English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:02:09 GMT, Tuesday, Dec. 01, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
جمال الاسم
جهاد الطلب .. مفروض أم مرفوض؟العنوان
سمعنا أن فضيلة الدكتور القرضاوي يمثل مدرسة تدعو إلى وقف قتال الطلب.

وأن الجهاد المشروع الذي تحدث عنه القرآن، وأكدته السنة العملية والقولية، ونهج عليه الصحابة وتابعوهم في عصر الفتوحات الإسلامية الزاهرة هو جهاد الدفع.

وأنه ليس للمسلمين أن يبدأو الكفار بهجوم، وأن كل ما لهم هو أن يدفعوا عن أنفسهم إذا اعتدي عليهم، فهالنا ما سمعنا، وراعنا ما بلغنا، فقلنا نستوثق ونتثبت، فقد تؤتى الأخبار من رواتها.

وها نحن نسأل لنتثبت، فهل صحيح أن فضيلة الشيخ قال هذا؟
السؤال
20/08/2006التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاويالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
اختلف العلماء حول قضية جهاد الطلب، وهو تتبع الكفار في بلادهم دون أن يظهر منهم عدوان أو معاونة عليه، فذهب بعض الفقهاء إلى أن هذا الجهاد ليس مشروعا، وذهب الآخرون إلى مشروعيته بل وجوبه .

وأياما كان الأمر فمما لا خلاف فيه أن جهاد الطلب ليس كله ممنوعا فإن المدرستين كلتيهما أقرت جهاد الطلب لتأمين حدود الدولة الإسلامية، ولإبلاغ الشعوب دين الله عز وجل إذا حالت الحكومات دون ذلك كما فعل فرعون مع بني إسرائيل، ولإخلاء جزيرة العرب من كل دين سوى دين الإسلام، ولإنقاذ الأسارى والمستضعفين .

وهذا خلاصة ما أفتى به الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
.
وإليك نص فضيلته حول هذا الموضوع :
أود أن أحرر هنا موضع الخلاف بين المعتدلين والمتشددين، أو بين الدفاعيين والهجوميين، كما يسميهم البعض في هذه القضية .
فبعض الهجوميين لم يكن أمينا مع أصحاب الرأي الآخر، فهو يقوّلهم ما لم يقولوا، ويتهمهم بما هم منه براء، فهم يقولون: إن هؤلاء (الدفاعيين) لا يقرون جهاد الطلب بحال من الأحوال، ولا في أي صورة من الصور ولا لأي سبب من الأسباب، ولا يرون الجهاد مشروعا إلا في حالة واحدة، وهي : إذا اعتُدي على المسلمين في دارهم ووطنهم. هكذا صُوِّر رأي المعتدلين أو الدفاعيين .

وأرى أن هذا ليس من الإنصاف مع الخصوم، ولا من الدقة والأمانة في عرض آرائهم، فمن قرأ أراء هؤلاء يجدهم يقرون جهاد الطلب، وغزو العدو في داره، لعدة أسباب، منها :
1- تأمين حرية الدعوة ، ومنع الفتنة في الدين، وإزالة الحواجز المادية التي تحول بين جماهير الناس وبين بلوغ دعوة الإسلام إليهم، وعلى هذا كانت فتوح الراشدين والصحابة ومن تبعهم بإحسان، لإزالة القوى الطاغية التي تتحكم في رقاب البشر وضمائرهم، وتقول ما قال فرعون لمن آمن من أبناء شعبه: (آمنتم له قبل أن آذن لكم؟). وهذا الهدف تجسيد لقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) .

2-  تأمين سلامة الدولة الإسلامية، وسلامة حدودها، إذا كانت مهددة من قبل أعدائها، الذين يتربصون بها، ويكيدون لها، وهو ما يسمونه في عصرنا الحاضر: (الحرب الوقائية). وهذه من ضرورات الملك، ومقتضى سنة (التدافع). ومعظم الفتوحات الإسلامية كانت من هذا النوع من الحرب الوقائية. بعد أن اصطدمت الدولة الإسلامية مبكرا، منذ عهد الرسول بالدولتين الكبيرتين في العالم: الفرس والروم، وبدأ الصراع مع الروم منذ سرية مؤتة، وغزوة تبوك. وبدأ يدور الصراع مع الفرس منذ مزق كسرى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وتوعده بما توعد به .

3- إنقاذ المستضعفين من أسارى المسلمين، أو من أقلياتهم، التي تعاني التضييق والاضطهاد والتعذيب، من قبل السلطات الظالمة المستكبرة في الأرض بغير الحق، كما قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً)النساء: 75 .

بل إن الدولة الإسلامية إذا استغاث بها هؤلاء المستضعفون المضطهدون، ولو كانوا من غير المسلمين، وكانت تملك القدرة على إنقاذهم مما هم فيه، ليجب عليها أن تستجيب لدعوتهم، وتغيث لهفتهم إذا طلبوا نجدتها،فإن نصرة المظلوم، وإعانة الضعيف، وردع الظالم عن ظلمه: واجب شرعي، بل هو واجب أخلاقي في كل دين، وكل مجتمع يقوم على الفضائل، ورعاية القيم العليا، سواء كان المظلوم مسلما أم غير مسلم .

4- إخلاء جزيرة العرب من الشرك، واعتبارها وطنا حرا خالصا للإسلام وأهله، وبهذا يكون للإسلام معقله الخاص، وحماه الذي لا يشاركه فيه أحد .

ولله حكمة في ذلك: أن يكون الحجاز وما حوله من أرض الجزيرة هو الملاذ والمحضن لهذا الدين، الذي يأرز- أي يلجأ- إليه الإسلام كلما نزلت المحن والشدائد بأطرافه المختلفة. وهذا ما أثبت لنا التاريخ جدواه وأهميته خلال العصور والأزمات التي مر بها تاريخ الأمة.

وفي هذا نزلت آيات سورة التوبة في البراءة من المشركين وتأجيلهم أربعة أشهر، يسيحون فيها في الأرض ثم يختارون لأنفسهم: الإسلام، أو الرحيل من هذه الأرض أو القتال، وهذه الأشهر الأربعة هي التي سميت (حرما) لتحريم قتالهم فيها، ثم قال تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التوبة:5، وشاء الله أن يختار العرب الدخول في الإسلام، قبل أن تمر الأشهر الأربعة، وتصبح الجزيرة خالصة للإسلام، ويصبح العرب عصبة الإسلام، وجنده الأولين، وحملة رسالته إلى العالم .
وهذا من فضل الله على العرب، مع ما فضلهم به: فالقرآن نزل بلغتهم، والرسول بعث منهم، والكعبة والمسجد الحرام والمسجد النبوي في أرضهم، وقد أصبحوا هم حراس الإسلام، ومبلغي دعوته إلى العالمين .
والله أعلم .
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث