هل صحيح أن جميع الكفار حتى لو كانتت أخلاقهم حميدة ولا يؤذون أحداً سيدخلون النار ؟ إذا كان الجواب نعم فماذا عن الأطفال غير المسلمين والذين لم يكن لهم الخيار أن يولدوا كفاراً ؟.
السؤال
18/03/2006
التاريخ
الشيخ محمد صالح المنجد
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد:- فإن الله قد حرم الجنة على غير المسلمين، فليس لهم في الجنةنصيب، وهذه عقيدة لا بد أن تثبت في ذهن كل مسلم أن غير المسلم الذي بلغته دعوةالإسلام على وجهها الصحيح فلم يستجب إليها لن يدخل الجنة سواء أحسنت أخلاقه أم لا،لكن الله قد يعوضهم في الدنيا عن حسن أخلاقهم وكريم فعالهم بأن يعافي أبدانهم،ويوسع عليهم. أما من مات على غير الإسلام دون أن تبلغهدعوة الإسلام، أو بلغته بلوغا مشوها ومنفرا فهذا يعامل في الدنيا معاملة أهل الكفر،أما مصيره في الآخرة فإلى الله. أما أطفال المشركينفمصيرهم إلى الله تعالى، فهو أعلم بما كانوا عاملين، وقد ورد أن الله سيختبرهم فيالآخرة.
يقول الشيخ محمد صالحالمنجد من علماء المملكة العربية السعودية:-اعلم أن جميع الكفار الذينبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في دين الإسلام فهم في النار ،قال الله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِوَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّالْبَرِيَّةِ ) البينة / 6.( وقال النبي صلى الله عليهوسلم : ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموتولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم(.
وليست العبرة أن تكون أخلاقهم حميدة ، بل العبرة انقيادهم للهتعالى ولأوامره ،ألا ترى إلى المجوسي أو البوذي الذي يعبد النار مثلا أوالأصنام من دون الله ، ولم يعبد الله ، ويقر له بالعبودية دونما سواه ، وكذلكالنصارى الذين قالوا إن الله اتخذ ولدا ، وغيرهم من المشركين هؤلاء أساءوا الأدب معالله تعالى ، وسبوه وشتموه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى:كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله:لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله:اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد، ولم أولد ولم يكن لي كفئاً أحد )رواه البخاري). فهؤلاء كيف تكون أخلاقهم حميدة وهم يسيئونالأدب مع الله عز وجل ، مع أن الله عز وجل جعل لهم الأسماع والأبصار ، ويسر لهم كلشي ، وأرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه ، وأسبغ عليهم نعمه ، فكان حقه عليهم أنيشكروه فلا يكفروه ، فلما لم يمتثلوا ذلك استحقوا غضب الله ونقمته ، قال تعالى: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً).
وأما حالأطفالهم الذين ماتوا في الصغر ، فسئل عنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللهفقال:-
"إذا مات غير المكلف بين والدين كافرينفحكمه حكمهما في أحكام الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسامين. أما في الآخرة فأمره إلى الله سبحانه ، وقد صح عن رسولالله صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن أولاد المشركين قال : ( الله أعلم بماكانوا عاملين ) رواه البخاري (.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن علم الله سبحانه فيهم يظهر يومالقيامة ، وأنهم يمتحنون كما يمتحن أهل الفترة ونحوهم ، فإن أجابوا إلى ما يطلبمنهم دخلوا الجنة ، وإن عصوا دخلوا النار ، وقد صحت الأحاديث عن النبي صلى اللهعليه وسلم في امتحان أهل الفترة يوم القيامة ، وهم الذين لم تبلغهم دعوة الرسل ومنكان في حكمهم كأطفال المشركين لقول لله عزوجل : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىنَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء / 15 ، وهذا القول أصح الأقوال في أهل الفترة ونحوهمممن لم تبلغهم الدعوة الإلهية ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامةابن القيم وجماعة من السلف والخلف رحمة الله عليهم جميعا "
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..