ابتكر بعض شباب هذا الجيل طريقة غريبة للزواج غير تلك التي ألفناها أو تعود عليها آباؤنا وأجدادنا، حيث يلتقي الفتى بالفتاة في الجامعة، وبعد ما يسمى بالتعارف يقوم الشباب بكتابة عقد الزواج العرفي بالوشم على الجسد ليشيرا إلى ارتباطهما الوثيق، وإذا ما أرادا الانفصال عليهما إزالة ذلك بماء النار، فما رأي فضيلتكم فيما يقوم به الشباب من الجري وراء هذه التقليعة الوافدة.
السؤال
14/04/2007
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله،وبعد .. فالزواج السري الذي يكون بين الشاب والفتاة دون شهود أووليأو إعلان وإشهار، ويطلق عليه الزواج العرفي حرام شرعا، لأنالزواج في الإسلاميقوم على ضمانات تكفل لكل من الزوجين حياة كريمة ، معالاستقرار، ويتحقق فيه السكنوالمودة، وهذا لا يكون في الزواج العرفي. والوشم هو محرم بإجماعالعلماء وبه إضرار بالبدن وتعدٍ عليه بالإفساد بما لا نفع منورائهوكتابة العقد بالوشم دون توافر شروط الزواجمن الولي والإيجاب والقبول والشهود والتوثيق لا يعد زواجا فينظر الشرعهذا خلاصة فتاوى جمع من العلماء ، وإليك نصفتاواهم: يقول الشيخ معوض مبروك عباس ـ أمين لجنةالفتوى بالأزهر ـ عن الزواج العرفي الذي يعقد في غيبة أولياءالأمور :
الزواج الذي اشتهرفي هذه الأيامباسمالزواج العرفي هو مغالطة، وتسمية الأشياء بغير اسمها الصحيح، فاسمه فيالحقيقة "الزواج السري" وهواجتماع الرجل مع المرأة فقط سرًا مع كتابة ورقة بينهما يعترففيها الرجل بأنه تزوج المرأة حتى ولو كان هناك شهود على هذهالورقة فهذه مغالطةلتبريرفعلتهم، هذا بالإضافة إلى أن مثل هذا الزواج لا تترتب عليه آثاره .
ويقول الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دارالعلومجامعة القاهرة: إنالوشمحرام فيذاته فكيف يكون الحرام وسيلة أداة لتحقيق الحلال، إن هذا نوع من العبث،فإنكانالزواج بالوشم فكيف يمكن أن يطلِّق الرجل زوجته، لاشيء سوى ماء النار،فيمكنلهماللجوء لأي نوع من أنواع التعاقد المشهود عليها، وبموافقة ولي الأمر، ولاداعيلهذاالوشم الذي يشوهون به أجسادهم لأنه حرام، ولا يمكن اعتباره سوى زنا .
ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعةالسابقبجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية :
إن كل هذه الأعمالتدل على سخف في التصرفات وعبث في السلوك،فهيممارسات زنا ، لا يربطها بالعقد الشرعي للزواج أي رباط، فالزواج في الإسلامعقدلابد منتوافر أركانه وشروطه حتى تتحقق شرعيته، ومن ضمن أركانه موافقة وليأمرالمرأة،بمعنى أنه يتولي هو عقد الزواج، ولا يصح أن تقول المرأة للرجل زوجتكنفسي؛لأنالرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه قوله :"لا نكاح إلا بولي" ، وقوله :"أيماامرأةنكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" كما يشترط أيضا أن يكون العقدمتضمناللإيجاببقول ولي أمرها للرجل الذي يرغب في الزواج فيها "زوجتك ابنتي"، والقبولمنالرجلفيقول: قبلت هذا الزواج . أما الشروط فمتعددة كحضور شاهدين على الأقل ليشهداحدوثالعقد،وكذلك ألا تكون محرمة عليه بأي لون من ألوان التحريم.
وما يحدث من هؤلاء الشباب نوع منالعبثبالأحكام الشرعية يريدون أن يألفوها بألفة شرعية، ويجب على الدولة أنتضربعلى أيديهؤلاء الذين يريدون إشاعة الفاحشة في المجتمع.
ويقول الدكتور الحسنين الشافعي أستاذ التفسير في كليةأصولالدين جامعة الأزهر: إنالزواجبالوشم ظاهرة غريبة وبدعة جديدة وخطيرة للغاية، ومصدر خطورتها إنهامتعلقةبالشريعةوالحلال والحرام، وأيضا تعلقها بالأعراض.
ويجب أن نقف وقفة ضدهذه البدعة الخطيرة من جهات عدة كالبحثعن أسبابظهورها وطرق مواجهتها ومكافحتها، ومن وجهة نظري الأسباب كثيرةومتعددةويمكنحصرها في أمور عدة منها ارتفاع سن الزواج مع كون الرغبة الجنسية منالأمورالملحةوالضرورية، فلا يجد الجنسان من سبيل إزاء ارتفاع تكاليف الزواج الباهظةمايروي بههذه الرغبة فيندفع إلى هذه التيارات والأفكار المريضة، وبخاصة في ظلوجوددعواتصريحة وغيرها في وسائل متعددة للجنس ومنها أفلام الفيديو والمجلات الخليعة،والإنترنت، والأفيشات المتعددة على الجدران لأفلام سينمائيةومناظر الجنس في الأفلامالتليفزيونية، جميعها توحي إلى الشباب، وتقوي فيهم الرغبةالموجودة أصلا، فلا يجدسبيلاًإلا الوقوع في مثل هذا الانحراف لإشباع هذه الرغبة، مع غياب دورالمسجدوالمدرسةوالمنزل، ومع وجود دور سلبي لوسائل الإعلام.أ.هـويمكنكم الاطلاع على هذه الروابط :
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..