أنا رجل مسلم تزوجت أرملة لها 4 أولاد دون موافقة أهلي ، وأعيش الآن في سعادة ، ونقرأ القرآن ، ونحافظ على الصلوات ، تزوجتها لأنني أريد أن أساعدها في حياتها وتربيتها لأبنائها الأربعة ، سبب رفض والداي لزواجي هو لماذا أتحمل عبء شخص آخر ، هذا غير الخزي الذي سيلحق بهم من أقاربهم . شرحت لهم التالي : أنني سعيد بتحملي لهذه المسئولية وأنني لم أكلف نفسي فوق طاقتها . لماذا لا أتحمل المتاعب لأساعد امرأة تعاني من مشاكل صحية ونفسية ومالية وأعطيها الحياة من جديد . أقاربي يهتمون بجمال الزوجة وثروتها فقط ولا يهمهم الدين . بالرغم من كل التوضيحات لهم ، لكنهم رفضوني أنا وزوجتي ، وقد تزوجت بالرغم من كل هذا ، وأنا سعيد الآن ، وأتوب إلى الله دائماً لأنني قسوت على والدي ووالدتي . سمعت أحد المشايخ يقول بأن " الجنة تحت أقدام الأمهات " ( أظنني سمعتها هكذا ) ، أشعر بالذنب فأرجو أن تخبرني بما يجب فعله .
السؤال
24/04/2003
التاريخ
الشيخ محمد صالح المنجد
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلامعلى رسول الله، وبعد :- ما فعلتَهمن زواجك من امرأة ذات عيال وتعاني من مشاكل متعددة هو أمر تُحمد عليه وتؤجر ،وخاصة إن كانت صاحبة دين كما هو ظاهر من سؤالك .
فقد رغَّب الشرع للمتزوج أن يبحث عنذات الدين ، فإنها نعمَ الزوجة تكون له ، تحفظ نفسها وزوجها ، وتربي أولاده على مايحب ربنا تعالى، وتطيع زوجها ولا تعصيه وزواج البكر مستحب شرعاً ، وهو أفضل منزواج الثيب ، لكن قد يعرض للثيب ما يجعلها أفضل من البكر كما لو كان في الزواج بهامصلحة لا توجد في البكر ، أو كانت تفوق البكر في الدين والخلق .
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" :- فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الأَبْكَارِ إلالِمُقْتَضٍ لِنِكَاحِ الثَّيِّبِ كَمَا وَقَعَ لِجَابِرٍ اهـ . وقال السندي : - (فَذَاكَ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْأَوْلَى أَوْ خَيْر اهـ . فقدأصبت وأحسنت في زواجك من هذه المرأة ، ولا عليك من كلام الناس بعدها ، فقد فعلتَ مافعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان أكثر نسائه ثيبات .
ولا تشترط موافقة أهلك على زواجك ،وخاصة إن كانت معارضتهم لما ذكرتَه عنهم ، وعليك أن تتوب وتستغفر من قسوتك علىوالديك ، والواجب عليك التلطف معهما ، واسترضاؤهما ، ويمكنك بالجدال بالتي هي أحسنأن تتوصل لإقناعهما ، فتجمع بين الأمرين : أمر زواجك ممن ترغب ، وأمر رضاهما وهومهم . وقد سئل الشيخ عبد الله بن حميد- رحمه الله- عن زواج الرجل منامرأة يحبها بدون موافقة الأهل فقال :- لا بأس ،إذا كانت المرأة مستقيمة في دينها وعرضها . وكذلك مكافئة لك في النسب . فلا مانع منتزوجها . وإن لم يرض والداك إذا كان امتناعهما بغير حق ، وكانوا يكرهونها بغير حق ،وأنت راغب فيها ، وهي عفيفة في دينها وعرضها وسمعتها ونسبها فلا بأس بذلك ، ولايعتبر ذلك عقوقاً فيما لو خالفت والديك في تزوجها ، ما دام أنهم لم يكرهوها بحق ،وإنما كُرههم لها مجرّد هوى ، وأمور نفسية . أما إذا كانوا يكرهونها لحق فلا ينبغيأن تتقدم إلى الزواج منها .
والله أعلم .
نقلا عن موقع الإسلام سؤال وجواب.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..