سؤالي إليكم عن تلكم الظاهرة التي بدأت في التنامي مع تزايد الأنشطة التي تشارك فيها النساء المحجبات.
فبعض هؤلاء النساء يبدو أن كل همهن أن يرتدين حجابا ساترا سابغا لا يظهر سوى الوجه والكفين، ثم لا يبالين بعد ذلك بنوعية هذا الحجاب من حيث الشكل واللون والإثارة.
بل تجاوز الأمر ذلك إلى أن بعضهن ينتقين من الألبسة أكثرها بريقا ، ولمعانا، وأشدها لفتا وإثارة. فظهرت الأحجبة المزركشة والأخاذة. بل والضيقة اللاصقة.
وإذا سألت واحدة منهن قالت: طالما أنني لا أظهر سوى الوجه والكفين فقد أديت ما علي. فما رأي الإسلام في هذه الظاهرة .
السؤال
28/09/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد:- الحجاب الشرعي الذي يخرجالمرأة من الإثم هو ما يجمع الأوصاف التالية :- 1- أنيكون ساترا لا يظهر إلا الوجه والكفين . 2-أن يكون واسعافضفاضا لا يبرز ، ولا يحدد أجزاء الجسم .
- 3أن يكونسميكا ، لا يصف ما تحته ، ولا يشف.
4- ألا يكون منالملابس الخاصة بالرجال . 5-أن لا يكون من الملابسالخاصة بالكافرات بحيث أصبح شعارا لهن يتميزن به، ويعرفن به. 6-ألا يكون زينة في نفسه حتى لا يبطل المقصود به؛ فإن الحجابشرع لوأد النظرة المشبوبة. وإجهاض النظرة المسمومة.
يقول حامد العطار - الباحث الشرعي بالموقع-:- الغريزة الجنسية عاتية بطبعها تحتاج إلى ما يصرفها عناسترسالها في الحرام، ولقد كان الإسلام منطقيا يوم شرع من التدابير ما يؤدي إلىهذا، فنصح الشباب بالزواج لمن كان يقدر منهم على ذلك، ومن لا يقدر فأرشده إلىالصيام ليكون أعون له على ضبط شهوته، وأمر الرجال والنساء جميعا بغض الأبصار عنفضول النظر، فرب نظرة أورثت ذلا وهوانا.
وأمر المرأة بالاحتشام، وستر العورات، وأمرها أن لا تستثيرالرجال، فلا خضوع في الصوت، ولا ضرب بالأرجل، ولا تعطر في البدن أو الثياب في حضرةالأجانب. فالمرأة مأمورة أن تخفي زينتها بقدر استطاعتهاحتى لا تؤجج الشهوات، ولا تذكي النزوات، ولا تكون عونا للشيطان على الرجال.
وكم أفسد التبرج من بيوت بعدما كانتعامرة بالحب، دافئة بالحنان، قانعة بالحلال، ففض سامرها، وخرب عامرها.
ومن صور التبرج أن تظهر المرأةزينتها سواء أكانت الزينة في اختيار لون للحجاب يلفت أنظار الرجال، ويسترعي فضولهم،ويستثير انتباههم، أو في إظهار زينة الحلي، أو في اتخاذ عطور لها رائحة ... فكل هذامن التبرج حتى لو كانت لا تظهر سوى الوجه والكفين.
وليس معنى ذلك أن يفرض على المرأة لون معين من الحجاب كالسوادلا تخرج عنه ؛ فإن الإسلام لم يشترط لونا معينا لحجاب المرأة، ولم يمنعها من لبسلون معين ، فلها أن تلبس أي لون شاءت طالما كان اللون بعيدا عن الفتنة والإثارةوجذب الأنظار. ولها أن تهتم بحجابها من إجادة غسله وكيهوتنظيفه وتنظيمه، وتنسيق ألوانه فهذا ليس من التبرج. ولكن ليس لهاأن تحوله إلى زينة يلفت الأنظار، فإن للملابس زينة قد يفوق خطرها وأثرها خطر البدننفسه. وقد رأينا أن شرعنا الحنيف منع المرأة من التعطربين الرجال، ومنعها من الخضوع بالقول، ومنعها من أن تضرب برجلها مخافة أن تبدوزينتها فتتعلق بها قلوب الرجال. فعلمنا من ذلك أن هذهالأمور منعت لعلل معروفة واضحة هي الخوف من استثارة الرجال، وتأجيج الشهوة المكنونةفي أعماق النفوس.
