة ، ولا مانع من النظر بشهوة أثناء تعرفه عليها ، كما قال النووي ، ولهأن يعيد النظر ويكرره ، حتى يكون على بينة من أمره.
فإذا رضي بها وأعجبته فلا يجوز له أن ينظر إليها بشهوة ،لأنها أجنبية ، وإنما يجوز أن ينظر إليها كما ينظر إلى بقية نساء المسلمين بلا ريبةولا شهوة ولا تلذذ.
والخاطبأجنبي عن مخطوبته لا يحل له منها إلا أن يرى وجهها وكفيها ، ولا يجوز له أن يلمسها، ولا أن يتحسس جسمها ، ولا أن ينظر إليها بشهوة ، ولا أن يقبلها ، ولا أن يقتربمنها بحيث يكون ملاصقا لها ، ومماسا لجسدها ، فكل ما له هو أن يجلس معها في وجودالمحرم ، وتجلس هي ولا تظهر سوى الوجه والكفين ، ويتبادلا الحديث الذي ليس فيهتمايع ، ولا تكسير ، ولا شهوة ، والمقصود من الحديث أن يتعرف كل واحد إلى شخصيةالآخر.
والحديث بين المخطوبينحديث جاد، أو كما سماه الله تعالى ( وقلن قولا معروفا) فليس هو حديث الحبيبين، أوالعاشقين، وليس فيه كلمات الغزل، ولا كلمات الحب والعشق فضلا عن ألفاظ الزناوالخنا.
فالخطبة لا تحل حراما،ولا تقرب بعيدا، ولا تهدم السدود، ولا تزيل الحدود، وقد يحسب كثير من الناس أنالخطبة متنفس للشباب والفتيات تسمح لهم بإخراج ما تفيض به المشاعر، وبث ما تحملهالقلوب، وتنطوي عليه الضلوع، بل يحسبها البعض متنفسا لإفراغ الشهوة المكبوتة...فتحملق العيون، وتتسع الحدقات، وتنطلق الألسنة هادرة سابحة، وقد يقف البعض بالخطبةعند هذه المحطة. وقد يستمر آخرون فيستحلون كل حرام باسمالخطبة، ويحصلون على كل ما يريدون باسم الحب.
والحق أن هذا كله ليس من الإسلام في شيء، فالخطبة للترويوالاختبار، والاستشارة والاستخارة، وللمدارسة والمكاشفة حتى يمضي هذا العقد الغليظ، أو يرى صاحباه أنهما أخطآ الطريق فيفترقا. أما إشباعالحواس المتعطشة بدءا من العيون، ومرورا بالآذان، وختاما بالجوارح فلا يكون إلا بعدالزواج. بل إن على المخطوبين إذا أحسا بأن حواسهماتنازعهما نحو الحرام، وأن الوئام أصبح حبا لا يقاوم ، وأن هذه العاطفة القلبيةأصبحت تتمشى في جوانب النفس، وتترسم على الجوارح....... عليهما حينئذ أن يعجلابالعقد.... أو يكفا عن هذه الجلسة.
جاء فيالموسوعة الفقهية الكويتية:- لا يجوز للخاطب أن يمس وجه المخطوبة ولا كفيها وإن أمن الشهوة؛ لما في المس من زيادة المباشرة ؛ ولوجود الحرمة وانعدام الضرورة والبلوى.
و لم يشترط الحنفية والمالكيةوالشافعية لمشروعية النظر أمن الفتنة أو الشهوة أي ثورانها بالنظر ، بل قالوا:ينظر لغرض التزوج وإن خاف أن يشتهيها ، أو خاف الفتنة ؛ لأن الأحاديث بالمشروعية لمتقيد النظر بذلك . واشترط الحنابلة لإباحة النظر أمن الفتنة. وأما النظر بقصد التلذذ أو الشهوةفهو على أصل التحريم. والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..