بسم الله الرحمن اشتدت في هذه الأيام نار معركة الحجاب في فرنسا، وهل هو رمز ديني أم لا ونريد من سيادتكم إفادتنا بهذا الشأن وشكرا
السؤال
27/12/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. دعوى أن الحجاب رمز ديني دعوى مرفوضة، فالحجاب ذووظيفة وهي الستر والحشمة، ولا يخطر ببال من تلبسه من المسلمات أنها تعلن عن نفسهاوعن دينها ولكنها تطيع أمر ربها. ودعوى الحفاظ علىعلمانية المجتمع لا تقوم على أساس منطقي سليم؛ لأن العلمانية في المجتمع الليبراليمعناها أن تقف الدولة موقف الحياد من الدين، فلا تقبله ولا ترفضه، ولا تؤيده ولاتعاديه وتدع حرية التدين أو عدمها للأفراد . يقول الأستاذ الدكتور علي جمعة ـ مفتي مصر : إن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سنالتكليف وهي السن التي ترى فيه الأنثى الحيض، وهذا الحكم ثابت بالكتاب والسنةوإجماع الأمة فرضية الحجاب أجمع عليها المسلمون سلفا وخلفا، وهو من المعلوم منالدين بالضرورة، وأنه لا يعد من قبيل العلامات التي تميز المسلمين عن غيرهم فحسب بلهو من قبيل الفرض اللازم الذي هو جزء من الدين، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَاالنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَعَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَوَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (الأحزاب: 59)، وقوله تعالى أيضا: "وَقُللِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَيُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّعَلَى جُيُوبِهِنَّ" (النور:31)، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا"، وأشار إلىوجهه وكفيه. أهـ
ويقول السيد محمد حسين فضل الله المرجعاللبناني الشيعي: الحجاب في الإسلام التزام دينيكما هي الفريضة الدينية وعدم الالتزام به يمثل خطيئة ككل الخطايا، هل بلغتالعلمانية مستوى من الضعف ليخاف القائمون عليها قطعة قماش أو قلنسوة توضع علىالرأس، أو صليباً يعلق على الصدر؟
ويقول فضيلةالشيخ القرضاوي: هذا التوجه الفرنسي لمنع الطالباتالمسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس، هو ما أستغربه كل الاستغراب، وأنكره غايةالإنكار، فهو يجبر المسلمة أن تخالف دينها، وتعصي أمر ربها الذي قال في كتابه:(وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنينمن جلابيبهن)، ووجوب الحجاب على المرأة المسلمة أمر أجمعت عليه كل المذاهب والمدارسالإسلامية سنية وشيعية وزيدية وإباضية . وقد ساءنا وآلمناأن يصدر هذا التوجه –الذي لا نملك أن نصفه إلا بالتعصب ضد التعاليم الإسلامية،والقيم الإسلامية– من فرنسا خاصة، بلد الحرية والانفتاح، وأم الثورة التي نادتبالحرية والمساواة والإخاء، والتي فيها أكبر مجموعة إسلامية في أوربا . فهذا التوجه ينافي حريتين أساسيتين من الحريات التي هي منحقوق الإنسان، الحرية الشخصية، والحرية الدينية. وقد أكدتهما كل الدساتير ومواثيقحقوق الإنسان . ودعوى الحفاظ على علمانية المجتمع لا تقومعلى أساس منطقي سليم؛ لأن العلمانية في المجتمع الليبرالي معناها أن تقف الدولةموقف الحياد من الدين، فلا تقبله ولا ترفضه، ولا تؤيده ولا تعاديه. وتدع حريةالتدين أو عدمها للأفراد، بخلاف العلمانية الماركسية، فهي التي تعادي التدين،وتعتبر الدين -كل الدين - أفيون الشعوب، وهي تنفي الإله عن الكون، والروح عنالإنسان . ودعوى أن الحجاب رمز ديني دعوى مرفوضة؛ فالحجابليس رمزا بحال. لأن الرمز ما ليس له وظيفة إلا التعبير عن الانتماء الديني لصاحبه،مثل الصليب على صدر المسيحي أو المسيحية، والقلنسوة الصغيرة على رأس اليهودي؛ فلاوظيفة لهما إلا الإعلان عن الهوية . وهذا بخلاف الحجاب فإنله وظيفة معروفة، هي الستر والحشمة، ولا يخطر ببال من تلبسه من المسلمات أنها تعلنعن نفسها وعن دينها ولكنها تطيع أمر ربها . ومنع المسلماتمن الحجاب يعارض مبدأ الحرية كما يعارض أيضا مبدأ المساواة الذي نادت به الثورةالفرنسية، وأقرته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وحقوق الإنسان؛ لأن معنى هذاالقرار اضطهاد المتدينة والتضييق عليها، وحرمانها من حقوقها من التعلم أو التوظف،والتوسعة على غير المسلمة، وغير المتدينة من المسلمات . والحضارة الحقة هي التي تتسم بالتسامح، ويتسع صدرها للتنوعالديني والثقافي، وتسمح بالتعددية العرقية والدينية والفكرية. ولا تحاول أن تجعل كلالناس نسخا مكررة . ينبغي أن نربي الناس على أن يسع بعضهمبعضا، ويقبل بعضهم بعضا، وإن تخالفوا دينيا كما علمنا القرآن حين قال: ( لَكُمْدِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) . وقد ساءنا كثيرا اعتبار الحجابعدوانية ضد الآخرين. فأي عدوانية من فتاة تلتزم بتعاليم دينها في زيها؟ إن العدوانلا يخشى من إنسان يعرف الله ويتقيه، رجلا كان أم امرأة . إن من حق الأغلبية في المجتمع الديمقراطي أن تسن ما تراه منالقوانين، ولكن الديمقراطية العادلة هي التي ترعى حقوق الأقليات دينية أو عرقية،ولا تجور عليها، وإلا حكمنا على الأقليات بالفناء باسم الديمقراطية وحكمالأغلبية.أهـ والله أعلم. فتاوى ذات صلة : هل يجوز للمرأة خلع الحجاب في فرنسا . الحجاب بين فقه العفة وفقه المراحيض . خلع الحجاب خوفا من أذناب العلمانية .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..