أثارت دعوة الشيخ عبدالمجيد الزنداني إلى زواج الأصدقاء، أو زواج فريند جدلا كبيرا بين العلماء بين محرم ومبيح ، وأصبحنا في حيرة ، فما الحكم القاطع في المسألة؟
السؤال
13/04/2006
التاريخ
الحل
بسم الله ، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله ، وبعد: للحكم على زواج الأصدقاء،أو ما أطلق عليه الشيخ الزنداني "زواج فريند" يجب أن ينظر إلى ما يلي:
- 1مقصد هذه الصورة من صور الزواج. 2-ومطابقتها لأركان الزواج الشرعي في الإسلام، وهل الحكم على الشيء يرجع إلى المقصدمنه، وتحقيق حِكَمه، أم أنه ينظر إليه من حيث استيفائه لأركان الزواج وشروطه؟ 3-ومدى جواز تقييد المباح في مثل هذه الحالة؟ 4-وما الفرق بين إطلاق الدعوة إلى هذا الزواج بشكل فردي، وبينإطلاقها بشكل جماعي؟ ويمكن تفصيل الموضوع على النحوالتالي: المقصد من زواج الأصدقاء: الفكرة في نشأتها تنبني على تحويل العلاقات الاجتماعية بينالجنسين من علاقات محرمة شرعا، إلى شكل مشروع، وهو الزواج، فتحول الصداقة المجردةإلى زواج مشروع مستوفي الأركان. وهذا يعني أن الفكرةمشروعة من حيث القصد، وإن لم تأخذ الشكل الكلي لنظام الأسرة في الإسلام. والزواج يُعرف بأنه عقد بين الزوجين يحل به الوطء، ويطلق علىالعقد والجماع كما رجحه كثير من الفقهاء، لقوله تعالى: "فانكحوهن بإذن أهلهن"،وبالتالي فما دام العقد صحيحا، حل الجماع.
استيفاء صورةالزواج للأركان: أما من حيث استيفاء صورة الزواجللأركان والشروط، ففي هذا الزواج يتوافر جميع الأركان التي وضعها الفقهاء للحكم علىصحة الزواج، وهي: العاقدان، والإيجاب والقبول، وموافقة الولي، والمهر، والإشهاد،فإن توافرت هذه الشروط في عقد الزواج، حُكم عليه بالصحة، وعلى هذا، فزواج الأصدقاءمن حيث استيفاء الأركان صحيح شرعا. والحكم على الشيء لايرتبط بالحكمة منه، ولكن باستيفاء أركانه. وما يقال منفساد هذا الشكل من الزواج استنادا لقوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُممِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُممَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم: 21)، فإن الرحمة والمودة من مقتضيات الزواج، فالزواج يحصل به هذه المودةوالرحمة، وكون الزوج لا يَقَرُّ في بيت، لا ينفي وجود هذه العاطفة القلبية. يقول الإمام ابنكثير: ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم منجنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة، ورحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسكالمرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه فيالإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك. انتهى وقد فسر ابنعباس ومجاهد: المودة بأنها الجماع، والرحمة بأنها الولد. وقال ابن عباس أيضا: المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمتهإياها أن يصيبها بسوء. والسكن حق للمرأة، وللمرأة أنتتنازل عن حق من حقوقها، وقد أباح الشرع تنازل المرأة عن المهر، وهو حق لها، معكونه ركنا من أركان النكاح، قال تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكم عنشيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ". غير أنه من المشقة علىالنفس أن تظل المرأة بلا سكن طوال عمرها، قد يكون هذا في فترة من الفترات حتى تتحسنالظروف، ثم يشتري الزوج سكنا لزوجته، أو يؤجر سكنا، حتى تكون الأسرة أكثر استقرارا.
تقييد المباح: أما تقييدالمباح، فهو باب من أبواب الاجتهاد، لا تصلح له فتوى فردية، بل لا بد فيه من فتوىجماعية، إن لم تصل إلى حد الاتفاق أو الإجماع. ولا بدللنظر في هذا الشأن مما قد ينجم عن هذا الزواج -المباح شرعا من حيث الأركانوالشروط- من آثار اجتماعية قد تضر بنظام الأسرة في الإسلام، وهل يؤدي هذا الزواجإلى انفراط العقد الأسري، وهل سيؤدي إلى تسرع الشباب إلى الزواج في فترة الدراسة،وقد يهربون من المسئولية الاجتماعية بعد الانتهاء من فترة الدراسة؛ وهو ما قد يؤديإلى كثرة الطلاق، وإن كان يمكن اشتراط بعض الشروط التي قد تجعل الزوج لا يمكن لهالإسراع في الطلاق، من كتابة مؤخر صداق كبير أو ما شابه هذا.
مناقشة الدعوة بين الفردية والجماعية: ولو أن المسألة نوقشت بشكل فردي، من كون شاب يحب فتاة، ووافقوالدها على الزواج مع توافر جميع الشروط والأركان، لما كان يمكن الحكم عليهابالحرمة والمنع، ولكن أخذ صورة زواج الأصدقاء شكلا جماعيا، يجعل هناك نوعا منالتردد في إطلاق الحكم الشرعي إلا بعد تقديم بحوث ودراسات متعمقة، حتى يخرج علماءالأمة بفتوى جماعية توضح الحكم في المسألة. وفي هذا الصدديجب على المسلمين أن يرجعوا إلى منهج الإسلام في تيسير الزواج، وألا يُكلف الزوجفوق طاقته، وأن يتخير لابنته من يعرف لها حقها، ويحفظ لها دينها، ويسعى لإسعادها فيحياتها. ولعل في الرجوع إلى منهج الإسلام في تيسير الزواجغناء عن هذه الصورة وغيرها. ويمكن اقتصار زواج الأصدقاءساعتها إلى تحويل الصداقة بين الجنسين إلى الطريق المشروع وهو الزواج الشرعي معتيسيره بما لا يشق على شباب المسلمين. والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..