| بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فخلاصة ما قاله الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو هيئة كبار علماء المغرب أن عمل التفجيرات التي حدثت بالدار البيضاء يعد من الجرائم الفظيعة ، واليهود الذين في فلسطين هم الذين يجب محاربتهم لأنهم محاربون مغتصبون، أما اليهود خارج فلسطين فلا يقاتلون لأن الإسلام لا يبيح إلا قتال المعتدين، وهذه التفجيرات السبب فيها الجهل بفقه مقاصد الشريعة الإسلامية التي دعت إلى حفظ النفس.
وإليك كلام الشيخ حول التفجيرات :
إن التفجيرات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في الأيام الأخيرة هي من الجرائم الفظيعة والاعتداءات الشنيعة التي يرفضها الإسلام ولا يقرها، ويعتبر المقدمين عليها محاربين لله ولرسوله ومفسدين في الأرض.
والمجرمون الذين قاموا بهذه التفجيرات لم يكن غرضهم مواطن المنكرات ولا مواطن الفواحش، ولكن غرضهم أن يقتلوا اليهود ومن يساندهم؛ ولذلك كانت هذه التفجيرات في المواطن التي يتوقع أن يكون فيها يهود.
وهذا العمل غير مقبول ولا معقول؛ لأن مقاومة اليهود وقتالهم إنما يكون مشروعا في أرض فلسطين؛ لأنهم مغتصبون لتلك الأرض ووجودهم فيها غير شرعي، فقتلهم في فلسطين عمل شرعي لا كلام ولا خلاف حوله بين علماء الإسلام.
أما قتل اليهود في البلاد الإسلامية أو حتى في أوروبا وأمريكا فهذا من الناحية السياسية عمل يخدم اليهود ولا يخدم القضية الفلسطينية؛ لأن هذا الإجرام يظهر اليهود في أنظار العالم بأنهم قوم مظلومون ومعتدى عليهم وضحايا الإرهاب وهذا يستدر عليهم العطف والتأييد والمناصرة من دول العالم أجمعها.
كما أن هذا الإجرام يقوي السند الذي اعتمد عليه اليهود في إقامة دولتهم على أرض فلسطين؛ لأنهم كانوا يقولون إنهم قبل أن تكون لهم دولة في فلسطين كانوا مضطهدين ومقطعين في بلاد العالم وكانوا يتعرضون الإيذاء والظلم والاعتداء، لا سيما ما وقع عليهم من ظلم هتلر، واضطهادهم في ألمانيا فكانوا يقولون بأننا نريد دولة تجمعنا، وتحمينا من الظلم والاضطهاد، وكانت هذه الحجة مقبولة عند الدول العظمى في ذلك العصر.
فالذي يقتل اليهود الآن يخدمهم ويزكي حجتهم؛ لأنه بقتلهم يريدهم أن يرجعوا لفلسطين؛ فهو يخدم قضيتهم دون أن يشعر؛ لذلك نقول: إن هذه الجرائم التي يقوم بها هؤلاء الغوغائيون والخاطئون غير مقبولة لا شرعا ولا سياسة ولا في الأعراف الدولية.
أما كيف تقاوم هذه الظاهرة فإنه يجب أولا معالجة هؤلاء الخوارج الذين يقومون بهذه الأعمال وإقناعهم بأن منطقهم مرفوض شرعا ومرفوض حتى سياسيا، وأنهم يهلكون أنفسهم بأنفسهم، ويهلكون معهم الأمة الإسلامية كلها، ويعرضونها للبلاء. وهذه المعالجة يجب أن يقوم بها أولو العلم وأهل الرأي والتجربة في البلاد الإسلامية.
ونحن نعلم أن الخوارج الذين ظهروا في عهد علي كرم الله وجهه حاورهم ابن عباس بإذن من علي كرم الله وجهه وناقشهم في منطقهم فاقتنع منهم بمنطق ابن عباس، 6000 شخص انضموا إلى صفوف أهل السنة، وبقي الآخرون مصرين على جهلهم، وكانوا يقتلون أهل الإسلام ويقطعون الطريق فقاتلهم الإمام علي كما يقتل الكفار.
فهؤلاء الذين ظهروا في عصرنا هذا سواء كانوا يسمون "سلفية جهادية" أو صراط مستقيم" إنما هي أسماء ابتدعوها لأنفسهم، لا تغير من حقيقتهم شيئا، وهي أنهم خوارج على الأمة، وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "الخوارج كلاب النار" أو "كلاب أهل النار".
والله أعلم.
نشرت هذه الفتوى بالموقع بتاريخ 20-5-2003
فتوى ذات صلة:
التفجيرات في الدول الإسلامية : رؤية فقهية
التفجيرات الأمريكية: رؤية فقهية
تفجيرات الرياض ..رؤية فقهية
|