هل يجوز للرجل أن يرسل لزوجته الطلاق عبر الرسائل الالكترونية ،المكتوبة ، كالبريد الالتروني أو عبر وسائل المحمول ،حيث أثير هذا الموضوع في بعض البلدان ،مما أثار جدلا واسعا حول الموافقة والرفض.
السؤال
22/01/2006
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: فالطلاق بالكتابة يقع إننوى الإنسان الطلاق مع الكتابة والتوثيق، والطلاق عبر رسائل المحمول فيه منالمفاسد التي تمنع منه، ولا يقع به الطلاق، وإنما يمكن اعتباره وسيلة إبلاغ فحسب .
يقول الدكتور نصر فريد واصلمفتي مصر الأسبق:
"إن الطلاق يختلف عن توثيق عقودالزواج؛ لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه، فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت أوالمحمول، ولكنه يحتاج هو الآخر إلى توثيق؛ لتتحقق الزوجة من طلاقها، حتى إذا أرادتأن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمَّتعبر الإنترنت أو المحمول تكون الورقة الموثقة والمشهود عليها والمرسلة هي إثباتعملية الطلاق. أ.هـ ويقول الدكتور محمود عكام أستاذ الشريعة بالجامعات الأردنية : إن الطلاق عبر رسائل المحمول أو البريد الإلكترونيقد يدخله كثير من الغش والخداع؛ ولذا فإن ترك هذه الوسيلة غير المضمونة أولى. أ.هـ
ويقول الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر : يجوز الطلاق بالكتابة ولكن أخشى ما أخشاه أن تكون هذه الوسيلةغير آمنة، وتوظف البرد الإلكترونية والإنترنت أو المحمول أو غيرها توظيفا سيئًا،ولذلك أنصح أن لا يكون ذلك بالطريقة المعهودة وإذا كان متعسرًا يمكن أن يوكل أحدًايقوم بذلك. أ.هـ
و يقول الدكتور محمد سيد أحمد المسيرالأستاذ بجامعة الأزهر : الطلاق مرتبط بلفظ يقع منالقادر على النطق به، وألفاظه الصريحة هي الطلاق والفراق والسراح فمن استعمل لفظًامن هذه الألفاظ في قطع العلاقة الزوجية فقد وجب ولا يقبل منه ادعاء أنه لم يقصدالطلاق فجدهن جد وهزلهن جد.. ونية الطلاق ليست طلاقًا ما لم تقترن بلفظ وفي الحديثالشريف : "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به". ولايشترط في الطلاق المواجهة مع الزوجة فيمكن للرجل أن يطلق زوجته في غيبتها ومن غيرحضورها ومن هنا فإن الطلاق بالمراسلة إذا كان مقصودًا به أنه طلق زوجته غيابيًا ثمأعلمها بهذا الطلاق عن طريق رسالة بعثها إليها فهو طلاق واقع لا شك، حتى قبلالمراسلة، وكل ما أضافته المراسلة إنها أعلمت الزوجة بما حدث من الفراق بينها وبينزوجها، أما إذا كتب الرجل لفظ الطلاق في الرسالة إلى زوجته دون أن ينطق بهذا اللفظفلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة ما دام الرجل قادرًا على النطق، وفي حال العاجز عنالنطق فيقع طلاقه بالإشارة المفهمة أو الكتابة المعبرة عما في صدره .
و يقول مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم : تعددت وسائل الطلاق ، فمن ذلك : الطلاق باللفظ، والطلاق بالكتابة ، والطلاق بالإشارة ، ولا يلجأ للطلاق بالكتابة إلا عند العجز عنالنطق ، ولا إلى الطلاق بالإشارة إلا عند العجز عن النطق والكتابة ، أو تكون إحدىهذه الوسائل هي الأنسب لحال المطلق . والنطق بالطلاق فيزماننا لا يمنع منه إلا العجز عن استخدامه، وهذا بخلاف القديم، فربما يكون الرجل فيبلد وزوجته في بلد آخر، فيعجز أن يسمع الطلاق لزوجته، فتكون الكتابة قائمةمقامها، أما في عصر ثورة الاتصالات ، فما أيسر أن يسمع الرجل زوجته الطلاق ، ولذافيعتمد النطق بالطلاق دون غيره إلا في حالة العجز . كماأن كثيرا من الفقهاء كالحنابلة ومن وافقهم يجعلون الطلاق بالكتابة من كنايات الطلاقالتي تفتقر إلى النية . وإن كان جمهور الفقهاء يبيحالطلاق بالكتابة إن نوى الإنسان الطلاق عند الكتابة، وبشرط أن تكون كتابة مستبينةمفهومة المعنى ، واضحة لا يفهم منها إلا الطلاق، غير أن الناظر إلى الكتابةالالكترونية يجد اختلافا كبيرا بينها وبين الكتابة بالقلم على الورق، فالإنسان الذييكتب بخطه الحقيقي ، يستطاع عند إنكاره إثبات أن المكتوب بخطه ، ويتدخل المختصبمعرفة بصمات الإنسان في توضيح هذا الأمر ، أما الكتابة الالكترونية ، والتي تكونبالضغط على الأزرة سواء أكانت على المحمول أو الحاسوب لا يمكن التأكد من صحتها ،والتلاعب فيها سهل يسير، وخاصة عند من له دراية وخبرة بالحاسوب أو المحمول . كما أن الكتابة الالكترونية قد لا تبقى ، فيسهل مسحها من خلالحذف الرسالة من البريد الالكتروني ، أو حذفها من خلال حذف الرسائل من المحمول ،ويترتب على هذا التشكيك في وقوع الطلاق ، سواء أكان من الزوج أو الزوجة ، ولا تعدوسيلة إثبات . ومن هنا نستطيع القول : إن الطلاق بالكتابةالالكترونية لا يعتد به، ولا يقع به الطلاق، إلا إذا كان من باب الإعلام بعد النطقبالطلاق، أما كونه وسيلة تعتمد في الطلاق وحده ، فلا . ثمإن الأوفق شرعًا أن تمنع هذه الوسيلة، وإن كان الشرع يأمر برفع الضرر، فإن الوسيلةالتي قد تؤدي إليه تمنع، لقوله صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار"، كما أن فياستخدام هذه الوسيلة إضعافا لعلاقة الزواج والطلاق، وهو ما يتعارض مع حكمة الشرع منهذه العلاقات، من كونها ميثاقًا غليظًا . و للحاكم المسلمأو الجهات المختصة أن تصدر قرارًا بمنع هذه الوسيلة، فتكون ملزمة للجميع، صونًاللبيوت والأسر، وحفاظًا على الحياة الاجتماعية، فلا يأمن أن يقوم إنسان بكتابة طلاقلامرأة غير زوجته، والشرع ينفي كل ما فيه الغش والضرر. والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..