شاهدنا ما تناقلته وسائل الأعلام من قيام بعض أفراد الشرطة العراقية بالتعاون مع القوات الغاصبة المحتلة لمنع الفوضى وأعمال السلب والنهب التي أعقبت احتلال البلاد فما حكم التعاون مع القوات المحتلة في هذه الحالة؟ أفتونا مأجورين..
السؤال
02/04/2005
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد.. فالتعاون مع الأمريكان منأجل المحافظة على أمن ومقدرات البلاد من أعمال السلب والنهب جائز ولكنه مقيدبالضرورة، فإن كانت هناك ضرورة تدعو إلى ذلك بحيث يتعذر المحافظة على استقرارالأوضاع إلا بالتعاون مع الغاصب المحتل، فيجوز التعاون معهم، ولكن متى استقرتالأوضاع في البلاد، فيجب على الجميع أن يأخذ مكانه لمقاومة الغاصب المحتل حتى يتحرركل شبر من أرض الوطن.
وإليك فتوىفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد -أستاذ التفسير وعلوم القرآنبجامعة الأزهر:- يجوز التعاون مع الأمريكانالغاصبين من أجل المحافظة على استقرار أوضاع البلاد من أعمال السلب والنهب ولكنشريطة أن يكون من يتعاون معهم يعلم من نفسه القدرة على الوقوف في وجه الغاصب المحتلبمجرد أن تندفع بهم الحاجة، وأنه لن يكون ذيلا أو تبعا لهم، فمن أيقن من نفسه ذلك،فيجوز له أن يتعاون معهم إن دعت الحاجة إلى ذلك من أجل الحفاظ على الأموال من أعمالالسلب والنهب ومن أجل المحافظة على أرواح المواطنين وأعراضهم، وذلك لأن المحافظةعلى الأرواح والأعراض والأموال من الضرورات التي جاءت الشريعة للمحافظة عليها، ولكنبشرط أن تكون هناك ضرورة ملجئة للتعاون معهم بحيث يتعذر المحافظة على أمن البلادوالعباد إلا بمساعدتهم فالضرورات تبيح المحظورات، ولكن الضرورة تقدر بقدرها ومن هنافيجب على هؤلاء الأفراد –رجال الشرطة- أن يقطعوا كل صلة بالعدو الغاصب المحتل بمجردأن تستقر الأوضاع في البلاد، لأن استمرار التعاون معهم يعني الاعتراف بسلطة العدوالغاصب المحتل.
ويقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي –منعلماء الأزهر-: فالأصل أن أهل مكة أدرى بشعابها،وهم الأقدر من هذا المنطلق والأجدر بالقيام بهذا الدور، للاستئناس حيث يأنس بهمأهلهم، ويسلس للقائمين بهذا الأمر (حفظ الأمن واستقرار النظام) الانقياد والطاعة منأهل البلد، حيث لا يأنف المسلم من الانقياد لأخيه والطواعية له، وفي الحديث: "المؤمن كالجمل الأنف إن انقيد انقاد" فإن أعوز القائمين على هذا الأمر مساهمة منغيرهم القيام بهذا الأمر وتوجبت هذه الاستعانة كانت ضرورة تقدر بقدرها، على أن تكونإدارة الأمور وتسييرها بيد أهل البلد، ويكون هؤلاء المستعان بهم وسيلة لا غاية}وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً{النساء : 141 .
وعلى أن يكون ذلك مرحليا وانتقاليا حتى يتحقق الاكتفاء الذاتيلأهل البلد في إدارة أمرهم وتسيير شؤونهم، وإن لم يعوز الأمر الاستعانة بهؤلاء فإنإشراكهم في الأمر يحرم، إذ قد يكون ذريعة ووسيلة ينفذون من خلالها إلى مآربهم، قالتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..