انتشر عندنا في شرق آسيا مرض الالتهاب الرئوي، وهذا المرض قاتل، وينتشر انتشاراً سريعاً عن طريق التنفس، وحتى الآن توجد 2000 حالة إصابة، منهم 80 توفوا بهذا المرض، فهل يجوز الفرار خوفاً من العدوى؟
السؤال
27/04/2003
التاريخ
الحل
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فإذا كان الخروج من هذه البلدة التي انتشر فيها مرض الالتهاب الرئوي بنية الفرار من هذا المرض فهذا لا يجوز شرعا، أما إذا كان الخروج لعارض كتجارة ونحوها فلا حرج في ذلك إذا كان سليما من المرض، وعلى المسلم أن يصبر، ويحتسب عند الله تعالى ما قد يتعرض له من البلاء، وحينئذ هنيئا له أجر الشهداء.
يقول فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله-:
أقر الإسلام سنة الله في العدوى وأمر بالاحتراز والوقاية والعزل الصحي في الأوبئة العامة كالطاعون ونحوه، بل وسع دائرة الوقاية حتى شملت الحيوان الأعجم.
وقال: " لا يوردن ممرض على مصح " (رواه البخاري عن أبي هريرة) . والممرض: الذي إبله مراض، والمصح: الذي إبله صحاح . ومعنى: لا يورد عليه: لا يخلط المريضة الجرباء بالصحيحة أثناء ورود الماء.
وفي مسلم: أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ارجع فقد بايعناك ".
وعند ابن ماجة: لا تديموا النظر إلى المجذومين.
ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم -: كلم المجذوم وبينك وبينه قدر رمح أو رمحين.
وقال في شأن الطاعون - وهو وباء عام -: " إذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه ".
وهذا حصر للوباء في أضيق نطاق.
ويقول الشيخ هاني بن عبد الله الجبير -من علماء السعودية-:
روى أسامة بن زيد –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها" متفق عليه.
والمراد بالطاعون كل مرض عام أو وباء ينتشر في جهة من الأرض، فيشمل المرض المسؤول عنه والفرار منه منهي عنه، وفي بعض روايات الحديث:"فلا تخرجوا منها فراراً"، وأخرج أحمد والألباني في السلسلة الصحيحة عن عائشة –رضي الله عنها- بسند حسن مرفوعاً:"الفار من الطاعون كالفار من الزحف"،
وروى البخاري عن عائشة –رضي الله عنها- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"ليس عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد".
وقد التمس العلماء عللاً لهذا النهي ذكر جملة منها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، منها: ضياع مصلحة المريض لفقد من يتعاهده حياً وميتاً، وإدخال الرعب في قلوب الناس خاصة من لم يفر، ونقل المرض إلى بقاع أخرى، وهذا الأخير له حظ كبير من النظر، وهو ما ذكره ابن القيم في زاد المعاد.
وأما الخروج من أرض الطاعون لغير الفرار بل لعارض كتجارة وعمل معتادين فلا بأس به إذا كان سليماً من المرض وأمن أن ينقل العدوى بحمله للمرض.
وليستغل كل مسلم إقامته في بلد الوباء بحمل النفس على الثقة بالله والتوكل عليه والصبر على قضائه والرضا به، وتذكر الأجر فيه، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"الطاعون شهادة لكل مسلم" متفق عليه.
والله أعلم.
وللمزيد يمكن مطالعة ما يلي:
فتوى لعموم المسلمين في الصين
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..