English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:06:31 GMT, Thursday, Dec. 03, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
حذيفة   - سوريا الاسم
توريث الحكم .. رؤية فقهيةالعنوان
نريد أن نعرف الطريق الصحيح الذي يتم به اختيار الحاكم أو الخليفة وهل الحكم يورث أو بمعنى آخر هل يجوز للحاكم أن يعهد بالحكم من بعده إلى ولده أو والده أو غيرهما؟ وهل كل فرد له حق في اختيار الحاكم أم أن أنه لا بد أن تتوافر فيمن يختار الحاكم أو الإمام شروط معينة؟ جزاكم الله عنا كل خيرالسؤال
21/03/2006التاريخ
مجموعة من المفتينالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فالحاكم الشرعي في الدولة المسلمة هو الذي يتم اختياره عن طريق أهل الحل والعقد، وهم الذين تتوافر فيهم العدالة والعلم والحكمة، ويجوز للحاكم أن يعهد بالحكم من بعده إلى من يراه مناسبا لسياسة أمر البلاد والعباد واختلف الفقهاء في موافقة أهل الحل العقد هل هي شرط في هذه الحالة أم لا، على قولين، ولكن لا يجوز للحاكم أن يعهد بالحكم إلى ولده أو والده لوجود التهمة وهي ميل النفس إليهما.
والناخب في نظر الإسلام شاهد فيشترط فيه ما يشترط في الشاهد من العدالة وحسن السيرة.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله –

دولة الإسلام ليست قيصرية ولا كسروية إنها لا تقوم على الوراثة التي تحصر الحكم في أسرة واحدة أو فرع من أسرة يتوارثه الأبناء عن الآباء والأحفاد عن الأجداد - كما يتوارثون العقارات والأموال - وإن كانوا أضل الناس عقولا وأفسدهم أخلاقًا.
إن العلم والحكمة والفضائل لا تورث بالضرورة فكم رأينا من آباء صالحين وأبناء فاسدين وقد قال الله عن إبراهيم وإسحاق:.
(وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ). (سورة الصافات: 113).
ولما قال الله تعالى لخليله إبراهيم:.
(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). (البقرة: 124).

ودولة الإسلام تقوم على أفضل ما في الديمقراطية من مبادئ ولكنها ليست نسخة من الديمقراطية الغربية.
إنها توافق الديمقراطية الغربية في ضرورة اختيار الأمة لمن يحكمها، فلا يجوز أن يفرض عليها من يقودها رغم أنفها.
وتوافقها في أنه مسئول أمام ممثليها من أهل الشورى وأصحاب الحل والعقد فيها ، حتى إن لهم أن يعزلوه إذا انحرف وجار ولم يستمع لنصح الناصحين.
وتزيد عليها أنها تجعل لكل فرد في الأمة - رجلاً كان أم امرأة - أن ينصح الحاكم ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بما له من ولاية المؤمن على المؤمن أيا كان منصبه ومنزلته:.
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ). (التوبة: 71).

ويمتاز نظام الشورى الذي تقوم عليه الدولة المسلمة بأن للشورى حدودًا لا تتعداها فعقائد الإسلام الإيمانية وأركانه العملية وأسسه الأخلاقية وأحكامه القطعية - وهي المقومات الأساسية التي ارتضاها المجتمع وأقام عليها نظام حياته - لا مجال فيها لشورى ولا يملك البرلمان ولا الحكومة إلغاء شيء منها لأن ما أثبته الله لا ينفيه الإنسان وما نفاه الله لا يثبته الإنسان.

والناخب في نظر الإسلام شاهد فيشترط فيه ما يشترط في الشاهد من العدالة وحسن السيرة. (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (الطلاق: 2) . (ممن ترضون من الشهداء). (البقرة: 282).
كما يجب عليه إذا دعي إلى التصويت أن يدلي بشهادته ولا يكتمها.
(ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) (البقرة 283) . (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا). (البقرة: 282).

أما المرشح فيجب أن يكون: حفيظًا عليمًا ( إشارة إلى قوله تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام لملك مصر :"اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "(يوسف: 55 ) أو قويًّا أمينًا إشارة إلى قوله تعالى على لسان ابنة الشيخ الكبير في قصة موسى :"يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " (القصص: 26)، والقوة تعني: الكفاية والخبرة، والأمانة تعني :حياة الضمير وخشية الله وكلاهما يكمل الآخر) وإلا فسح المكان لغيره وإهمال هذا المبدأ يعجل بنهاية الأمة كما في الحديث: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قيل وكيف إضاعتها ؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري. أ.هـ

ويقول فضيلة الشيخ محمد خلف يوسف –من علماء مصر-:
موضوع الحكم وكيفية اختيار الحاكم من أهم أبواب الفقه الإسلامي، ونظرا لأهميته الشديدة ، ونظرا لأن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم من خلال آيات القرآن وتوضيح السنة لها ، فإن علماء أهل السنة من المسلمين يبحثون هذا الباب في كتب العقائد لا كتب الفقه مع أنه منها، وهذا يدلك على أهميته الشديدة الحرجة التي هي في غاية الخطورة والحساسية.

