أنا معجب بفتاة ، وأريد خطبتها ، ولكني أريد أن أفاتحها في الموضوع لأعرف رأيها قبل أن أتقدم لأهلها بخطبتها ،فهل يجوز لي أن أكلم الفتاة ،وأصرح لها بالخطبة بيننا وحدنا دون معرفة أهلها؟
السؤال
18/08/2003
التاريخ
مجموعة من الباحثين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: عرض الشاب الخطبة على إحدىالفتيات مع التزام الأدب ليس فيه ما يحظر شرعا، بل هو من المباحات التي وردت عنسلفنا الصالح. فقد أباح الشرع الحنيف للمرأة التيتوفي عنها زوجها أن يعرض الخاطب لها برغبته فيها، قال ابن عباس: (التعريضبالخطبة أن يقول لها إني أريد أن أتزوج امرأة من أمرها وأمرها, يعرض لها بالقول). وقال الحسن: (هو أن يقول لها : إني بك لمعجب وإنيفيك لراغب ولا تفوتينا نفسك). وقال النبي صلى الله عليهوسلم لفاطمة بنت قيس وهي في العدة: (لا تفوتينا بنفسك ثم خطبها بعد انقضاء العدةعلى أسامة بن زيد( وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيهقال: (هو أن يقول لها وهي في العدة : إنك لكريمة وإنى فيك لراغب وإن الله لسائقإليك خيرا, أو نحو هذا من القول ) . وقال عطاء: ( ..إني فيك لراغب وإن قضى اللهشيئا كان). قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : (إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) البقرة : 235(أن يقول إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع). وقد قال الله تعالى:"وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ) البقرة : 235 فإن كان التعريض في الخطبة مباحا في حق المتوفى عنها زوجها ، فالتصريحبالرغبة في الخطبة لغير المتوفى عنها زوجها أو المطلقة أولى بالإباحة. أما كون العادة جرت أن يرسل الإنسان إلى المرأة من يخطبها ،فليس في الشرع ما يوجبه ، ولكنه من العادة التي جرت بين الناس، والعادة لا تقيدالشرع، لأن الشرع حاكم على العادة ، وليست العادة حاكمة عليه.
و إن كان الإسلام أباح للرجل الكلاممع المرأة فيما فيه من مصلحة من بيع وشراء، وللمداوة، وطلب العلم وغير ذلك، فليسهناك في الشرع ما يمنع التصريح في الرغبة في الخطبة، لأنها من المصلحة. وكما قال العلماء: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نصبالتحريم. كما أن الشارع الحكيم أباح للإنسان الخطبة عندالرغبة في الزواج، ودعا إلى النظر إليها، بعلمها أو بغير علمها، وقال لبعضأصحابه " انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" فأباح النظر ليعرف مدى القبول بينالشاب والفتاة، ويباح طلب الخطبة منها مباشرة لمعرفة رأيها. بل وصل الأمر إلى أكبر من هذا، فقد كانت بعض الصحابيات تتزينللخطاب، كما أخرج الإمام البخاري أن سبيعة بنت الحارث أخبرته: أنها كانت تحت سعدبن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهيحامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخلعليها أبو السنابل ابن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك تجملتللخطاب، ترجين النكاح، فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالتسبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، وأتيت رسول الله صلى الله عليهوسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدالي.
غير أنه من الواجب إن صرحبالرغبة في الخطبة ألا يسترسل في الكلام، بل ينتظر منها جوابا، فإن جاء الجواببالموافقة، تقدم الخاطب لمن يريد خطبتها، وخطبها من أهلها. وهذا غير ما يكون بين الشاب والفتاة من حب، فيسترسل الكلامبينهما في الحب والغرام بحجة أنهما سيكونان زوجين في المستقبل ، وهو لم يتقدم لها ،وإنما أباح التصريح بالرغبة في الخطبة من أجل أن يعلمها بهذا ، ليقف على رأيها، لأنالمرأة صاحبة الحق في الموافقة على الزواج من عدمه، فهو يعلمها، تمهيدا ليتقدملوليها، أما وجود علاقة الحب مع التراسل بالخطابات والكلام في الحب والغرام، فهومما ينهى عنه شرعا، ومن كان راغبا في الزواج من فتاة، فليتقدم إلى خطبتها. ويمكنك الاطلاع على: أخذ رأي الفتاة قبل خطبتها والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..