English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محمد   - ليبيا الاسم
معاملة مجرمي الحرب في الشريعة الإسلاميةالعنوان
نسمع كثيرا كلمة مجرم حرب فهل هو كل من يحارب المسلمين، وما الواجب تجاهه، هل نقتله أن نعفو عنه أم نقدمه للمحاكمة؟ وجزاكم الله خيرا السؤال
04/07/2005التاريخ
د- عبد السلام بلاجي الأستاذ بكلية الحقوق بالرباطالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
مجرم الحرب هو الذي قام بتعذيب المحاربين أو غيرهم بعد القدرة عليهم، أو التمثيل بهم أثناء الحرب، دون إكراه من أحد، وذلك لوجود مشاعر بغض دفينة لهم ولمن فُعِل به ذلك، حق العفو أو محاكمتهم كمجرمي حرب.

يقول الدكتور عبد السلام بلاجي بكلية الحقوق بالرباط بالمغرب:
مجرمو الحرب في العرف الإسلامي هم أفراد العدو الذين قاموا بدور كبير في تعذيب المسلمين أو الدعاية ضدهم، دون إكراه أو ضغط خارجي . ولا يمكن أن نقول عن الجندي الشجاع بأنه مجرم حرب لمجرد أنه حارب المسلمين ببسالة . كما أن التمثيل بقتلى المسلمين يعتبر جريمة حرب؛ لأن كل عمل تنعدم فيه الروح الإنسانية والأخلاقية يعتبر جريمة في عرف المسلمين.. فما هو موقف المسلمين من مجرمي الحرب ؟

1- العفو:
مارس الرسول صلى الله عليه وسلم العفو عن مجرمي الحرب أكثر من ممارسته أي إجراء آخر، كالقتل مثلا، إما لأنهم أسلموا كما فعل مع وحشي قاتل حمزة، الذي مثّل به، أو مع عبد الله بن أُبي الذي خان المسلمين أكثر من مرة.. أو مع زينب بنت الحارث التي أهدت للرسول صلى الله عليه وسلم شاة مشوية ومسمومة بغية اغتياله..  أو مع حاطب بن بلتعة – وهو مسلم – الذي تجسس لصالح العدو.

كما أن الردة تعتبر في زمن الحرب جريمة حرب، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم عفا عن عبد الله بن سعد الذي ارتد عن الإسلام مع أنه كان من كتَّاب الوحي.. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أصدر حكما غيابيا بإعدامه، ولكنه عفا عنه حين عاد إلى الإسلام واستجار بالرسول صلى الله عليه وسلم.

2- محاكمة مجرمي الحرب:
طلب يهود بني قريظة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمح لهم باختيار قاضٍ ينظر في جرائمهم الحربية – نقض العهد وتأليب الأعداء ضد المسلمين مع مساعدة عدوهم – فسمح لهم بذلك، فاختاروا سعد بن معاذ الذي قال لهم حين بلغه الخبر: "عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم لما حكمت؟" قالوا: "نعم" ثم توجه إلى الناحية التي فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له: "نعم" فحكم سعد بقتل الرجال وسبي النساء.

ونستدل من هذه الواقعة أن المحاكمة تمت بناء على هذه الشروط:

أ- اختيار القاضي من طرف المجرمين أنفسهم.
ب- موافقة المسلمين في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاختيار.
ج- اشترط القاضي عدم التدخل في الحكم، من قبل الأطراف المتنازعة، كما اشترط أن تكون أحكامه نهائية، ولم يرض بتنصيب نفسه قاضيا إلا بعد قبول شروطه.

وبعد غزوة بدر مَنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي عزة الجمعي على ألا يعود لمحاربة المسلمين، فلما أسر في غزوة بدر وعلم أنه خرج إليها بدون إكراه اعتبر مجرم حرب وحكم عليه بالإعدام ونفذ فيه الحكم.

وبعد غزوة بدر أيضا حكم بالإعدام على النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الذين طالما نشرا الدعايات ضد المسلمين وقاما بتعذيب المستضعفين وآذيا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كقولهم إنه شاعر أو كاهن أو ساحر أو غير ذلك.. فدلت هذه الوقائع على أن هؤلاء الأشخاص اعتبروا مجرمي حرب لتوفر الشروط التالية:
1-  كانت لهم سابقة في محاربة المسلمين أو الدعاية ضدهم أو تعذيبهم.
2-  بعضهم سبق للمسلمين المن عليه شرط ألا يعود لمحاربتهم فنكث العهد.
3- وناكثو العهد هؤلاء لم ينكثوه نتيجة ضغط أو إكراه خارجي بل من تلقاء أنفسهم وبكامل رضاهم.
4- معظم هؤلاء كانت لهم أحقاد دفينة ضد الإسلام والمسلمين.
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث