English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:01:26 GMT, Wednesday, Nov. 25, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
باسل   - الإمارات العربية المتحدة الاسم
‏ المقاومة الشعبية للمحتل.. رؤية فقهيةالعنوان
هل يجوز لأفراد الشعب أن يقاوموا المحتل دون إذن من حكوماتهم، وهل هذا يعد خرقا للقانون الدولي يعاقبون عليه؟وشكرا
السؤال
21/06/2006التاريخ
أ.د أحمد أبو الوفا الأستاذ بكلية الحقوق جامعة القاهرةالمفتي
الحل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
من حق الدول أن تدافع عن نفسها ضد أي اعتداء خارجي، فإن تقاعست الدول يمكن للأفراد أن يقاوموا المحتل، خاصة إذا لم يكن أمامهم لطرد المحتل سوى المقاومة، وقد اتفق القانون الدولي في هذا الأمر مع الشريعة الإسلامية.

يقول الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرة:

إذا كان القانون الدولي لا يحرم على الدول أن تبادر بمقاومة المعتدي وردعه بالتطبيق لحق الدفاع الشرعي؛ فمن الطبيعي ألا يحرم الأفراد العاديين من مقاومة المعتدي إذا لم تفلح جهود الدولة التي ينتمون إليها في رد العدوان، أو كوسيلة إضافية لجهود الدولة في هذا المجال، أو نتيجة لزوال الدولة فعلا بسبب احتلال كل أقاليمها. بل إن التاريخ البشري قد سُطرت صفحاته منذ بدايات الخليقة بدماء وجهود الأفراد العاديين في مقاومة المعتدي.

والمقاومة الشعبية ليست سوى عمليات يقوم بها أفراد الشعب العاديون بهدف الضغط على المعتدي، وإجباره على التنازل عن الأراضي التي يحتلها أو وقف عدوانه.

وتثير المقاومة الشعبية -خصوصا صورتها المسلحة- العديد من المشاكل القانونية، منها:

 
-معرفة الضوابط اللازم توافرها حتى يمكن تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني على أفراد المقاومة الشعبية، ومعاملتهم كأسرى وليس كمجرمي حرب.

 
-مدى مشروعية انطلاق المقاومة الشعبية من قواعد تتواجد فوق إقليم دولة أخرى تساعدها وتشد من أزرها. والأمثلة على ذلك كثيرة: انطلاق المقاومة ضد جنوب إفريقيا (حينما كانت تحتل ناميبيا) من أراضي بعض الدول الإفريقية المجاورة، وانطلاق فصائل المقاومة الأفغانية ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان من إيران وباكستان، وانطلاق بعض فصائل المقاومة الفلسطينية من لبنان للقيام بأعمال فدائية ضد إسرائيل.

في مثل هذه الأحوال نحن أمام أمرين متناقضين -على الأقل من حيث الظاهر- وهما:

1-   من ناحية يقع على عاتق الدولة التي تنطلق منها المقاومة التزام باحترام سيادة الدولة المجاورة لها؛ مما يحتم عليها منع دخول أفراد المقاومة الشعبية إلى إقليم هذه الأخيرة.

2- ومن ناحية أخرى لا يقر أي نظام قانوني (بما في ذلك النظام القانوني الدولي) الظلم أيا كانت صوره، وأيا كان فاعله؛ مما يعني ضرورة تسهيل السبيل أمام فصائل المقاومة لمضايقة المحتل، وإجباره على إنهاء احتلاله.

وفي الأمثلة السابقة الظلم واضح، والرغبة الجامحة لسلطات الاحتلال في طمس ذاتية وشخصية الشعب المحتل ظاهرة وواضحة؛ الأمر الذي يدعو إلى القول بأن من حقهم استخدام كل الوسائل، بل والأماكن التي تمكنهم من إزالة الاحتلال.

وبالنسبة لمقاومة العدو في الشريعة الإسلامية :

إذا قام العدو بإخراج المسلمين من ديارهم أو أرضهم؛ فقد أباح الإسلام مقاومة العدو لاستعادة الأراضي المغتصبة وطرده منها. ومن المعلوم بالضرورة أن حق المقاومة الشعبية (المسلحة أو غيرها) أو حروب التحرير الوطنية هو حق من الحقوق التي اعترف بها القانون الدولي الحالي فقط منذ نصف قرن تقريبا؛ إذ كان الأمر في ظل القانون الدولي التقليدي عكس ذلك؛ فقد كان الاستعمار واستعباد الشعوب من الأمور المباحة والمشروعة.

أما الإسلام فقد أباح حق المقاومة الشعبية منذ أكثر من أربعة عشر قرنا؛ وهو ما يبين السبق الزمني (بالمقارنة بالقانون الدولي الحالي)، والسبق الموضوعي (تقرير ذلك الحق منذ البداية)

فقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تبين أن المسلمين قد يخرجهم عدوهم من ديارهم، منها قوله تعالى:

( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: 30)

-
(يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ) (الممتحنة: 1)

-
(وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا) (الإسراء: 76)

وإذا حدث -لا قدر الله ذلك- فقد أباح القرآن الكريم في العديد من الآيات مقاومة العدو لاسترداد الأرض والدفاع عن العرض.

من ذلك قوله تعالى:

 
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج3940 –
 
(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 191(

-
(وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا) (البقرة: 246(
-
(فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) (آل عمران: 195(

 
(أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) (التوبة: 13، 14(

-
(لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 8، (9

وقد كانت تلك الآيات الكريمة هي الباعث الدافع للمسلمين في الكثير من حروبهم ومقاومتهم -الشعبية وغيرها- لاسترداد أي أرض اغتُصبت منهم.

والله أعلم .

 

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث