تناقلت الصحف رأي بعض العلماء من أنه يجب وجود حاكم البلاد للجهاد ، وغياب الحاكم يسقط الجهاد ، فما مدى صحة هذا الرأي؟ وماذا يفعل الناس في هذه الحالة هل يتركون العدو يحتل أرضهم ؟
السؤال
13/05/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد : فخلاصة الأمر أنه يشرعالجهاد في حال غياب الحاكم، لما يترتب على تركه من أضرار،وقد وردت السنة بأنبعض الصحابة جاهدوا العدو ودفعوا كيدهم دون استئذان من الرسول صلى الله عليهوسلم، وذلك في جهاد الدفع لصد المعتدي، ولو وجد الحاكم وتخاذل عن الجهاد، وجب علىالمسلمين الجهاد دون إذنه. يقولفضيلةالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: أمر الجهاد موكولإلى الإمام واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك. وينبغي أن يبتدئبترتيب قوم في أطراف البلاد يكفّون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم،وحفر خنادقهم، وجميع مصالحهم . ويؤمر في كل ناحية أميرا، يقلده أمر الحروب ،وتدبير الجهاد ، ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصَر بالحرب ومكايدة العدو ، ويكونفيه أمانة وفق ونصح للمسلمين ، وإنما يبدأ بذلك، لأنه لا يأمن عليها من المشركين .ويغزو كل قوم من يليهم ، إلا أن يكون في بعض الجهات من لا يفي به من يليه ، فينقُلإليهم قوما من آخرين . ويتقدم إلى من يؤمره : أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ، ولايأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يُقتلوا تحتها ، فإن فعل ذلك ، فقد أساء ، ويستغفرالله تعالى ، وليس عليه عقل ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته ؛ لأنه فعل ذلكباختياره ومعرفته . فإن عُدم الإمام ، لم يؤخر الجهاد ؛لأن مصلحته تفوت بتأخيره . وإن حصلت غنيمة ، قسمها أهلها على موجب الشرع .
قال بعض العلماء : فإن بعث الإمامجيشا ، وأمر عليهم أميرا ، فقتل أو مات ، فللجيش أن يؤمروا واحدا منهم ، كما فعلأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة ، لما قتل أمراؤهم الذين أمرهم النبيصلى الله عليه وسلم ، أمروا عليهم خالد بن الوليد ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فرضي أمرهم ، وصوب رأيهم ، وسمى خالدا يومئذ : (سيف الله) .
و الجهاد كما قسمه فقهاؤنا من قبل –نوعان: جهاد طلب، وجهاد دفع . فأما جهاد الطلب –وهو الذييطلب المسلمون فيه عدوهم ويغزونه في أرضه – فهذا لابد فيه من إذن ولي الأمر ،وترتيبه وتدبيره ، لما يترتب عليه من آثار خطيرة في علاقات الدول بعضها ببعض، ومايحتاج إليه من عدد وعدة ونفقات واحتياجات شتى، لا يقوى عليها الأفراد – وخصوصا فيعصرنا- دون تسهيل الدولة ومساعدتها . وهذا الجهاد لم يعدلنا به حاجة في عصرنا ، فإن الهدف منه إزاحة الحواجز المادية أمام تبليغ الدعوة إلىالشعوب . ونحن في عصرنا نستطيع أن نخاطب الشعوب بدعوة الإسلام مباشرة دون حاجة إلىجيوش عسكرية ، بل نحن في حاجة إلى جيوش جرارة من الدعاة والإعلاميين والمعلمين،القادرين على أن يخاطبوا شعوب العالم بلسانهم ليبينوا لهم ، بطريق الإذاعات الموجهة، والقنوات الفضائية ، وشبكة الإنترنت وغيرها ، وعن طريق الكتب والرسائل والنشراتالمكتوبة بلغات العالم . وهذا العمل الكبير يحتاج إلى جيوش لا تحمل السلاح ، وإنماتحمل الفكر والعلم والدعوة إلى الناس . وأما جهاد الدفع ،ويقصد به : جهاد المقاومة للأعداء المحتلين لأرض الإسلام ، فهذا فرض عين على كلقادر عليه ، ويجب على الأمراء والحكام الإقليميين: أن يقوموا به، وأن يقودوا الشعبإليه، ويعينوه عليه، وألا يتراخوا في تجنيد الأمة للقيام به. فإذا تقاعس هؤلاء الأمراء خورا وجبنا، أو موالاة للأعداء ، أولمجرد المحافظة على كرسي الحكم ، فإن على الشعوب أن تقوم بدورها في الدفاع عن وطنها، وعلى علمائها ذوي الرأي فيها : أن يقوموا بدور ولي الأمر في حشد قوى الأمة للدفاععن أرض الإسلام، وحرمات الإسلام.انتهى
ويقول الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق من علماء الكويت : أمر الجهادموكول إلى الإمام فلا يفتأت عليه، ولا يتقدم فيه بين يديه . قال ابن قدامـة في المغني: "وأمر الجهاد موكول إلى الإمامواجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك" (10/373) وقال في المقنع:"ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير إلا أنيفاجأهم عدو يخافون كَلَبَه" فإن عدم الإمام أو عطلفريضة الجهاد وجب على من استطاع القيام به من أهل الشوكة والقدرة القيام به إذالخطاب فيه لكل مسلم .. قال ابن حـزم: "قال تعالى:{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}النساء : 84 .وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم فكل أحد مأمور بالجهادوإن لم يكن معه أحد" (المحلى 7/351) والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..