يطالب كثير من الشباب أن يذهبوا إلى العراق جاهدا عن عاصمة الخلافة وغيرها من مدنالإسلام، ويروا أن هذا واجب عليهم فردا فردا، فهل يجب على المسلمين جميعا الذهابإلى العراق دفاعا عن أرض العراق الإسلامية وشعبها ؟
السؤال
14/04/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد : فالجهاد الآن فرض عين لمنكان قادرا عليه، وعنده خبرة بقتال الأعداء، فليس من الحكمة أن يذهب المسلم ليجاهد، فيكون عائقا عن الجهاد، وقد كان الناس قديما يحسنون القتال، فكان يجب عليهمالنفير، أما الآن فالواجب على من عنده خبرة بالقتال أن يجاهد الأعداء به، ومن لاخبرة له، فليجاهد في غير ميدان القتال . يقول الدكتور حامد العلي أستاذ الشريعة بالكويت : الجهاد يكون فرض عين في أحوال معروفة ذكرها الفقهاء، إذا غزاالعدو أرض الإسلام وجب على أهلها دفعه، ومن يستنفره الإمام فردا أو جماعة وجب عليهالنفير، وإذا حضر المعركة، ولكن يجب أن نعلم هنا أن الجهاد هذه الأيام يختلف عنسالف الزمان، كان الناس فيما مضى كل رجل، يحسن القتال أو على الأقل يعرف منالمهارات القتالية القدر الذي يكفي ليمتثل فتيا من يفتيه بأن الجهاد أصبح فرض عينعليك، أما اليوم فربما كان الملتحق بصفوف المجاهدين عبئا ومعوقا لهم، وقد لايملكون القدرة على تدريبه ، أو يكونون إلى المال أحوج منهم إلى الرجال ، والمقصودأنك ما لم تعلم أن المخاطب بفتيا أن الجهاد أصبح فرض عين عليك، قادر أن يحمل سلاحهويلتحق بوحدته القتالية، فلا معنى أن نطلق القول بأن الجهاد أصبح فرض عين على كلمسلم ، والحال أن الامتثال العملي في غير مقدور المخاطب أصلا ، أو هو في مقدورهولكن حيل بينه وبين امتثاله بسبب اختلاف أحوال هذا العصر . وليس هذا تثبيطا عن الجهاد، بل مقصودنا أن لا تكون الفتوىمتناقضة . ولهذا يقال لمن هو مؤهل أنه فرض عين عليه أنينجد إخوانه المجاهدين ، ويكون حيث يحتاج إليه في ساحات الجهاد. انتهى ويقول الدكتور القرضاوي في فرضية الجهاد لا القتال على عمومالمسلمين : قسم ابن القيم في كتابه الشهير (زادالمعاد) الجهاد إلى ثلاث عشرة مرتبة: أربعه منها لجهاد النفس، واثنتان لجهادالشيطان، وثلاث لجهاد الظلم والفساد والمنكر في المجتمع. وأربع لجهاد الكفاروالمنافقين، بالأيدي والألسنة والأموال .
وواحدة فقط من هذه الأربع هي التي اشتهرت باسم (الجهاد) وهيقتال الكفار بالسيف أو باليد . مع أن من يتأمل النصوص يجدها تفرق بين مفهوم (الجهاد) ومفهوم(القتال) فكل مسلم يجب أن يكون مجاهدا، وليس من الضروري أن يكون مقاتلا، إلا حينيفرض عليه القتال لسبب من الأسباب، كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) البقرة : 216.انتهى
ويقول الدكتورأمير عبد العزيز أستاذ الشريعة بفلسطين : علىالمسلمين حيث ما كانوا في كل أنحاء الأرض أن يقفوا في وجه هذا العدوان الظالمووقوفهم يتحقق في عدة صور إما أن يتصدوا لهم بالقوة إن أمكنهم أو بما دون ذلك منإعلان حرب انتفاضية أو إعلامية أو سياسية ويندرج في ذلك على الأقل قطع العلاقاتالدبلوماسية معهم. وهذا الأخير أضعف الإيمان أو هو أضعف صور الاحتجاج والمواجهةوالتصدي.انتهى ويمكن الاطلاع على هذه الفتوى : قصر الجهاد على القتال:مراجعة ذاتية
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..