فهذهالأمور التي منعها الشارع ليست محرمة في ذاتها دون علة حتى نقف عليها، ونجيز ماعداها ولو كان أبلغ منها في الاستثارة، فالتعطر ليس ملعونا في ذاته، وليس إثما فينفسه، والضرب بالرجل ليس محرما لعينه، ولكنها وسائل للمحرمات فوجب أن يحرم ما كانيماثلها في الاستثارة فضلا عما يزيد عنها. وإلا وقعنافيما عبناه على الظاهرية حينما سمعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تبولوافي الماء الراكد) فحرموا البول فيه، وأجازوا البراز فيه؛ لأن البراز لم يذكر فيالحديث، وكأن البول هو مجمع النجاسات، ومستنقع الرذائل، والبراز طاهر مطهر. بل حرموا البول المباشر في الماء الراكد إلا أنهم أجازواالبول في قارورة ثم صبها في الماء الراكد. إن الذي يبحث في الأدلة الجزئية عن نصيحرم الحجاب المزركش بالألوان اللافتة الأخاذة، ثم يخرج فيقول: لم أجد في القرآنولا في السنة دليلا يحرم ذلك معرضا عن هذه العلل والمعاني مثله مثل هؤلاء الظاهريةالذين حرموا البول في الماء الراكد، وأجازوا البراز فيه؛ لأنهم لم يجدوا نصا علىمنع التبرز في الأدلة الجزئية، ولا فرق بين هؤلاء وبين الظاهرية مهما حاولواالتفلت، فمن لبانهم رضعوا، وعلى فكرهم شبوا.
وإذا اختلفت الأنظار، وتعددت الوجهات حول حجاب معين فدار حولهالجدل : ففريق قال هو مثير، وفريق قال: غير مثير وجب أن يمنع؛ لأن التحوط في مثلهذا المقام مطلوب، فإن الله حرم مجرد الضرب بالرجل لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، ولميلتفت إلى الأتقياء الذين ليس في قلوبهم مرض درءا للمفسدة المتوقعة ولو من البعض معأن تحريك الخلخال ، بل وحركة الجواهر والحلي كلها ربما لا تلفت أغلب الرجال.
وستظل المرأة متبرجة آثمة شاءت أم أبت طالما أنحجابهاضيق يحدد أجزاء جسمها، ويبين تفاصيله وأبعاضه، أو يلتصق بجسمها فيبدو جسمها مفصلامحددا في صورة من الإثارة والفتنة لا يكاد يتفق للعارية، وصدق رسول الله صلى اللهعليه وسلم إذ يقول: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقريضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة،لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا.) أخرجه مسلم منحديث أبي هريرة. فالرسول يحدثنا عن نساء كاسيات لابسات لميخرجن عاريات متكشفات، ولكنهن أفسدن أكثر مما تفسد العارية، فالمرء بطبعه لا يكاديستثيره الجسم العاري كما تستثيره تلك التي وقفت ساعات طوالا تبحث عن ملابس لإظهارزينتها ، وللإعلان عن مكامن الجمال والإثارة في جسمها. معأن الحجاب شرع للتستر والعفاف، ولإطفاء الزينة، وإخماد الشهوة. وليس معنى ذلك أننا نمتدح العري، أو نراه خيرا من الحجابالفاتن، ولكن نقول: في كل شر، والشر درجات، كما أن جهنم دركات.
وستظل المرأة متبرجة آثمة شاءت أم أبت طالما أنهاتختار البنطلون الضيق الذي ينسدل على الجسم فيبرز ما أقبل منه، وما أدبر،ويظهر مكامن الحسن في صورة من الإثارة العاتية.
وستظل المرأةمتبرجة آثمة شاءت أم أبت طالما أنهاترتدي سترة ضيقة أو شفافة تحجم الأبضاع،وتجسم الأجزاء.
فمن أرادت أنتخرج من التبرج إلى الستر والعفاف فلا بد أن يكون حجابها واسعا فضفاضا لا يلتصقبجسمها، ولا يجسم تفاصيله. وأنيكون سميكا غليظا لا يصف ما تحته، ولا يشف عما يستره. وأن يكون لباسا للستر لا للزينة. ولا يزالالبنطلون محل جدل كبير، فعلى من أرادت أن تلبسه أن تختار بنطالا واسعافضفاضا، وأن تلبس فوقه سترة طويلة تغطي عجيزتها وأردافها بحيث يصل إلى ما يقاربالركبتين ليتفق مع الحكمة من فرضية الحجاب وهي التستر.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..