ولقد بينت آيات القرآن أن الحكم بما أنزل الله من ألزم الفرائض، كما بينت أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وذلك في حق الحاكم والمحكوم أو الراعي والرعية فقال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) –آية: 44 المائدة- وقال : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [النساء] .
فكأن مهمة الحاكم هي الحكم بما أنزل الله، في كافة ما أمر الله به ورسوله ، ومهمة الأمة اختيار الحاكم الذي يقيم فيهم شرع الله تعالى ويعينوه على ذلك .
ومن هنا تحدث العلماء كثيرا عن :
1 –كيف يتم اختيار الحاكم أو الخليفة ؟
2- و من الذي يختاره ؟

ولبيان ذلك نقول من خلال كلام علمائنا على مر العصور :
لاختيار الحاكم طريقان ذكرهما علماؤنا في كثير من كتبهم
الطريق الأول : انتخاب الأمة الإسلامية (أو الشعب) .
الحديث عن انتخاب الأمة الإسلامية أو الشعب للحاكم يفرض أمرين :

وقد ذكر الإمام الماوردي الشافعي في الأحكام السلطانية ثلاثة شروط يجب توفرها في الناخبين وهى :
*العدالة : ويقصد بها هنا ألا يكون الناخب ملحدا في عقيدته ، وألا يكون فاسقا في أعماله ، أو بمعنى آخر أن يكون الناخب سليم العقيدة ، مؤديا للفرائض ، غير مجاهر بالكبائر ، وارتكاب المحرمات .

*العلم : أي أن يعرف الشروط التي يجب توافرها فيمن ينصب للرئاسة ، وأن يكون ملما بالشريعة الإسلامية بصفة عامة ، ويقول الشيخ رشيد رضا في كتابه الخلافة : وليس من الضروري أن يكون ـ الناخب ـ مجتهدا ، ويكفي أن يكون هناك مجتهد واحد بين جميع الناخبين.

*الحكمة : يقول العلامة عبد الرازق السنهورى : فيلزم أن يكون عند الناخب من الكفاءة ما يمكنه من أن يختار من يصلح للقيام بأعباء الحكم ، ويستلزم هذا الشرط أن يكون الناخب على معرفة بصفات كل مرشح ، وأن يكون متصلا بالشعب ليكون على علم بالظروف الاجتماعية والسياسية ليراعى ذلك .

يقول الدكتور عبد الرازق السنهورى: إن الناخبين الذين تتوفر فيهم هذه الشروط قد لا يوجدون بكثرة في عامة الشعب وإنما بين النخبة المثقفة ، ولذلك تسمى هيئة الناخبين هذه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد
ومعنى ذلك أن الانتخاب يتم على درجتين أو مرحلتين :

الأولى: اختيار الشعب أو الناخبين لأهل الحل والعقد بشروط معينة.

الثانية: اختيار أهل الحل والعقد للحاكم.

وهذا يجرنا للحديث عن الشروط الواجب توافرها في المرشحين للخلافة أو الرئاسة أو الحكم وهى إجمالا :
الذكورة، الحرية، البلوغ، اكتمال العقل، الإسلام، مع سلامة الحواس والأعضاء.
هذا بجانب الشروط المعنوية والأخلاقية وعلى رأسها: العدالة في أكمل صورها أي تسيطر العدالة على أعماله كلها، وهذه الشروط محل إجماع علماء المسلمين من أهل السنة والجماعة والمعتزلة وغيرهم .

وزاد بعض علمائنا شروطا أخرى هي محل خلاف بين علماء المسلمين ومنها :
*العلم : ويعنى بها أن يكون عالما بالشريعة ليكون قادرا على تنفيذها إذ ما اختير إلا لذلك ، حتى قال بعضهم أن يكون عالما مجتهدا .
· الحكمة :ويقصد بها سداد الرأي، وفطنة الذهن ؛ لأن الحاكم يقوم بوظيفة دبلوماسية وسياسية وإدارية في وقت واحد .
·الشجاعة والإقدام.

ثانيهما : إجراءات الانتخابات.
سبق أن ذكرنا أن الانتخاب يمر بمرحلتين ، ونذكر هنا بأمور منها:
1- تحديد الناخبين ( أهل الحل والعقد ) ضروري لاختيار الحاكم.
2- مشاركة كافة الشعب أو أغلبيته لاختيار الحاكم عن طريق اختيار أهل الحل والعقد أو من خلال أنفسهم إن توفرت الشروط التي سبق ذكرها
3- اختيار الأصلح الذي يغلب على الظن أنه تتوفر فيه الشروط والذي يغلب على الظن أنه سيقوم بالمهمة خير قيام من خلال شرع الله عز وجل .

الطريق الثاني:
اختيار الرئيس السابق بضوابط .
يجوز للحاكم السابق أن يرشح للاختيار من يراه صالحا لهذه المهمة، على أن تكون الإرادة الحقيقية للأمة، كما رشح أبو بكر رضى الله عنه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب ، وكما رشح عمر سبعة ممن رأى أنهم يصلحون لهذا الأمر. أ.هـ

ويقول عصام الشعار -الباحث الشرعي بالموقع-:
يجوز للحاكم أن يعهد بالحكم من بعده إلى من يتوسم فيه الخير والصلاح ومن يراه مناسبا لرعاية أمر البلاد والعباد، ولكن عليه أن يجهد رأيه في اختيار الأحق بها والأقوم بشروطها، واختلف الفقهاء هل يتقلد من عُهِد إليه بعهد الإمام السابق زمام الأمر دون حاجة إلى موافقة أهل الحل والعقد أم لا بد من موافقتهم؟ على قولين..

والخلاف السابق محله إذا لم يكن من عهد إليه الإمام والدا أو ولدا، ولكن لا يجوز للحاكم أن ينفرد بعقد البيعة لولد ولا لوالد حتى يشاور فيه أهل الاختيار فيروه أهلا لها فيصح منه حينئذ عقد البيعة له لأن ذلك منه تزكية له تجري مجرى الشهادة ; وتقليده على الأمة يجري مجرى الحكم ومعلوم أنه لا يجوز أن يشهد لوالد ولا لولد ولا يحكم لواحد منهما للتهمة العائدة إليه بما جبل من الميل إليه كما ذكر الإمام الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية ص11 وما بعدها..
والله أعلم .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث