ما حكم من يتحمس للحرب العدوانية الأمريكية التي تنوي شنها على العراق ويعتبرها فرصة للتحرر من الدكتاتوريين العرب؟ وماذا ينبغي علينا فعله اتجاه أمثال هؤلاء؟ وجزاكم الله خيرًا.
السؤال
19/03/2003
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: فيحرم التحمس لضرب العراق، لأن في هذا ولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين، بل الواجب الجهاد معهم إن طلبواذلك، وأما تغيير الحكومات الجائرة فله طرقه الشرعية بعيدا عن العدوان الأمريكي،ولابد للمسلم من نظرة شاملة ، لإدراك آفاق المستقبل ، و ألا يغفل عن نتائج الحربوالعدوان على العراق، وما يستتبع ذلك من آثار على الدول العربية والإسلامية.
يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربيللإفتاء والبحوث : التخلص من الدكتاتورية مطلوب،لكن أكثر العلماء المسلمين لم يبيحوا الخروج على الحاكم المنحرف بالسيف خوفاً منالفتنة بين المسلمين. ومساعدة العدوّ الأمريكي في غزوه للعراق يتضمن فتنة أكبر،لأنه يؤدي ليس إلى مجرد التقاتل بين المسلمين وإنما أيضاً إلى مساعدة العدو فيقتاله للمسلمين.
هذا إذا صدقناأن العدوان الأمريكي يريد أن يخلص العراق من النظام وأن يترك لأهله حرية اختيارالنظام الذي يناسبه، لكننا على يقين أن الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية تقدمللناس مساعدة إنسانية، إنما هي دولة استعمارية تريد فرض أفكارها وقيمهاواقتصادياتها وحتى قرارها على العالم كله. وعندما لم يوافق مجلس الأمن على غزوالعراق قررت أن تقوم بالغزو منفردة ومع من يحالفها لأنها تريد بصراحة أن تحقق مصالحلها من هذا الغزو.
ومن أهم هذهالمصالح أن تستبدل النظام القائم بنظام آخر عميل لها بكل معنى الكلمة. ولو لم يكنفي غزوها للعراق إلا هذا الهدف لكان كافياً لإنكار مقولة تاييد الغزو بحجة أنهيخلصنا من الديكتاتورية.
لكننارغم ذلك على يقين أن الغزو الأمريكي للعراق يستهدف أموراً أخرى كثيرة كلها تصب ضدمصلحة الإسلام والمسلمين. فهو يستهدف ثروة الشعب العراقي ونفطه، ويستهدف تصفيةالقضية الفلسطينية، ومحاصرة المقاومة عن طريق الضغط على سوريا لتمتنع عن دعم هذهالمقاومة. وهو يستهدف من احتلال العراق الضغط على السعودية لتقديم تنازلات له تتعلقبالإسلام كدين، وليس فقط بالمصالح السياسية.
وهو يستهدف الضغط على تركيا وإيران عن طريق التلويح بإقامةدولة كردية تهدد الأمن القومي لهما، وربما كان هناك أهداف أخرى غير منظورة لنا، ممايجعلنا نجزم أن المعارضة العراقية استدرجت لتأييد القوة الأمريكي بحجة أنه ينهيالنظام الاستبدادي، وعلى أمل أن يكون لها دور في النظام العراقي الجديد، لكنهابالنتيجة وقعت في إثم شرعي كبير وفي خيانة وطنية واضحة لأنها مكنت العدو من رقابنا،بل وجعلت نفسها أسيرة بين يديه.أ.هـ
ويقول الدكتوررفعت فوزي رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم : التحمس للحرب العدوانية الأمريكية فيها موالاة لغير المؤمنين،ولا يجوز ذلك للمسلم، فأمريكا تريد أن تشن حربًا ظالمة على إخواننا في العراق، ولايجوز شرعًا ولا خلقًا أن نتحمس لمثل هذه الحرب التي تأخذ الأخضر واليابس، وفيهادمار على المسلمين وإذلال لهم ورفعة من شأن إسرائيل ومن والاها. فلا يجوز هذاشرعًا. وهذا ما أجمع عليه المسلمون الآن.
أما الديكتاتوريون، فإزالتهم ينبغي أن تكون بغير أمريكا؛لأننا إذا استعنا بأمريكا في ذلك فنكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.أ.هـ
ويقول سماحة الشيخ آية الله علي التسخيري الأمين العام للمجمعالعالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية : إذا نجحتأميركا في ضرب العراق وغزو العراق وإقامة ما تريده من العراق فإنها حينئذ ستستأسدأكثر وتتنمر أكثر، وحينئذ سوف تحقق أهدافها الأبعد إستراتيجية في السيطرة على منابعالطاقة، وفي إيجاد سايكس بيكو جـديد.. وبالتالي في ضم النقاط التي وضعت على المراحلالتالية. وأنا أعتقد أن العالم الإسلامي كله مهدد بعدنجاح الضربة الأميركية للعراق، و أنا لا أؤيد النظام العراقي شخصياً ولا أعتبرهنظاماً صالحاً، ولكني أعتقد أن ضرب العراق يؤدي إلى مفاسد لا تحمد عقباها، وأدعو كلعلماء الأمة إلى الوقوف بوجه هذه الضربة، وأدعو كل الدول العربية والإسلاميةللتكاتف ومنع حدوث هذه الكارثة التي يحاول أو يطبخ لها الاستعمار الأمريكي.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..