هل يجوز لأفراد الشعب أن يقاوموا المحتل دون إذن من حكوماتهم، وهل هذا يعد خرقا للقانون الدولي يعاقبون عليه؟وشكرا
السؤال
21/06/2006
التاريخ
أ.د أحمد أبو الوفا الأستاذ بكلية الحقوق جامعة القاهرة
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: من حق الدول أن تدافع عن نفسها ضد أي اعتداء خارجي، فإن تقاعستالدول يمكن للأفراد أن يقاوموا المحتل، خاصة إذا لم يكن أمامهم لطرد المحتل سوىالمقاومة، وقد اتفق القانون الدولي في هذا الأمر مع الشريعة الإسلامية.
يقول الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفاأستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرة:
إذا كان القانون الدولي لا يحرم علىالدول أن تبادر بمقاومة المعتدي وردعه بالتطبيق لحق الدفاع الشرعي؛ فمن الطبيعي ألايحرم الأفراد العاديين من مقاومة المعتدي إذا لم تفلح جهود الدولة التي ينتمونإليها في رد العدوان، أو كوسيلة إضافية لجهود الدولة في هذا المجال، أو نتيجة لزوالالدولة فعلا بسبب احتلال كل أقاليمها. بل إن التاريخ البشري قد سُطرت صفحاته منذبدايات الخليقة بدماء وجهود الأفراد العاديين في مقاومة المعتدي.
والمقاومة الشعبية ليست سوى عملياتيقوم بها أفراد الشعب العاديون بهدف الضغط على المعتدي، وإجباره على التنازل عنالأراضي التي يحتلها أو وقف عدوانه.
وتثير المقاومة الشعبية -خصوصا صورتها المسلحة- العديد منالمشاكل القانونية، منها: -معرفةالضوابط اللازم توافرها حتى يمكن تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني على أفرادالمقاومة الشعبية، ومعاملتهم كأسرى وليس كمجرمي حرب.
-مدى مشروعية انطلاق المقاومة الشعبية من قواعد تتواجد فوقإقليم دولة أخرى تساعدها وتشد من أزرها. والأمثلة على ذلك كثيرة: انطلاق المقاومةضد جنوب إفريقيا (حينما كانت تحتل ناميبيا) من أراضي بعض الدول الإفريقية المجاورة،وانطلاق فصائل المقاومة الأفغانية ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان من إيرانوباكستان، وانطلاق بعض فصائل المقاومة الفلسطينية من لبنان للقيام بأعمال فدائية ضدإسرائيل.
في مثل هذه الأحوال نحنأمام أمرين متناقضين -على الأقل من حيث الظاهر- وهما: 1-من ناحية يقع على عاتقالدولة التي تنطلق منها المقاومة التزام باحترام سيادة الدولة المجاورة لها؛ ممايحتم عليها منع دخول أفراد المقاومة الشعبية إلى إقليم هذه الأخيرة.
2-ومن ناحية أخرى لا يقر أي نظام قانوني (بما في ذلك النظام القانونيالدولي) الظلم أيا كانت صوره، وأيا كان فاعله؛ مما يعني ضرورة تسهيل السبيل أمامفصائل المقاومة لمضايقة المحتل، وإجباره على إنهاء احتلاله.
وفي الأمثلة السابقة الظلم واضح،والرغبة الجامحة لسلطات الاحتلال في طمس ذاتية وشخصية الشعب المحتل ظاهرة وواضحة؛الأمر الذي يدعو إلى القول بأن من حقهم استخدام كل الوسائل، بل والأماكن التيتمكنهم من إزالة الاحتلال.
وبالنسبة لمقاومة العدو في الشريعة الإسلامية: إذا قام العدو بإخراج المسلمين منديارهم أو أرضهم؛ فقد أباح الإسلام مقاومة العدو لاستعادة الأراضي المغتصبة وطردهمنها. ومن المعلوم بالضرورة أن حق المقاومة الشعبية (المسلحة أو غيرها) أو حروبالتحرير الوطنية هو حق من الحقوق التي اعترف بها القانون الدولي الحالي فقط منذ نصفقرن تقريبا؛ إذ كان الأمر في ظل القانون الدولي التقليدي عكس ذلك؛ فقد كانالاستعمار واستعباد الشعوب من الأمور المباحة والمشروعة.
أما الإسلام فقد أباح حق المقاومةالشعبية منذ أكثر من أربعة عشر قرنا؛ وهو ما يبين السبق الزمني (بالمقارنة بالقانونالدولي الحالي)، والسبق الموضوعي (تقرير ذلك الحق منذ البداية)
فقد ورد في القرآن الكريم العديد منالآيات التي تبين أن المسلمين قد يخرجهم عدوهم من ديارهم، منها قوله تعالى:
وقد كانت تلك الآيات الكريمةهي الباعث الدافع للمسلمين في الكثير من حروبهم ومقاومتهم -الشعبية وغيرها-لاسترداد أي أرض اغتُصبت منهم.
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..