ماا حكم رياضة كمال الأجسام في الإسلام ؟ هل يجوز لنا أن نجعل أجسامنا ذات بنية كالمصارعين مادمنا لا نريها لأحد ونستفيد منها ؟.
السؤال
23/05/2006
التاريخ
الشيخ محمد صالح المنجد
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله،وبعد:- الاهتمام بالجسم، وتعهده بالرياضة ليصبح جسما قويا أمر رغبفيه الإسلام، ولكنه يبقى وسيلة لا غاية، فليس بناء الأجسام هدفا في ذاته، ولكنهمعدود في الإسلام من جملة الوسائل المحمودة التي تعين على إحقاق الحق، وإزهاقالباطل.
أما إذا تحولت همةالرياضي إلى بناء جسمه فقط، وأصبحت هذه غايته يحيا لها، ويموت من أجلها، وأضحى قلبهخرابا، وعمله سرابا، ووقف وقته لهذا يفتخر بجسمه، ويزهو بقوته فهذا هو ما ذمهالإسلام بمثل قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنيَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ).
يقول الشيخ محمد صالح المنجد منعلماء المملكة العربية السعودية:- رياضة كمالالأجسام أو بناء الأجسام تهدف إلى إعداد الجسم القوي الصحيح ، وهو هدف مطلوب مرغوبفيه. وقد اهتم الإسلام بالإنسان روحاً وجسداً ، وشجع علىأنواع من الرياضة يبنى بها الجسم ، وتحفظ بها الصحة، ويحصل بها الترويح والترفيه،كالسباحة ، والرماية ، وركوب الخيل، والمبارزة، والمصارعة. إلا أن الإسلام عندما يقبل بالرياضة ويدعو لمزاولتها ، لايجعلها غاية في نفسها، بل اعتبرها وسيلة لصيانة حرمات الدين وكرامة وحقوق المسلمين؛ إيماناً منه بأن القوة من أهم أسباب النصر والتمكين في مواجهة التحديات وفي تعبيدالعقبات التي تقف في وجه الإسلام. فإذا كان الغرض منالرياضة هو إعداد الجسم ليكون صالحاً لأداء فريضة الجهاد قادراً على إعلاء كلمةالله فالرياضة مطلوبة . قال تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل "الأنفال/60 . وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( المؤمن القويخير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. رواه مسلم. وإذاكان الغرض هو الترويح عن النفس، والمحافظة على الصحة، كانت الرياضة مباحة.
وإذا اشتملت على محرم كتضييع الصلاة، أو كشف العورات أو اختلاط بالنساء ونحو ذلك كانت حراماً. وقد دأب المشتغلون برياضة كمال الأجسام على كشف عوراتهم أثناءممارسة اللعبة ، وهذا محرم من غير شك ، فعورة الرجل من السرة إلى الركبة ، ولا يجوزله كشفها أمام غير زوجته ، كما لا يجوز له أن ينظر إلى عورة غيره.
والأصل في ذلك قول النبي صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما بين السرة والركبة عورة " . قال الألباني في "إرواء الغليل" (271) : حديث حسن.
فإن خلت الرياضة من هذه المحاذير فلا حرج في ممارستها. وينبغي التنبه إلى أمرين: الأول:أن بعض من يتجه لمثل هذهالرياضة إنما يدفعه إلى ذلك إعجابه بالنفس ومحبته للتكبر والافتخار والاستطالة علىالناس بحسن جسمه وقوة عضلاته . . . ودوافع أخرى سيئة ، وبعضها أقبح من بعض.والواجب على المؤمن التنزه عن ذلك وأن يتحلى بحسن الخلق والتواضع والعدل.
الثاني:-أن المبالغة والغلو في تحسين الجسم والاهتمام به ليست أمرامحموداً ، وإنما يحمد من ذلك ما يحفظ على المسلم صحته ، ويعينه على إقامة الدينوالجهاد في سبيل الله وأداء العبادات التي تحتاج إلى قوة جسمية كالحج. وأما الزيادة والغلو في ذلك فإن الغالب أنه يشغل المسلم عماهو أهم ، كما هو واقع من يمارس كثيرا من أنواع الرياضة الآن ، فإنك تراه يتدربيومياً الساعات الطوال. وماذا يستفيد المسلم إذا كانجسمه قوياً مفتول العضلات ، كالثور وقلبه خاوٍ من الإيمان ومن كل فضيلة ؟! ويقول الشيخ العلامة ابن العثيمين:- ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تُلْهِ عن شيء واجب ، فإنألْهَتْ عن شيء واجب فإنها تكون حراماً ، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث تكون غالبوقته فإنها مضيعة للوقت ، وأقل أحوالها في هذه الحالة الكراهة. أما إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدومنه فخذه أو أكثره فإنه لا يجوز ، فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم ،وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم. والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..