English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
خالد   - مصر الاسم
التعاون مع الأمريكان في إعمار العراق: رؤية فقهيةالعنوان
ما حكم التعاون مع الشركات الأمريكية لإعمار العراق بالنسبة لكل من: أصحاب الشركات الوطنية والتي تقوم بأعمال المقاولات المختلفة (الطرق- الكباري – الوحدات السكنية) فهل يجوز لأصحاب هذه الشركات أن يكونوا شركاء للشركات الأمريكية الكبرى من أجل المساهمة في إعمار العراق، وما حكم العامل الذي يجول في الأرض بحثا عن الرزق كما هو شأن الكثيرين على أرض العراق فهل يجوز لهم أن يكونوا أجراء عند الشركات التي تقوم بأعمال البناء ونحوها أيا كان أصحاب هذه الشركات حتى وإن كانت شركات أمريكية أو بريطانية؟ وهل الأجر الذي يتقاضاه العامل في هذه الحالة حلال أم حرام؟
نسأل الله تعالى أن يجعل الحق في قلوبكم وأن يجريه على ألسنتكم وأقلامكم.. وجزاكم الله عنا خير الجزاء..
السؤال
20/09/2005التاريخ
مجموعة من المفتينالمفتي
الحل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فالمساهمة في إعمار العراق لتعود الحياة لما كانت عليه أمر واجب، ولا تتعارض مع نص شرعي، ولا مع أصل من أصول الدين، المهم أن لا تعطي هذه المساهمة صبغة أو صفة الشرعية على هذا الاحتلال الغاشم، ومن ثم فما يتقاضاه العامل بسبب عمله كسب طيب، ولكن بشرط ألا يرضى العامل بالدنية في دينه، وألا يقدم على فعل شيء فيه معصية لله تعالى، وهذا ما أفتى به العلماء ونسوق إليك تفصيل ما أفتوا به:

يقول فضيلة الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بفلسطين:

المسلمون أمة واحدة متحدة يقضها ويؤلمها ما يحيق بأحدهم من أسى أو ضنك أو بلاء وفي الحديث: (المسلمون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله وإذا اشتكى عينه اشتكى كله) رواه مسلم، وعلى هذا فأمة الإسلام في كل مناحي الدنيا مدعوة لمناصرة الأهل في العراق في هذه الظروف العصيبة فتبذل لهم المعونات بكل صورها وأشكالها سواء بالعطاء المجاني أو التعامل من خلال الشركات، وذلك في حق المسلمين واجب إذا ما دهمت العراقيين المهالك كالجوع أو المرض وغير ذلك من وجوه المحن والمصائب ولا يهم المسلمين بعد ذلك إذا ما توافق هذا البذل مع بذل المعونات والشركات الأمريكية للعراقيين وإنما يحاسب المرء تبعا لقصده ونيته وفي الحديث الشريف ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ).

فالقصد هو إغاثة الأهل في العراق ودفع الأذى والشر والمآسي عنهم أما إن كان العراقيون غير محتاجين لمثل هذه المعونات، وليس في بذلها لهم مع المحتلين إلا إشاعة الدعاية وحسن السمعة للأمريكان في العالم فضلا عن تحقيق المقاصد الاقتصادية لهم، فليس من حاجة أو مدعاة لمثل هذا التعاون مع الأمريكان وهم الغزاة الطغاة المحتلون.

ويقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي – من علماء الأزهر -:

أولا: بالنسبة للشركات الوطنية:

أهل البلد أحق من يقوم على إعمار بلادهم، فالمساهمة في تعمير ما تم تخريبه وصيانة ما تم إفساده وإتلافه، من الواجبات الشرعية الضرورية، للقاعدة: "من أفسد منا شيئا فعليه إصلاحه"، وأيا ما كان الغطاء أو اللافتة التي ستوضع فوق هذا العمل، فلا ضرر من ذلك ما دامت لا تتعارض مع نص شرعي، ولا مع أصل من أصول الدين، المهم أن لا تعطي هذه المساهمة بالإعمار صبغة أو صفة الشرعية على هذا الاحتلال الغاشم، الذي نجأر إلى الله تعالى أن يندحر، وأن يرد الله تعالى سهام هؤلاء المعتدين إلى نحورهم، ولعلك تكون أحرص من غيرك على إتقان هذا العمل وتجويده، لإخوانك العراقيين، لأمانتك وصدقك وأنت على هذا تكون أولى من غيرك بهذه المواصفات، وفي القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الجواز من قول الصديق عليه السلام: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) يوسف: 55.

ثانيا: بالنسبة للعامل:
أ- بالنسبة للعمل لدى الشركات "أمريكية أو بريطانية
":
أولا:
لا بأس بالضرب في الأرض سعيا على الرزق وتحصيلا للقمة العيش لقوله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) النساء:

ثانيا: لهؤلاء الذين يسافرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله خفف الله تعالى من وقت قيام الليل كما هو واضح في آية المزمل قال تعالى: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلث الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لم تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه)20.

ثالثا: من العقود المشروعة ليتبادل الناس فيما بينهم الأعيان ومنافعها عقد الإجارة أو عقود الإجارة وكذا الصناعة وغيرها.

يستوي في إباحة هذه العقود جميع الناس على اختلاف أديانهم وأجناسهم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استأجر غير مسلم لليلة الهجرة على منفعة خبرته بالطريق، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، استأجر أدرعا من صفوان بن أمية ولم يكن قد أسلم بعد وذلك في غزوة حنين، حتى سأل صفوان النبي صلى الله عليه وسلم: "أغصبا يا محمد؟ قال عليه السلام: "بل عارية مضمونة أو مؤداه ".

رابعا: شريطة ألا تكون هذه العقود التي يبرمها المسلم مع غير المسلمين (هذه الشركات الواردة في السؤال) ألا تكون عقود إذعان وألا يكون ذلك على حساب دينه و عقيدته، إذ لا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلان عير الحي والوتد.
والمعنى من كله أن المسلم إذا شارك في أعمال الإعمار فلا يعطي الدنية في دينه.

ب- أما بالنسبة للأجر الذي يأخذه العامل الذي يقوم بما يطلب منه من عمل في هذه الشركات التي تقوم بإعمار ما تدمر وتشييد بنيان ما تهدم فلا بأس شرعا بتقاضيه لأجرة عمله الذي قام به.

ويقول فضيلة الدكتور ناصر الدين الشاعر -عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية بفلسطين-:

لا أرى مانعا في الأمرين اللذين وردا في سؤال السائل من الناحية الشرعية إلا إذا كان هناك أمور احترازية، من باب السياسة الشرعية والمصالح وهي أمور يقررها العارفون بالأمر في البلد ذاته لتحديد أين تكمن المصلحة.

وأما من الناحية الشرعية المجردة فلا أجد محظورا شرعيا، خاصة ما يتعلق بالعامل الذي قد لا يجد مصدرا للرزق وللنفقة على عياله إلا من خلال باب العمل بأجر في هذه المؤسسات.

والله أعلم.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث